كيف تحولت قوات طارق صالح إلى نموذج عسكري وتنموي يحظى بدعم إقليمي متصاعد؟

تواصل قوات الساحل الغربي بقيادة نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الفريق ركن طارق صالح، ترسيخ حضورها العسكري والتنموي، مدعومة بثقة متنامية من التحالف العربي وشركائه الدوليين، بعد نجاحها في بناء نموذج مؤسسي يجمع بين الانضباط العسكري والتنمية والخدمات.
وخلال الأعوام الأخيرة، شهدت مناطق الساحل الغربي تحولات لافتة نقلتها من خطوط تماس مشتعلة إلى مساحة تشهد تنفيذ مشاريع استراتيجية في البنية التحتية والموانئ والطرق والخدمات الصحية والتعليمية، في خطوة يعتبرها مراقبون محاولة لبناء نموذج إدارة مستقر في المناطق المحررة.
دعم متواصل قائم على الأداء والانضباط
ناشطون وصحفيون يمنيون أكدوا أن الدعم الفني والتدريبي واللوجستي الذي تتلقاه قوات الساحل الغربي لم يكن نتيجة حسابات سياسية عابرة، بل جاء نتيجة مباشرة لقياس الأداء والانضباط وبناء القوة على الأرض.
وبحسب ما يتم تداوله على نطاق واسع في الأوساط الإعلامية، فإن القيادة السعودية وشركاءها الإقليميين باتوا ينظرون إلى قوات الساحل الغربي باعتبارها واحدة من أكثر التشكيلات اليمنية قدرة على إدارة الدعم وتحويله إلى نتائج ملموسة عسكريًا وتنظيميًا.
ويرى متابعون أن هذه القوات استطاعت تقديم نموذج مختلف في إدارة المناطق المحررة، من خلال العمل بعقلية المؤسسة، بعيدًا عن الفوضى والعشوائية التي ارتبطت بجماعات مسلحة أخرى خلال سنوات الحرب.
مشاريع استراتيجية تعيد رسم خارطة الساحل الغربي
وفي سياق التحولات التنموية، كشف الصحفي والمستشار الإعلامي نبيل الصوفي عن بدء إجراءات تسجيل مطار “المندب” ضمن الوثائق المحلية والدولية، مؤكدًا أن الخطوة ستشمل لاحقًا المدارج والأرصفة البحرية في الجزر اليمنية بعد استكمال تجهيزاتها.
وأوضح الصوفي أن هذه المشاريع أُنجزت بتمويل إماراتي، بينما تتولى المملكة العربية السعودية استكمال مراحل التجهيز والدعم، ضمن مشروع تعاون عربي يهدف إلى تعزيز الاستقرار ومواجهة جماعات الفوضى والإرهاب.
وأشار إلى أن المنشآت الجديدة خُطط لها لتكون صالحة للاستخدامين المدني والعسكري وفقًا لاحتياجات المرحلة، مؤكدًا أن جميع المشاريع جاءت بناءً على دراسات ومتابعات ميدانية وإجراءات رسمية، بعيدًا عن الاتهامات التي تروج لها بعض الأطراف السياسية.
وأضاف أن الفريق طارق صالح قاد بنفسه جهود المتابعة للحصول على التمويل اللازم لكل مشروع، ابتداءً من اختيار المواقع وتجهيز الأراضي وحتى بدء الأعمال الإنشائية، مشيرًا إلى أن الجهات الداعمة لم تعتمد التمويل الكامل إلا بعد تنفيذ مراحل متقدمة من العمل على الأرض.
السعودية تدشن حزمة مشاريع تنموية كبرى
وفي أحدث التحركات التنموية، دشَّن طارق صالح العمل في عدد من المشاريع الاستراتيجية بالساحل الغربي، بدعم من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تزامنًا مع احتفالات اليمنيين بالعيد الـ36 للجمهورية اليمنية.
وشملت المشاريع استكمال الأرصفة البحرية في جزيرتي حنيش الكبرى وزقر، إلى جانب تنفيذ مشاريع طرق حيوية، أبرزها طريق “جبل النار – السقيا” وطريق “المخا – الهاملي”، بالإضافة إلى إنشاء مستشفى ريفي في مديرية الوازعية، واستمرار تشغيل المجمعات التربوية في المناطق المحررة.
وجرى تدشين المشاريع بحضور محافظ تعز نبيل شمسان، والعميد سعد القحطاني قائد القاعدة العملياتية، وعدد من القيادات المحلية والعسكرية.
وأكد طارق صالح أن هذه المشاريع تأتي بتوجيهات مباشرة من خالد بن سلمان، في إطار الدعم السعودي المستمر لليمن واليمنيين.
كما شدد على أهمية استكمال الأرصفة البحرية في جزيرتي حنيش وزقر لما لها من دور في خدمة أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر، معلنًا تسمية المستشفى الريفي في الوازعية باسم “المستشفى السعودي” تقديرًا للدعم الذي تقدمه المملكة.
التنمية بالتوازي مع المعركة العسكرية
بدوره، وصف المتحدث باسم المقاومة الوطنية صادق دويد التنمية بأنها “معركة موازية لمعركة التحرير”، معتبرًا أن بناء الطرق والمستشفيات والموانئ يمثل جزءًا أساسيًا من معركة استعادة الدولة اليمنية.
ويقول مراقبون إن ما يجري في الساحل الغربي يتجاوز مجرد تنفيذ مشاريع خدمية، ليعكس محاولة لبناء نموذج إدارة مستقر يجمع بين الأمن والتنمية، في وقت لا تزال فيه مناطق عديدة من البلاد تعاني من الانهيار المؤسسي والخدمي.
ومع استمرار الدعم الإقليمي للمشاريع الاستراتيجية، تبدو قوات الساحل الغربي أمام مرحلة جديدة تسعى من خلالها إلى تعزيز حضورها كقوة عسكرية وتنموية في آنٍ واحد، وسط رهانات متزايدة على دورها في حماية خطوط الملاحة الدولية وإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية.