اليمن

تقرير: خلية مرتبطة بالحرس الثوري تبحث مواقع بديلة لمنصات الصواريخ بين الحديدة والجوف

كشف تقرير استخباراتي نشرته منصة “شيبا إنتليجنس” (Sheba Intelligence) عن تحركات جديدة لمليشيا الحوثي لإعادة تموضع جزء من بنيتها العسكرية الاستراتيجية، عبر دراسة نقل أو إعادة توزيع بعض مراكز الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة من الساحل الغربي ومحافظة الحديدة إلى مواقع بديلة في محافظة الجوف.

وقالت المنصة إنها حصلت على معلومات خاصة تفيد بأن ما وصفته بـ”خلية فنية” مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني و”مجلس الجهاد” التابع للحوثيين، بدأت في 20 يونيو مراجعة مواقع جبلية وصحراوية في الجوف ومناطق أخرى، بهدف إنشاء غرف عمليات محصنة تحت الأرض يمكن استخدامها كمنصات إطلاق بديلة في حال تعرض المواقع الحالية لضربات بعيدة المدى.

وبحسب التقرير، تتولى الخلية تقييم المواقع المرشحة، والتحقق من الجاهزية الفنية لمنظومات الصواريخ الباليستية، وفحص أنظمة الملاحة والتوجيه، إضافة إلى تقييم قدرة مواقع الإطلاق البديلة على توفير مرونة تشغيلية أكبر وحماية أفضل من الاستهداف المفاجئ.

وأشار التقرير إلى أن هذه المراجعة تعكس مخاوف لدى الحوثيين من تعرض البنية التحتية الخاصة بالصواريخ والطائرات المسيّرة في الساحل الغربي والحديدة للاستهداف، في حال تجدد التصعيد العسكري أو البحري في المنطقة.

وأضاف أن هذا التطور يشير إلى أن الجماعة لا تكتفي بحشد المقاتلين وتعزيز الجبهات، بل تعمل أيضًا على مراجعة قدرة بنيتها التحتية العسكرية الاستراتيجية على الصمود، في محاولة للحفاظ على قدراتها في تنفيذ الضربات بعيدة المدى حتى في حال تعرض مواقعها الساحلية لضغوط عسكرية.

ولفت التقرير إلى أن توقيت هذه التحركات يحمل أهمية خاصة، في ظل استمرار الموقع الاستراتيجي للساحل الغربي والبحر الأحمر ومضيق باب المندب في الحسابات الأمنية الإقليمية، مؤكداً أن قدرات الحوثيين الصاروخية والطائرات المسيّرة لا تزال تشكل عاملًا مؤثرًا في أمن الملاحة التجارية والقوات الإقليمية والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، حتى مع تراجع وتيرة الهجمات المباشرة.

ووفقًا لتقديرات “شيبا إنتليجنس”، فإن المراجعة الفنية قد تعكس استعداد الحوثيين لعدة سيناريوهات، تشمل تجنب الضربات المفاجئة، وتوسيع مرونة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتقليل الاعتماد على المواقع الساحلية، والحفاظ على قدرة الجماعة على التأثير في أمن الملاحة البحرية والمناطق الحدودية.

وأشار التقرير إلى أن المعلومات المتعلقة بوجود مسار فني مرتبط بالحرس الثوري الإيراني تعزز البعد الإقليمي لملف الحوثيين، موضحًا أن قدرات الجماعة الصاروخية والطائرات المسيّرة لا يمكن فصلها عن شبكة إيران الإقليمية من الجماعات المسلحة الحليفة، خصوصًا في ظل استمرار المفاوضات الأمريكية الإيرانية وجهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط.

وأضاف التقرير أن أي تفاهمات محدودة بين واشنطن وطهران قد تسهم في تقليص مخاطر المواجهة المباشرة، لكنها قد لا تعالج بشكل كامل دور الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران، أو قدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة وأدوات الضغط البحري.

وأوضح أن ذلك يعني بالنسبة لليمن استمرار ارتباط الملف العسكري للحوثيين بالمعادلة الإقليمية، في ظل موقع الجماعة على البحر الأحمر، وقدرتها على التأثير في مضيق باب المندب وخليج عدن، ما يجعلها طرفًا رئيسيًا في أي تصعيد أو تهدئة مستقبلية بين إيران والولايات المتحدة والقوى الإقليمية.

وأكد التقرير أن مراجعة خطط نقل مواقع الإطلاق لا تعني بالضرورة قرب تنفيذ هجوم واسع، لكنها تشير إلى استعداد الحوثيين لبيئة أمنية أكثر تعقيدًا، تتطلب حماية البنية التحتية للصواريخ والطائرات المسيّرة، وإعادة توزيعها، والحفاظ على جاهزيتها التشغيلية تحت مختلف الظروف.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن هذه التحركات تثير مخاوف الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وحلفائها، إذ تعكس انتقال الحوثيين من مرحلة الحشد العسكري على خطوط المواجهة إلى مرحلة إعادة التموضع الاستراتيجي، بما قد يوسع نطاق التهديد من الجبهات الداخلية إلى المناطق الحدودية والممرات البحرية ومعادلة الأمن في البحر الأحمر.

ورأى التقرير أن الخلية الفنية تمثل مؤشرًا تحذيريًا على سعي الحوثيين إلى إنشاء بنية تحتية بديلة لتنفيذ الضربات بعيدًا عن المناطق الساحلية المكشوفة، مع الحفاظ على قدرتهم على استهداف أهداف بعيدة المدى والتأثير في أمن الملاحة البحرية في محيط مضيق باب المندب وخليج عدن.