ما الذي تخشاه مليشيا الحوثي أكثر من الضربات العسكرية؟ باحث أمريكي يجيب
تراجع الدعم الإيراني قد يضعف قدرات الحوثيين العسكرية والمالية

كشف تقرير تحليلي حديث أن مليشيا الحوثي الإرهابية قد تواجه واحدة من أكثر مراحلها هشاشة في حال تراجع أو فقدان الدعم الإيراني الذي شكّل لعقود ركيزة أساسية لبقائها وتعزيز قدراتها العسكرية والمالية، مرجحًا أن يؤدي أي انكفاء إيراني إلى إضعاف نفوذ الجماعة وتقليص قدرتها على تهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية.
وأوضح التقرير، الذي أعده الباحث هنري روجرز وترجمه “تهامة 24″، أن الجماعة المدعومة من إيران اعتمدت خلال السنوات الماضية على شبكة واسعة من التمويل والتسليح والتدريب وفرتها طهران عبر الحرس الثوري الإيراني، ما مكّنها من الاستمرار في الصراع اليمني وتهديد خطوط التجارة العالمية في البحر الأحمر وباب المندب.
ورغم ما أظهرته المليشيا من قدرة على الصمود أمام الضربات العسكرية والعقوبات، فإن هذا الصمود ظل مرتبطًا بدرجة كبيرة باستمرار الإسناد الإيراني.
وبحسب التقرير، فإن الحوثيين استفادوا من الطبيعة الجغرافية الوعرة في شمال اليمن، حيث وفرت الجبال والوديان العميقة ملاذات دفاعية صعّبت استهدافهم عسكريًا، كما استغلوا موقع اليمن الاستراتيجي المطل على أحد أهم الممرات البحرية في العالم لتعزيز نفوذهم والحصول على دعم خارجي.
كما اعتمدت المليشيا على مصادر تمويل متعددة شملت فرض الجبايات على السكان، وتهريب الأسلحة، واستغلال حركة الملاحة البحرية، إلى جانب بناء شبكة مالية معقدة تعتمد على العملات الرقمية لتجاوز العقوبات الدولية.
وأشار التقرير إلى أن تراجع قدرات إيران الاقتصادية وتداعيات أي تسويات سياسية محتملة بعد الحرب قد يدفع طهران إلى تقليص دعمها لأذرعها الإقليمية، وفي مقدمتها الحوثيون.
ويرى الكاتب أن الجماعة ستجد نفسها أمام تحديات كبيرة في تأمين الأسلحة المتطورة التي تعتمد عليها في تنفيذ هجماتها، خاصة أن معظم ترسانتها النوعية تأتي من إيران، بينما تبقى قدراتها التصنيعية المحلية محدودة وتعتمد على مكونات مستوردة.
وأضاف أن إيران وحزب الله لعبا دورًا محوريًا في تطوير البنية التنظيمية للمليشيا وتقديم الخبرات العسكرية والاستشارية لها، ما يعني أن أي تراجع في هذا الدعم سيؤثر على كفاءة الجماعة وقدرتها على المحافظة على مستوى عملياتها الحالية.
ولفت التقرير إلى أن الحوثيين قد يلجؤون إلى توسيع اعتمادهم على العملات الرقمية لتمويل أنشطتهم وشراء الأسلحة من مصادر بديلة، إلا أن هذا المسار يحمل نقاط ضعف واضحة، إذ يمكن تتبع بعض الأصول الرقمية وتجميدها بالتعاون مع الجهات المصدرة لتلك العملات، الأمر الذي قد يفاقم الضغوط المالية على الجماعة.
وفي ظل احتمال تراجع مصادر التمويل والتسليح، توقع التقرير أن تسعى المليشيا الحوثية إلى زيادة اهتمامها بالموارد النفطية اليمنية لتعويض خسائرها، مشيرًا إلى أن حقول النفط تقع في مناطق مفتوحة تخضع لسيطرة مجلس القيادة الرئاسي وقوى محلية، ما يجعل أي محاولة للسيطرة عليها أكثر صعوبة مقارنة بالمناطق الجبلية التي تمثل معقل الجماعة الرئيسي.
ورجّح التقرير أن تكون أي مواجهة مستقبلية خارج المرتفعات الشمالية أقل ملاءمة للحوثيين، خصوصًا إذا حصلت القوات المناهضة لهم على دعم جوي وإسناد إقليمي فعال، الأمر الذي قد يحد من قدرة المليشيا على التوسع أو فرض واقع جديد على الأرض.
ودعا الكاتب الولايات المتحدة إلى استثمار ما وصفها بمرحلة الضعف المحتملة للجماعة من خلال تعزيز التنسيق الاستخباراتي مع السعودية، ودعم مجلس القيادة الرئاسي، واستهداف الشبكات المالية غير المشروعة التابعة للحوثيين، إضافة إلى ملاحقة الأصول الرقمية المستخدمة في تمويل أنشطتهم العسكرية.
وخلص التقرير إلى أن تراجع الدعم الإيراني قد يفتح نافذة مهمة لإضعاف مليشيا الحوثي الإرهابية وتقليص تهديدها للملاحة الدولية وأمن المنطقة، إلا أن الجماعة ما تزال تمتلك قدرة على التكيف مع المتغيرات، ما يجعل أي فرصة للحد من نفوذها مرتبطة بسرعة التحرك واستثمار التحولات الإقليمية الجارية.