اليمن

فيلم وثائقي: جباري عرّاب السلام الحوثي

تهامة 24 –  الجمهورية

“عبدالعزيز جباري ” لم يكن مجرد مراهق سياسي يبرز بين الفينة و الأخرى ليشعل الساحة بتصريحاته السياسية المثيرة التي هاجم فيها كل شيء تقريبا، بل إنّ هذا الرجل في الحقيقة أختير بعناية من الدوحة وتم تسويقه لدى الدوائر الأميركية بحملة علاقات عامة ليكون الذريعة اليمنية لقرارات بايدن الاخيرة بشأن اليمن.

في سبتمبر 2020 قبل فوز بايدن بالرئاسة الأمريكية ظهر جباري على شاشة قناة الجزيرة من نيويورك معلناً أنه دُعي من الحزب الديموقراطي الأميركي للمثول أمام أعضاء الكونجرس الأمريكي لمناقشة الحرب اليمنية.. وهاجم التحالف العربي مُعتبراً إياه عدواً للشعب اليمني وتدخله جاء لتدمير اليمن وتقسيمه .

فاز “بايدن” فكان جباري أول من يحتفل و يبعث رسائل التهنئة والمباركة، و أول الواصلين لواشنطن برفقة الجبواني في 20 يناير 2021 للحد من عبث التحالف في اليمن حد وصفهم. كان ذلك قبل أن تصدر قرارات بايدن حول الحرب في اليمن بأكثر من أسبوعين مع العلم أن هذه الزيارات المتكررة لواشنطن لم تكن رسمية ولا تعبر عن الحكومة فقد سبق للحكومة والبرلمان أن تبرأت من تصرفات جباري الصبيانية وأشارت أنها لا تمثل سوى شخصه .

صدرت قرارات بايدن في 7 فبراير لتنتصر لرغبة جباري و توصياته، بينما وجهت ضربة صادمه للشعب اليمني وتطلعاته الذي تصور أن القرارات المرتقبة ستخلصه من العدوان الحوثي، لكنها على العكس زادته قوة ،فأحدها تمثّل بألغاء الدعم اللوجستي للغطاء الجوي السعودي المشارك في الحرب ضد الحوثي، أما القرار الأخر فتمثل برفع الحوثي من قائمة الجماعات الأرهابية المصنفة لدى وزارة العدل للأدارة السابقة لترامب .

وبهذين القرارين قدم جباري خدمة ذهبية لجماعة الحوثي التي دشنت ما أسمته معركة البنيان المرصوص للسيطرة على مارب بهدف أسقاطها و أسقاط الجمهورية معها .

ربما كانت هذه رغبة الرجل الذي أعتبر المليشيا الحوثية الهمجية أفضل من التحالف العربي الذي أنقذ اليمن من براثن المليشيا الأيرانية و حررت بفضله ثلثي المساحة المحررة على الأرض.

لطالما أدعى جباري أن مواقفه تخدم القضية اليمنية وتحريرها من مليشيا الحوثي لكن أفعاله لم تكن سوى أداه لتمزيق الجبهه الداخلية بزرع الصراع وتبادل الأتهامات و التخوين ضد الأطراف الوطنية التي قتلت الحوثي .

تصريحات الرجل على مواقع التواصل الأجتماعي أو على منابر القنوات الأخوانية أمثال الجزيزة وغيرها لم تلعب سوى دوراً مضراً بالقوة المجابهه لنفوذ الأيراني والأخواني في اليمن .

يدعي بتصريحاته أنه مع قرار أدراج الحوثي كجماعة أرهابية بينما يظهر في البرلمان ليلقي خطاباً يحذر من أعتبار الحوثي جماعة أرهابية فهذا سيؤثر على مجرى السلام مع الحوثي.

با للأسف .. أصبح الحوثي بالنسبة لجباري حمامة سلام تدافع عن الأرض والهوية اليمنية ضد ما أسماه أعتداء التحالف على اليمن .

مواقف جباري جعلت المليشيا تشعر بالأمتنان وكنوع من رد الجميل أقامت المليشيا 2018 وقفة أحتجاجية في ذمار تطالبه بالعودة لأحضانها .

لكنّ جباري أصر على استكمال دورهُ برفقة الميسري و الجبواني و أخرين فشكلوا لوبي داخل الشرعية لمهاجمة التحالف و خدمة الحوثي وقطر و مصالحهم الشخصية .

عُين جباري رئيساً اللجنة التحضيرية لمؤتمر الرياض ثم أنقلب على الرياض ودول التحالف بعد إعلان اتفاق الرياض وتأكده أن الحكومة لن تشمله .
وأقرار معين عبدالملك رئيساً للوزراء .

وللتسويق لانقلابه على مواقفه السابقة مع دول التحالف .. تذرع بضروره عودة الحكومة إلى عدن وان الرياض تمنعها من ذلك ، وحين عادت الحكومة. عاد فأتهمها بالفشل .

تصريحات جباري المتقلبة عاطفية أستعراضية ومفرغة من المنطق، يقصد بها أظهاره كشخصية وطنية ثائره ،بينما كانت منذُ البداية للنخر والتفكيك ولا تخدم عدالة القضية اليمنية ، والتي أنعكست بوضوح بعد تبين علاقة الرجل العميقة بأدوات قطر وإيران ومن خلفهما رجالات الحزب الديموقراطي الحاكم حاليا .

لم تكن أراء الرجل وأفكاره تقلبات شخصية حمقاء بل كانت محسوبة ومرتبة لعب فيها جباري دور عراب القرارات الأمريكية الكارثية الأخيرة .
فبعد أن كانت مليشيا الحوثي أرهابية أعادها جباري كطرف سياسي في الحرب اليمنية .

ليفتح بذلك باب السلام على مصراعيه للمليشيا الحوثية فسارعت بدورها للبحث عن طاولة السلام المزعوم في عدوانها الهمجي على مارب، بينما غاب بطل أتفاقية بلفور الحوثية عن المشهد الإعلامي، فربما قد حقق رغبته الأن ولن يعود للمشهد حتى تستنجد به المليشيا مرة أخرى .

لمشاهدة الفلم الوثائقي من قناة الجمهورية اضغط هنا