عدن تختنق بالغلاء.. المواطن بين نار الأسعار وصمت الرقابة

تهامة 24/ موسى المليكي
في مشهد يتكرر يومًا بعد آخر، يواصل الغلاء زحفه على حياة المواطنين في العاصمة المؤقتة عدن، وسط ارتفاعات متسارعة في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية والخدمات، الأمر الذي فاقم الأوضاع المعيشية ودفع بالكثير من الأسر إلى حافة العجز عن توفير أبسط متطلبات الحياة.
ويقول مواطنون إن الأسواق تشهد موجة ارتفاع غير مسبوقة، طالت معظم السلع الاستهلاكية، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية بشكل حاد نتيجة انهيار العملة المحلية وغياب المعالجات الاقتصادية الفاعلة.
“لم نعد نعرف كيف ندبر أمورنا”
يقول المواطن أحمد صالح، وهو أب لخمسة أطفال، إن راتبه لم يعد يكفي سوى لأيام معدودة من الشهر.
وأضاف: “قبل سنوات كنت أستطيع شراء احتياجات أسرتي الأساسية براتب محدود، أما اليوم فأصبحت الأسعار تتغير من أسبوع إلى آخر، وكلما ارتفع سعر الصرف ارتفعت معه أسعار كل شيء. لم نعد نعرف كيف ندبر أمورنا أو كيف نؤمن احتياجات أطفالنا.”
ويشير أحمد إلى أن الكثير من الأسر باتت تستغني عن بعض المواد الغذائية التي كانت تعتبر أساسية على موائدها بسبب ارتفاع أسعارها بشكل كبير.
معاناة يومية تتفاقم
من جهتها، تروي أم محمد، وهي ربة منزل، جانبًا من المعاناة اليومية التي تواجهها الأسر في عدن.
وتقول: “كل يوم نذهب إلى السوق ونفاجأ بارتفاع جديد. أسعار الدقيق والأرز والزيت والخضروات ترتفع باستمرار، وحتى المواصلات أصبحت عبئًا إضافيًا. أصبحنا نحسب كل ريال قبل إنفاقه.”
وأضافت أن الكثير من العائلات أصبحت تلجأ إلى تقليص الوجبات اليومية أو شراء كميات أقل من احتياجاتها بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة.
تساؤلات حول غياب الرقابة
وفي ظل هذه الأوضاع، تتزايد تساؤلات المواطنين بشأن دور الجهات المختصة في مراقبة الأسواق وضبط الأسعار ومنع التلاعب والمضاربة.
ويرى مراقبون أن الارتفاع المستمر للأسعار يعكس ضعف الرقابة على الأسواق، خاصة مع استمرار بعض التجار في فرض زيادات متلاحقة دون وجود آليات واضحة للحد من ذلك أو محاسبة المتسببين.
ويؤكد مواطنون أن الحديث المتكرر عن الحملات الرقابية وضبط الأسواق لا ينعكس بصورة ملموسة على الواقع، حيث لا تزال الأسعار تواصل صعودها بشكل يومي، فيما يبقى المواطن الحلقة الأضعف في هذه الأزمة.
سعر الصرف.. العامل الأكثر تأثيرًا
ويربط كثير من المواطنين بين موجة الغلاء الحالية والتراجع المستمر لقيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، مؤكدين أن استقرار سعر الصرف يمثل الخطوة الأولى نحو استقرار الأسواق والحد من الارتفاعات المتكررة.
ويطالب مواطنون الحكومة والجهات المعنية باتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة الاستقرار الاقتصادي وتحسين قيمة العملة الوطنية، مع دعوات واسعة لإعادة سعر الصرف إلى مستويات قريبة من 700 ريال للدولار، باعتبار ذلك أحد الحلول التي قد تسهم في تخفيف الضغوط المعيشية عن المواطنين.
صرخة من الشارع
وفي ظل استمرار الأزمة، تتعالى أصوات المواطنين مطالبة بتحرك عاجل وفعّال لإنقاذ الوضع الاقتصادي، مؤكدين أن القدرة على الاحتمال تتراجع يومًا بعد آخر، وأن الغلاء لم يعد مجرد أزمة اقتصادية، بل تحول إلى معاناة يومية تمس حياة الجميع دون استثناء.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع العدني اليوم: إلى متى سيظل المواطن يدفع ثمن الانهيار الاقتصادي وارتفاع الأسعار، بينما تتسع الفجوة بين الدخل ومتطلبات الحياة الأساسية؟
فبين أسواق تشتعل أسعارها، ورواتب تتآكل قيمتها، وأسر تكافح من أجل البقاء، تظل معاناة المواطنين في عدن عنوانًا لأزمة تتطلب حلولًا عاجلة قبل أن تصبح أكثر تعقيدًا واتساعًا.