اليمن

الصحة العالمية تطالب بتمويل عاجل لإنقاذ الخدمات الصحية في اليمن

حذرت منظمة الصحة العالمية من تفاقم الأزمة الإنسانية والصحية في اليمن، مؤكدة أن استمرار تراجع التمويل الإنساني يهدد بانهيار الأنظمة والخدمات الأساسية في البلاد، وسط دعوات عاجلة للمانحين لتوفير الدعم اللازم لتجنب كارثة إنسانية أكثر تعقيداً.

وقالت المنظمة في تحليل حديث للوضع الصحي في اليمن، إن البلاد تدخل عام 2026 في مرحلة بالغة الحساسية، حيث يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدات الإنسانية وخدمات الحماية، في ظل استمرار التحديات الصحية والاقتصادية التي تثقل كاهل السكان.

وأشارت إلى أن اليمن يشهد انتشاراً متزايداً لعدد من الأمراض والأوبئة التي يمكن الوقاية منها عبر اللقاحات، من بينها شلل الأطفال المشتق من اللقاح من النوع الثاني، والكوليرا، والحصبة، والخناق، وحمى الضنك، والملاريا، موضحة أن تراجع معدلات التحصين وانتشار المعلومات المضللة أسهما في تفاقم هذه الأوضاع.

وأكدت المنظمة أن اتساع حجم الاحتياجات الإنسانية، بالتزامن مع الانخفاض الحاد في التمويل وتراجع فرص الوصول إلى الفئات المتضررة، أجبر المنظمات والشركاء الإنسانيين على تقليص العديد من التدخلات والخدمات المنقذة للحياة.

وبيّنت أن تداعيات أزمة التمويل انعكست بشكل مباشر على القطاع الصحي، حيث تقلصت خدمات التغذية بنسبة تصل إلى 63 في المائة حتى مايو 2026، فيما أُغلقت أكثر من 450 منشأة صحية خلال العام الماضي، من بينها 76 مستشفى، الأمر الذي فاقم من معاناة ملايين السكان وأضعف قدرة النظام الصحي على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وجددت منظمة الصحة العالمية مناشدتها للمجتمع الدولي والجهات المانحة لتوفير تمويل عاجل بقيمة 38.8 مليون دولار، بهدف تنفيذ تدخلات صحية طارئة وتقديم خدمات منقذة للحياة يستفيد منها نحو 10.5 ملايين شخص في مختلف المحافظات اليمنية.

وشددت المنظمة على أن التأخر في الاستجابة سيؤدي إلى خسائر بشرية أكبر ويهدد استقرار المجتمعات المحلية، محذرة من اقتراب الأنظمة والخدمات الأساسية من نقطة الانهيار إذا لم يتم التحرك بصورة عاجلة.

ولفتت إلى أن اليمن يعاني منذ عام 2014 من تداعيات الصراع المستمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك قطاعات المياه والصرف الصحي والتعليم والصحة والنقل، ما أدى إلى تراجع مستوى الخدمات العامة وإضعاف قدرة السكان على مواجهة الأزمات المتلاحقة. :::