اليمن

أزمة تموين تضرب جبهات الحوثي.. فرار مقاتلين وتشديد الرقابة على نقاط التفتيش

كشفت مصادر مطلعة عن تصاعد عمليات فرار مقاتلين من صفوف مليشيا الحوثي في عدد من الجبهات، نتيجة أزمة تموينية خانقة تمثلت في نقص المواد الغذائية وتوقف صرف الرواتب والمستحقات المالية، رغم استمرار الجماعة في التلويح بالتصعيد العسكري وفتح جبهات جديدة.

وقالت المصادر لصحيفة الشرق الأوسط إن قيادة المليشيا أصدرت قوائم بأسماء المقاتلين الفارين، وعممتها على نقاط التفتيش لتعقبهم وضبطهم، بعد إلقاء القبض على عدد منهم أثناء محاولتهم مغادرة مواقع القتال والعودة إلى مناطقهم.

وأضافت أن مليشيا الحوثي أصدرت تعليمات أمنية مشددة للقبائل التي ينتمي إليها المقاتلون، تقضي بعدم إيواء الفارين أو التستر عليهم، وإبلاغ الجهات الأمنية فور وصولهم، مع التهديد باتخاذ إجراءات عقابية بحق المخالفين.

وبحسب المصادر، تعكس هذه الإجراءات حالة من القلق داخل المنظومة الأمنية والعسكرية للحوثيين، في ظل مخاوف من اتساع حالات الفرار والانشقاق، بما قد ينعكس على تماسك الجبهات القتالية.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار زعيم المليشيا، عبد الملك الحوثي، في إطلاق تهديدات بتوسيع العمليات العسكرية ضد إسرائيل والولايات المتحدة، والتلويح بالمشاركة في أي مواجهة إقليمية إلى جانب إيران، رغم ما تواجهه الجماعة من أزمات داخلية متصاعدة.

وفي السياق ذاته، شددت مليشيا الحوثي إجراءاتها الأمنية في نقاط التفتيش المؤدية إلى مناطق التماس، وكثفت عمليات التحقق من هوية المسافرين، خصوصًا حاملي الأسلحة، مع احتجاز عدد منهم للتأكد من عدم فرارهم من جبهات القتال.

وأكدت المصادر أن حالة الاستياء بين المقاتلين لا ترتبط فقط بنقص المواد الغذائية، بل تمتد إلى توقف صرف الرواتب والمستحقات المالية، إلى جانب تراجع كميات نبتة القات التي اعتادت الجماعة توفيرها ضمن الإمدادات اللوجستية للمقاتلين.

وأشارت إلى أن قادة الحوثي الميدانيين يحاولون احتواء حالة التذمر عبر مطالبة المقاتلين بالصبر إلى حين معالجة الأزمة، مع تحميل الحكومة اليمنية وتحالف دعم الشرعية والولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية تفاقم الأوضاع، بزعم أن الحصار المفروض على الجماعة تسبب في نقص الإمدادات.

ورغم هذه التحديات، أعلنت ما تسمى بـ”قيادة قوات التعبئة العامة” التابعة للحوثيين، الأسبوع الماضي، رفع مستوى الجاهزية استجابة لتوجيهات زعيم الجماعة، وزعمت امتلاكها مئات الآلاف من المقاتلين المدربين والمنظمين ضمن مئات الألوية العسكرية، استعدادًا لرفد جبهات القتال عند الحاجة.