تقرير: طهران تعيد هندسة نفوذها الإقليمي عبر بوابة الحوثي والإخوان

كشفت العين الإخبارية، في تقرير تحليلي، عن تحركات إيرانية تستهدف فتح قنوات تواصل بين مليشيا الحوثي وجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، ضمن مساعٍ لإعادة هندسة شبكة التحالفات المرتبطة بطهران وتعزيز نفوذها الإقليمي في ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة.
وبحسب التقرير، فإن إيران تسعى إلى تبني مقاربة جديدة تجاه جماعة الإخوان عبر الحوثيين، في إطار جهود أوسع لتوسيع دائرة ما يُعرف بـ”محور المقاومة”، واستقطاب قوى سياسية جديدة يمكن توظيفها لخدمة مصالحها الاستراتيجية.
ويرى محللون سياسيون يمنيون أن هذه التحركات تعكس رغبة طهران في استثمار مواقف سياسية أبدتها بعض أطراف الإخوان خلال الفترة الأخيرة تجاه التطورات الإقليمية، إلى جانب الاستفادة من حالة الاستقطاب السياسي التي تشهدها المنطقة، في وقت تواجه فيه الجماعة تحديات متزايدة وتبحث عن خيارات تعزز حضورها السياسي.
وقال المحلل السياسي اليمني عبدالسلام القيسي إن التوجيهات الإيرانية للحوثيين بفتح قنوات تواصل مع جماعة الإخوان في اليمن تندرج ضمن مساعي طهران لبناء تحالفات تتجاوز الانقسامات الأيديولوجية والطائفية، بما يخدم أجندتها الإقليمية ويعزز قدرتها على مواجهة خصومها على المستويين الإقليمي والدولي.
وأوضح القيسي أن إيران تسعى إلى توظيف القدرات التنظيمية والإعلامية التي تمتلكها الجماعة في عدد من الساحات العربية، وتحويلها إلى ورقة ضغط سياسية إضافية ضمن منظومة النفوذ التي تعمل على ترسيخها في المنطقة.
وأشار إلى أن التقارب المحتمل بين الطرفين يمثل امتداداً لمواقف سياسية أبدتها الجماعة تجاه إيران خلال الفترة الماضية، وهو ما شجع طهران على محاولة بناء شراكة قائمة على المصالح المشتركة، رغم التباينات الفكرية والعقائدية بين الجانبين.
من جهته، اعتبر الباحث والكاتب السياسي صالح باراس أن التوجه الإيراني الجديد يأتي ضمن جهود أوسع لإعادة ترتيب خارطة تحالفاتها الإقليمية، خاصة بعد الضغوط والتحديات التي واجهتها بعض الأذرع المرتبطة بها في المنطقة.
وقال باراس إن جماعة الإخوان تمر بمرحلة من التراجع السياسي والضغوط الدولية، الأمر الذي يدفعها إلى البحث عن داعمين إقليميين يوفرون لها غطاءً سياسياً يساعدها على الحفاظ على حضورها وتأثيرها في المشهد السياسي.
وأضاف أن العلاقة بين مليشيا الحوثي والإخوان ليست جديدة بالكامل، مشيراً إلى وجود تقاطعات في المصالح وقنوات تواصل غير معلنة بين الطرفين، رغم تموضع الجماعة رسمياً ضمن معسكر الشرعية اليمنية.
في المقابل، يرى رئيس مركز جهود للدراسات عبدالستار الشميري أن نجاح أي تحالف معلن بين إخوان اليمن والحوثيين لا يزال يواجه عقبات كبيرة، رغم إمكانية وجود تواصل محدود أو علاقات غير مباشرة عبر بعض القيادات.
وأوضح الشميري أن المصالح الاقتصادية والاستثمارات التي ترتبط بها شخصيات محسوبة على الجماعة في عدد من المحافظات اليمنية قد تدفعها إلى تجنب الدخول في تحالف مباشر مع الحوثيين أو الانضمام رسمياً إلى أي محور تقوده إيران.
كما أشار إلى أن المخاوف المرتبطة بإمكانية اتخاذ إجراءات أو تصنيفات دولية بحق الجماعة تمثل عاملاً إضافياً قد يدفعها إلى الحذر في أي تقارب معلن مع الحوثيين أو طهران.
ويرى مراقبون أن أي تقارب محتمل بين مليشيا الحوثي والإخوان سيظل مرهوناً بحسابات المصالح السياسية والظروف الإقليمية، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة قد تفرض على مختلف الأطراف إعادة تقييم تحالفاتها وخياراتها المستقبلية.