خبير عسكري يكشف ما الذي تغيّر في ميزان القوى ضد الحوثيين

أكد الخبير العسكري العميد الركن محمد عبدالله الكميم أن مليشيا الحوثي الإرهابية باتت تواجه واقعاً عسكرياً مختلفاً تماماً عن السنوات الماضية، مشيراً إلى أن الجماعة لا تزال تبني حساباتها على تقديرات قديمة، رغم التغيرات الكبيرة التي شهدتها القوات المسلحة اليمنية، الأمر الذي يجعلها -بحسب وصفه- تعيش حالة من القلق والخشية من أي مواجهة عسكرية شاملة.
وقال الكميم، في مقال نشره عبر حسابه على حسابه في “فيسبوك”، إن أحد أكبر أخطاء مليشيا الحوثي يتمثل في اعتقادها أن الظروف التي مكنتها من التوسع خلال سنوات الحرب لا تزال قائمة، مؤكداً أن الجماعة استفادت سابقاً من انقسام القوى المناهضة لها وتعدد مراكز القرار العسكري والسياسي، أكثر من اعتمادها على تفوق عسكري حقيقي.
وأوضح أن المشهد العسكري تغيّر بصورة كبيرة، حيث أصبحت القوات المسلحة اليمنية أكثر تنظيماً وتسليحاً وتدريباً، مع استمرار إعادة بناء المؤسسة العسكرية وإنشاء تشكيلات جديدة تضم عشرات الآلاف من المقاتلين، إلى جانب ارتفاع مستوى التنسيق والعمل المشترك بين مختلف الوحدات العسكرية.
وأشار إلى أن المليشيا لم تثبت طوال سنوات الحرب قدرتها على خوض معارك واسعة ومتزامنة في أكثر من جبهة، إذ اعتادت حشد قواتها في محور واحد مستغلة الخلافات والجمود في بقية الجبهات، مؤكداً أن أي مواجهة شاملة ستكشف، بحسب تعبيره، هشاشتها العسكرية واللوجستية والبشرية.
وأضاف الكميم أن هذا الواقع يفسر لجوء مليشيا الحوثي إلى استعراضات إعلامية وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة والإعلان عن عمليات دعائية، بدلاً من خوض معارك حاسمة، في محاولة لإيهام أنصارها وخصومها بأنها لا تزال تمتلك زمام المبادرة، بينما تعكس هذه التحركات خشيتها من مواجهة ميدانية واسعة.
ورأى أن الجماعة تلجأ كذلك إلى افتعال الأزمات والتصعيد العسكري كلما واجهت أزمات داخلية أو تصاعدت حالة السخط الشعبي في مناطق سيطرتها، معتبراً أن هذا السلوك يعكس حالة ارتباك أكثر من كونه مؤشراً على القوة.
وأكد الكميم أن الواقع داخل مناطق سيطرة الحوثيين يكشف عن تصاعد الاستنزاف البشري، وتراجع الإقبال على التجنيد، واتساع حالة التململ القبلي والشعبي، إلى جانب تسرب المقاتلين من الجبهات، وهي مؤشرات قال إنها تؤكد تآكل البيئة التي اعتمدت عليها المليشيا طوال سنوات الحرب.
واستدل بعدد من المحطات العسكرية، مشيراً إلى وصول القوات الحكومية في مراحل سابقة إلى مشارف صنعاء وأبواب الحديدة، واستعادة أربع مديريات استراتيجية في شبوة ومأرب خلال عشرة أيام فقط مطلع عام 2022، مؤكداً أن تلك الوقائع تثبت أن قوة الحوثيين لم تكن نابعة من استحالة هزيمتهم، بل من أخطاء خصومهم وتشتت جهودهم.
واختتم الخبير العسكري مقاله بالتأكيد على أن ميزان القوى بات يميل بصورة متزايدة لصالح القوات المسلحة اليمنية، وأن مليشيا الحوثي تدرك أن أي معركة شاملة في ظل الظروف الحالية قد تنهي ما تبقى من مكاسبها العسكرية، ولهذا -بحسب قوله- تفضل الضجيج الإعلامي والهروب إلى التصعيد الدعائي، خشية مواجهة قد تقلب موازين الصراع بصورة نهائية.