اليمن

سفير الاتحاد الأوروبي: لا بديل عن الحل السياسي الشامل لإنهاء الأزمة اليمنية

أكد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، أن التوصل إلى السلام في اليمن لا يزال يواجه تحديات كبيرة في ظل الظروف الراهنة، مشدداً على أن إنهاء النزاع يتطلب إطلاق عملية سياسية يمنية شاملة تقودها الأطراف اليمنية برعاية الأمم المتحدة، بما يضمن الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها.

وقال سيمونيه، في حوار صحفي، إن اليمن يظل في صدارة أولويات الاتحاد الأوروبي الذي يواصل انخراطه السياسي والإنساني والتنموي لدعم البلاد، مشيراً إلى أن الاتحاد قدّم منذ اندلاع الحرب أكثر من ملياري يورو كمساعدات متنوعة، ما يجعله من أبرز المانحين الدوليين لليمن ويعكس التزامه المستمر تجاه الشعب اليمني.

وأوضح أن اليمن ما يزال يعاني من تداعيات أكثر من عقد من الصراع والانقسام المؤسسي والتدهور الاقتصادي، لافتاً إلى أن التطورات والتوترات الإقليمية الأخيرة فاقمت من تعقيدات المشهد وأثقلت وضعاً هشاً بالأساس.

ورغم إقراره بصعوبة تحقيق اختراق حقيقي في مسار السلام حالياً، شدد السفير الأوروبي على ضرورة استمرار الجهود الدولية لدفع الأطراف نحو تسوية سياسية، مؤكداً أن المجتمع الدولي مطالب بمواصلة العمل لمنع تفاقم الأزمة وتهيئة الظروف المناسبة للحوار.

وأشار سيمونيه إلى أن المتغيرات الإقليمية قد تفتح نوافذ جديدة لخفض التصعيد وتعزيز فرص التفاهم، موضحاً أن الاتحاد الأوروبي يجري اتصالات مع مختلف الأطراف بهدف تحييد اليمن عن تداعيات الصراعات الإقليمية ومنع انزلاقه إلى مزيد من التوترات.

وفيما يتعلق بمستقبل العملية السياسية، أكد أن الحل المستدام يكمن في تسوية سياسية شاملة تستجيب لتطلعات اليمنيين كافة، وتؤسس لمرحلة من الاستقرار والتنمية وإعادة الإعمار، معتبراً أن الحلول السياسية وحدها قادرة على إعادة اليمن إلى مسار التعافي الطبيعي وتمكين المواطنين من استعادة حياتهم وبناء مؤسسات دولتهم.

وجدد السفير الأوروبي دعم الاتحاد الكامل لجهود المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سياسي ينهي النزاع، مرحباً بالتقدم المحرز في ملف الأسرى واستئناف اجتماعات لجنة التنسيق العسكري، معرباً عن أمله في أن تسهم هذه الخطوات في إحياء العملية السياسية المتعثرة.

وفي ملف أمن البحر الأحمر، أكد سيمونيه أن تحقيق الاستقرار الدائم في هذا الممر الحيوي يرتبط بشكل وثيق باستقرار اليمن وإنهاء النزاع القائم عبر تسوية سياسية مستدامة، مشيراً إلى أن الأمن البحري لا يمكن فصله عن معالجة جذور الأزمة اليمنية.

وعلى الصعيد الإنساني والاقتصادي، أوضح أن المساعدات الدولية تظل ضرورة ملحة لإنقاذ الأرواح، لكنها لا تمثل بديلاً عن بناء مؤسسات دولة فاعلة وقادرة على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، مؤكداً أن اليمن يحتاج إلى تعزيز قدرات مؤسساته، ودعم الاقتصاد، وتوفير فرص العمل وتحسين الخدمات العامة بالتوازي مع المسار السياسي.

وأضاف أن المرحلة الراهنة تتطلب تكثيف الدعم الدولي للحكومة اليمنية، خاصة في المناطق الواقعة تحت إدارتها، بما يعزز قدرتها على تقديم الخدمات وتحقيق الاستقرار، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي سيواصل التنسيق مع الشركاء الدوليين والجهات الإقليمية والحكومة اليمنية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني لتحقيق هذه الأهداف.

وفي ختام تصريحاته، شدد سيمونيه على أهمية توفير بيئة آمنة وملائمة للعمل الإنساني، وإزالة القيود التي تعيق وصول المساعدات إلى المحتاجين، مجدداً دعوة الاتحاد الأوروبي للحوثيين للإفراج الفوري عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الدولية والإنسانية المحتجزين لديهم.