اليمن

تدهور العملة.. زلزال إقتصادي رهيب يعصف بحياة اليمنيين ( تقرير )

تهامة 24 ، تقرير خاص

زلزال إقتصادي رهيب يعيشه اليمن بسبب شيوع أقتصاد الحرب منذ ست سنوات وتدهور خطير في قيمة العملة اليمنية وارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية والمشتقات البترولية مع انخفاض يصل إلى إنعدام القوة الشرائية لغالبية للمواطنين .

ويقول خبراء مصرفيون إن وصول سعر صرف الدولار الأمريكي عتبة 1000 ريال يمني كفيل برفع السلع إلى مائة بالمائة ما يجعل الأسر عاجزة عن الحصول على لقمة العيش اليومية الضرورية كما تضطر العائلة إلى تقليص الوجبات اليومية إلى وجبة واحدة وارتفاع أجور المواصلات وشيوع المجاعة.

وتلوح في الأفق على اليمنيين أسوأ مجاعة عرفها العصر الحديث في ظل شحة المساعدات الغذائية للسكان والتي لم تستطع المنظمات الإغاثية الإيفاء بها نتيجة لإحجام المانحين عن الوفاء بتعهداتهم المالية والإنسانية حيث بلغت 1.7مليار دولار في مؤتمر المانحين الأخير .

وتشهد العملة اليمنية حالة انهيار تاريخي غير مسبوقة مع فقدان السيطرة على القطاع المصرفي، بعد كسر الدولار حاجز الـ 900 ريال للمرة الأولى، ما يعقد ظروف اليمنيين المنهكين أصلاً بفعل الحرب التي اشعلتها المليشيات الحوثية عقب انقلابها على الدولة في خريف ٢٠١٤ م .

وسجّل الريال انخفاضاً شديداً هو الأسوأ منذ بدء الحرب في سبتمبر (أيلول) 2014م في مؤشر غير مسبوق، ينذر بكارثة اقتصادية ستفاقم جراح الأزمة الاقتصادية والإنسانية في البلاد، وسط توقعات بمزيد من التدهور خلال الأيام المقبلة جراء غياب السلطات الشرعية عن اداب واجبها واعتمادها على الوديعة السعودية والفساد المستشري في أروقتها .

وبطبيعة الحال، تنعكس أزمة العملة على القوة الشرائية في غالبية المحافظات اليمنية، جراء ارتفاع أسعار السلع التي تستورد من الخارج بالعملة الصعبة، ويرفع التجار سعرها لتغطية العجز الحاصل في قيمة الريال، الأمر الذي يزيد المخاوف من شبح مجاعة تلوح في الأفق المعتم أكثر من أي وقت مضى.

وتسود الشارع اليمني موجة عارمة من الغضب، إذ شهدت مناطق عدة، منها محافظات عدن وتعز ولحج وحضرموت وقفات احتجاجية وقطع الطرقات طالبت بوضع حدٍّ لتدهور العملة وتحسين الخدمات الأساسية والتحذير من كارثة اقتصادية وشيكة بينما لم يتمكن المواطنون في مناطق المليشيات الحوثية من التعبير عن آهاتهم بسبب قمع التظاهرات.

وبالتزامن مع حملات إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي، تدعو الحكومة إلى تدخل عاجل، طلبت جهات ومراكز بحث إقتصادية في صنعاء وعدن إلى سرعة إنقاض الاقتصاد من الإنهيار المريع .

و كانت الحكومة اليمنية في أواخر يناير الماضي قد سعت لإيجاد حلول جذرية من خلال التواصل مع الجهات والدول المانحة لإسعاف الاقتصاد و دعمه من الانهيار في مسعى لتعافي الاقتصاد اليمني،و عقد وزير المالية سالم بن بريك، اجتماعًا افتراضيًا مع المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي الدكتور محمود محيي الدين.
ووفق وسائل إعلام يمنية، تضمن الاجتماع رغبة الحكومة في الحصول على قروض لدعم خططها في دعم جهود تعافي الاقتصاد المتدهور غير أن ذلك التواصل لم يثمر حلولا واقعية ملموسه بل زاد التدهور الاقتصادي بشكل ذريع .

ويقول اقتصاديون وخبراء مال في اليمن إن تدمير البنى الاقتصادية اليمنية التي انتهجها الحوثيون، ونهبهم للاحتياطات النقدية الأجنبية في البنك المركزي اليمني بصنعاء قبل نقله إلى عدن، أدى إلى افتقار البلاد لهياكل إدارية مناسبة لتلقي القروض، وتوجيهها لمنافذها المستحقة .

كما يأتي هذا التدهور الاقتصادي وسط انسداد أفق السلام بسبب تعنت المليشيا الحوثية واستمرار خضوعها للإملاءت الإيرانية التي تجعل الأولوية للمصالح الإيرانية مع الدول الكبرى على حساب الشعب اليمني المقهور بالقمع الإيراني و الإتجاه نحو التصعيد لغزو مأرب الغنية بالنفط والغاز .

وخلّفت حرب المليشيات الانقلابية الإرهابية تدهورًا اقتصاديًا حادًا، تسبب في حدوث “أسوأ كارثة إنسانية في العالم”، وفق توصيف المنظمات الأممية والدولية الإنسانية وعدم الانصياع لمقررات السلام و استعراض سلاح إيراني جديد لتخويف الشعب وإرهابه بدل أشاعة الرفاهية والعيش الإنساني الكريم .