اليمن

صنعاء تترقب المجهول.. اختفاء قيادات حوثية وتحركات تثير قلق السكان

تشهد العاصمة المختطفة صنعاء خلال الأيام الأخيرة تغيرات لافتة في أسلوب إدارة مليشيا الحوثي للمناطق الخاضعة لسيطرتها، وسط حالة من القلق والترقب بين السكان، في ظل تزامن تشديد الإجراءات الأمنية مع ظهور مؤشرات على تحسن محدود في أداء بعض المؤسسات العامة والخدمات، الأمر الذي يراه مراقبون محاولة لاحتواء الشارع في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المئات من قيادات وعناصر مليشيا الحوثي، خصوصاً المشرفين الميدانيين والقيادات في المستويات الدنيا، اختفوا من الأحياء السكنية، بينما قلّص آخرون تحركاتهم اليومية، مع تغيير عدد من المشرفين لمقار إقامتهم واتخاذ احتياطات أمنية مشددة، في وقت اقتصر الظهور العلني على المسؤولين عن إدارة المؤسسات والأجهزة التابعة للجماعة.

ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع تصاعد التوترات في المنطقة، وعودة الحديث عن احتمالات مواجهة عسكرية جديدة، ما عزز مخاوف سكان صنعاء الذين يرون في هذه الإجراءات مؤشرات على استعدادات أمنية غير معلنة قد تسبق مرحلة أكثر اضطراباً.

وأكد عدد من الأهالي أن الأجواء الحالية تذكرهم بالفترات التي سبقت سيطرة مليشيا الحوثي على صنعاء عام 2014، وكذلك بالأحداث التي شهدتها المدينة نهاية عام 2017، معربين عن خشيتهم من أن تقود التطورات الراهنة إلى مزيد من التدهور في أوضاعهم المعيشية والإنسانية.

ورغم التشديد الأمني، يلاحظ السكان تغيراً نسبياً في تعامل بعض المؤسسات التابعة للجماعة، حيث شهدت المحاكم وأقسام الشرطة والدوائر الحكومية تسهيلات في إنجاز المعاملات، إلى جانب تحسن محدود في مستوى الخدمات المقدمة في قطاعات المياه والكهرباء والصحة، فضلاً عن تراجع بعض مظاهر الابتزاز الإداري في عدد من الجهات.

وبحسب شهادات محلية، اتسعت دائرة المستفيدين من المساعدات المالية التي تقدمها الهيئة العامة للزكاة التابعة لمليشيا الحوثي، بعد أن كانت تقتصر في معظمها على الموالين للجماعة أو الحاصلين على توصيات من قياداتها، إذ تمكن عدد من المواطنين من الحصول على مساعدات علاجية واجتماعية بصورة مباشرة خلال الأيام الماضية.

كما تحدث سائقو سيارات أجرة ومحامون عن تحسن نسبي في تعامل شرطة المرور والنيابات والمحاكم، مشيرين إلى انخفاض بعض الممارسات غير القانونية المتعلقة بالجبايات والرسوم غير الرسمية، مع الالتزام بشكل أكبر بالرسوم المعلنة في بعض الإجراءات القضائية.

في المقابل، يؤكد السكان أن هذا التحسن لم ينعكس على السياسات الاقتصادية العامة، إذ لا تزال الجبايات المفروضة في مختلف القطاعات مستمرة، كما تواصل مليشيا الحوثي حملات التعبئة والتجنيد، إلى جانب تعزيز الرقابة الأمنية وتوسيع عمليات الاعتقال، وهو ما يعكس – بحسب مراقبين – تناقضاً بين محاولات تهدئة الشارع واستمرار النهج الأمني الصارم.

ويرى متابعون أن التغييرات الأخيرة قد تكون جزءاً من مساعٍ لامتصاص حالة الاحتقان الشعبي الناتجة عن تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، واستباق أي ردود فعل داخلية في ظل احتمالات تجدد المواجهات العسكرية والتصعيد الإقليمي.

وبين الاختفاء المفاجئ لقيادات مليشيا الحوثي، والتحسن المحدود في بعض الخدمات والمعاملات، يبقى غالبية سكان صنعاء مقتنعين بأن هذه المؤشرات لا تعني انفراجاً حقيقياً، بل قد تكون مقدمة لمرحلة أكثر حساسية، يسودها القلق والترقب لما قد تحمله الأيام المقبلة من تطورات.