اليمن

المركز الأمريكي للعدالة: القنص الحوثي في تعز استراتيجية لتهجير المدنيين

حذّر المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) من تصاعد جرائم القنص التي تنفذها مليشيا الحوثي بحق المدنيين في الأحياء السكنية القريبة من خطوط التماس بمدينة تعز، مؤكداً أن هذه الممارسات تمثل جزءاً من استراتيجية ممنهجة تهدف إلى تفريغ المناطق السكنية من سكانها تمهيداً للسيطرة عليها.

وأوضح المركز، في بيان شديد اللهجة، أن وتيرة استهداف المدنيين مستمرة، مشيراً إلى مقتل الطفل إبراهيم جلال أمين (14 عاماً) برصاص قناص تابع للجماعة، متمركز في منطقة “الموشكي”، أثناء عودته من مدرسته في الخامس من أبريل الجاري، في حادثة تعكس خطورة هذا النمط من الانتهاكات.

وبيّن أن هذه الجرائم تعكس أسلوباً قتالياً قائماً على استهداف الفئات الأضعف، مثل الأطفال والنساء، الذين لا يمتلكون القدرة على الحماية أو الرد، ما يكشف عن توجه متعمد لاستهداف المدنيين بصورة مباشرة.

وأكد المركز أن استخدام القناصة المزودين بمناظير دقيقة ينفي بشكل قاطع فرضية الأخطاء العرضية، ويعزز من فرضية أن عمليات الاستهداف تتم عن سابق تخطيط وإدراك، في إطار سياسة تهدف إلى تعطيل الحياة اليومية للسكان وفرض واقع ميداني جديد عبر نشر الخوف.

وأشار إلى أن تحويل الطرق المؤدية إلى المدارس ومصادر المياه إلى نقاط تهديد دائم يسهم في دفع السكان إلى النزوح التدريجي، الأمر الذي يؤدي إلى إفراغ الأحياء من قاطنيها وتحويلها إلى مناطق عازلة تسهل السيطرة العسكرية عليها.

وفي السياق ذاته، لفت إلى أن استهداف الفئات الأكثر هشاشة اقتصادياً واجتماعياً يمثل خياراً محسوباً، إذ تضمن هذه السياسة تحقيق مكاسب ميدانية بأقل تكلفة، عبر الضغط المستمر على السكان الذين لا يملكون القدرة على مغادرة مناطق الخطر، ما يجعل حياتهم اليومية رهينة للخوف والتهديد.

كما حذّر المركز من الخطاب الإعلامي الذي يسعى إلى التقليل من خطورة هذه الانتهاكات أو تسييسها، معتبراً أن هذا النهج يساهم في تشتيت الانتباه عن الفاعل الحقيقي، ويعيق جهود المساءلة القانونية، عبر نقل النقاش من واقع الجريمة إلى جدل سياسي مضلل.

وأكد أن الاكتفاء بالإدانات الدولية التقليدية أسهم في استمرار هذه الجرائم، محذراً من تحول الضحايا، خصوصاً من الفئات الضعيفة، إلى أدوات ضغط ضمن سياقات التفاوض.

ودعا المركز المجتمع الدولي والمبعوث الأممي إلى اتخاذ إجراءات عملية لوقف هذه الانتهاكات، من خلال الضغط لرفع الحصار عن تعز، وإزالة المواقع العسكرية المطلة على الأحياء السكنية، وتفعيل آليات المساءلة الدولية، بما يشمل توثيق الجرائم بشكل قانوني يربطها بالمنفذين وسلسلة القيادة، لضمان عدم إفلات المسؤولين من العقاب وحماية المدنيين.