اليمن

تصعيد ميداني واسع في اليمن.. تعزيزات عسكرية واستنفار على مختلف الجبهات

تشهد مختلف جبهات القتال في اليمن تصعيداً عسكرياً متسارعاً، وسط تحركات ميدانية مكثفة من قبل القوات الحكومية ومليشيا الحوثي، في مؤشر يعكس تصاعد احتمالات تجدد المواجهات العسكرية بعد فترة من الهدوء النسبي، بالتزامن مع تعزيزات واسعة وصلت إلى خطوط التماس خلال الساعات الأخيرة.

وأفادت مصادر عسكرية في القوات الحكومية بأن قيادة الجيش رفعت مستوى الاستعداد القتالي إلى الدرجة القصوى، وعززت انتشار قواتها في جبهات مأرب والجوف والبيضاء والمناطق الصحراوية، مع تكثيف عمليات المراقبة والرصد لتحركات مليشيا الحوثي على امتداد خطوط المواجهة، وإبقاء القيادات العسكرية في حالة انعقاد دائم لمتابعة التطورات الميدانية.

وبحسب المصادر، رُصدت تحركات مكثفة للمليشيا في عدة محاور، أبرزها مدينة الحزم بمحافظة الجوف، والمناطق الفاصلة بين مأرب والبيضاء وصنعاء، إضافة إلى تعزيزات في صعدة والحديدة، بما في ذلك الجبهات الواقعة جنوب مدينة الحديدة.

كما أكدت أن الجيش يتعامل بشكل مباشر مع الطائرات المسيّرة التابعة للمليشيا كلما اقتربت من مواقع القوات الحكومية.

وفي السياق ذاته، تحدثت مصادر محلية عن وصول تعزيزات عسكرية جديدة من قوات “درع الوطن” إلى محافظة مأرب، في إطار دعم الجبهات وتعزيز الإجراءات الأمنية لحماية المحافظة، التي تشهد حالة استنفار أمني وعسكري متزايدة.

وأكد أحد قادة الجيش الوطني أن القوات الحكومية بلغت أعلى درجات الجاهزية، مشيراً إلى أن الوحدات العسكرية تترقب أي تطورات ميدانية، مع استمرار رصد التحركات الحوثية ومحاولات المليشيا تنفيذ استفزازات ميدانية لاختبار استعداد القوات الحكومية أو دفعها إلى بدء المواجهة.

وامتدت حالة الاستنفار إلى جبهات الساحل الغربي، حيث كشفت مصادر عسكرية عن وصول تعزيزات من قوات “درع الوطن” و”العمالقة” و”الألوية التهامية” و”حراس الجمهورية”، بالتزامن مع إعلان حالة التأهب القصوى في مختلف الوحدات العسكرية الممتدة من المخا حتى خطوط التماس جنوب الحديدة.

في المقابل، دفعت مليشيا الحوثي بتعزيزات كبيرة إلى عدد من المحافظات، شملت البيضاء ومحيط مأرب وشبوة، إضافة إلى الحزم والمناطق المجاورة لها في الجوف، فضلاً عن تعزيز مواقعها في مدينة الحديدة وجبهات القتال المحيطة بها، في أكبر تحرك عسكري تشهده تلك المناطق منذ بدء الهدنة الأممية.

كما كثفت قيادات المليشيا خلال الأيام الماضية لقاءاتها مع القبائل في المحافظات الخاضعة لسيطرتها، بهدف حشد المقاتلين ورفع مستوى التعبئة، مع تحذيرات وجهتها لبعض القبائل من أي تعاون مع تحركات “النكف القبلي” في الجوف، في إطار مساعيها لتعزيز سيطرتها على المناطق القريبة من الجبهات.

وتشير معلومات متداولة إلى انتقال عدد من القيادات الحوثية البارزة من صنعاء إلى محافظات الحديدة والجوف ومأرب للإشراف على عمليات الحشد العسكري، ضمن حملة تعبئة بدأت منذ أشهر وشملت القبائل في المحافظات المحاذية لمناطق المواجهة.

وفي الحديدة، واصلت المليشيا تعزيز تحصيناتها الدفاعية عبر توسيع شبكة الخنادق والأنفاق وإنشاء مواقع جديدة بالقرب من ميناء الحديدة وعلى امتداد جبهات الساحل الغربي المطلة على البحر الأحمر، في خطوة تعكس استعداداتها لأي تصعيد عسكري محتمل.

ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع استمرار الخلاف بشأن الرحلات الجوية بين طهران وصنعاء، حيث تؤكد الحكومة اليمنية رفضها لأي رحلات تعتبرها تهديداً للسيادة الوطنية أو وسيلة لتعزيز القدرات العسكرية لمليشيا الحوثي.

وفي هذا الإطار، شدد وزير الداخلية اللواء إبراهيم حيدان على أن الحكومة نجحت في إحباط محاولات إنشاء جسر جوي مباشر بين إيران وصنعاء، معتبراً أن تلك الخطوة كانت ستستخدم لدعم المشروع الإيراني في اليمن وتعزيز قدرات مليشيا الحوثي العسكرية، مؤكداً أن حماية الأجواء والمنافذ السيادية تمثل مسؤولية وطنية لا يمكن التهاون فيها.

بالتوازي مع التطورات العسكرية، اختتم المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة السعودية الرياض، أجرى خلالها لقاءات مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وسفير المملكة لدى اليمن محمد آل جابر، إلى جانب ممثلين عن الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، حيث ركزت المباحثات على ضرورة خفض التصعيد والحفاظ على مكاسب الهدنة، والدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، قبل أن يتوجه إلى العاصمة العمانية مسقط لاستكمال مشاوراته.