اليمن

منظمة دولية: تصاعد الجوع يهدد ملايين أطفال اليمن مع تفاقم الأزمة الإنسانية

حذّرت منظمة حماية الأطفال من تفاقم أزمة الجوع في اليمن، مؤكدة أن ملايين الأطفال يواجهون خطر الانزلاق إلى مستويات أكثر حدة من انعدام الأمن الغذائي، نتيجة التداعيات المتسارعة للتصعيد الإقليمي الذي تسبب في اضطراب حركة الملاحة البحرية وارتفاع أسعار الوقود والسلع الغذائية، ما فاقم معاناة السكان في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.

وأوضحت المنظمة أن التطورات الأخيرة في المنطقة، وما رافقها من اضطرابات في خطوط الملاحة وارتفاع تكاليف الشحن، انعكست بصورة مباشرة على الأسواق اليمنية، حيث سجلت أسعار الوقود والمواد الغذائية ارتفاعات ملحوظة، الأمر الذي دفع آلاف الأسر إلى حافة العجز عن تأمين احتياجاتها الأساسية، في وقت يواجه فيه أكثر من نصف سكان البلاد خطر الجوع.

وبيّنت نتائج تقييم ميداني أجرته المنظمة أن تراجع واردات الوقود عبر الموانئ اليمنية خلال الربع الأول من العام الجاري أدى إلى نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، وهو ما تسبب في زيادة تكاليف نقل المساعدات الإنسانية والسلع الأساسية، وأسهم في تفاقم الأزمة الغذائية في مختلف المحافظات.

وأضافت المنظمة أن العديد من الأسر التي كانت قادرة سابقاً على توفير احتياجاتها الغذائية باتت اليوم تلجأ إلى مراكز علاج سوء التغذية، بعد اضطرارها إلى تقليص عدد الوجبات اليومية والاكتفاء بأطعمة محدودة القيمة الغذائية بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

وأشار التقرير إلى أن محافظة تعز شهدت ارتفاعاً في أسعار الديزل بنسبة بلغت 56 في المائة، ما أدى خلال يونيو الماضي إلى تعطّل عمليات توزيع المواد الغذائية ومستلزمات النظافة الأساسية لعدة أيام، كما تسبب في تأخير مؤقت لبعض المشاريع الداعمة للمرافق الصحية، قبل استئنافها لاحقاً.

وأكدت المنظمة أن تداعيات أكثر من عقد من الصراع، إلى جانب الأزمة الاقتصادية والكوارث المناخية، دفعت ثلثي سكان اليمن إلى الاعتماد على المساعدات الإنسانية، فيما يعاني نحو نصف الأطفال دون سن الخامسة من سوء التغذية، وسط تراجع مستمر في مصادر دخل الأسر.

ولفتت إلى أن النقص الحاد في تمويل البرامج الإنسانية أجبر العديد من المنظمات على تقليص تدخلاتها المنقذة للحياة، الأمر الذي يهدد بتفاقم أوضاع ملايين الأطفال ويقوض المكاسب الإنسانية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

وقالت المديرة القطرية لمنظمة حماية الأطفال في اليمن، ريشانا حنيفة، إن الأطفال في اليمن يدفعون منذ أكثر من عشر سنوات ثمن الأزمات المتلاحقة، مضيفة أن التصعيد الإقليمي الأخير زاد من الضغوط على سلاسل الإمداد وأسهم في ارتفاع أسعار الغذاء، ما جعل الأطفال أكثر عرضة للجوع وسوء التغذية.

وأكدت أن إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً لن تنهي سريعاً أزمة الإمدادات الغذائية، موضحة أن أي انقطاع، حتى وإن كان قصيراً، في وصول الغذاء بأسعار مناسبة يترك آثاراً طويلة الأمد على صحة الأطفال ونموهم.

ودعت المنظمة إلى ضمان استمرار تدفق المواد الغذائية والأسمدة والإمدادات الإنسانية عبر الممرات البحرية دون عوائق، مطالبة بوقف شامل ودائم لإطلاق النار في المنطقة للحد من التداعيات الإنسانية وحماية الأطفال.

كما حثّت المجتمع الدولي على زيادة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن، مشيرة إلى أن نداء الأمم المتحدة لم يحصل حتى منتصف العام الجاري سوى على 14.7 في المائة من التمويل المطلوب، الأمر الذي يستدعي توفير دعم مالي مرن ومستدام لضمان استمرار البرامج الإنسانية وتعزيز قدرة الأسر اليمنية على مواجهة الأزمات.