اليمن

اشراك قوى سياسية.. غريفيث يرسم ملامح الحل الشامل في اليمن

تهامة 24 ، تقرير خاص

كثفت الأطراف السياسية الداخلية والخارجية داخل الحكومة وخارجها في الساعات القليلة الماضية لقاءات في عدد من العواصم العربية والعالمية لاستكشاف سبل وقف الحرب التي تصر المليشيات الحوثية بدعم من العدو الإيراني على استمرارها رغم قولها على الصعيد الدبلماسي أنها تدعم الحل السلمي في اليمن .

فقد التقى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف امس الأربعاء، المتحدث باسم المليشيات الحوثية محمد عبدالسلام فليته في العاصمة العمانية مسقط.

وزعم ظريف إن طهران تجدد تأكيدها على ضرورة وقف الحرب في اليمن ورفع الحصار المفروض على اليمنيين، بحسب بيان نشرته الخارجية الإيرانية.

وأضاف الوزير الإيراني أن بلاده ترحب بوقف اطلاق النار في اليمن وانطلاق مفاوضات يمنية- يمنية، لافتا إلى أن الحل السياسي يعتبر المسار الوحيد لإنهاء الأزمة اليمنية.

من جهتها سارعت امس الحكومة اليمنية على لسان وزير أعلامها إلى التشكيك في نوايا نظام خامنئي الإرهابي في التوجه نحو الحل السلمي في اليمن ورفع يدها عن احتلاله بواسطة مليشياتها الإرهابية.

وقال وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الإرياني في تغريدة على موقع التدوين المصغر تويتر إن التصريحات الإيرانية الأخيرة عن وقف عدوان مليشياتها على الشعب اليمني ماهي إلا ذر للرماد في العيون.

وفي وقت سابق اكد وزير الخارجية اليمني، أحمد بن مبارك، إن قرار الميليشيات الحوثية مرهون بالنظام الإيراني الذي يستخدمها “لتنفيذ أجندته الخبيثة في سبيل زعزعة استقرار اليمن والإقليم”.

وجاء ذلك خلال مناقشة وزير الخارجية اليمني للوضع في مأرب، التي تتعرض لاعتداء حوثي، في اتصال هاتفي مع السفير الأميركي لدى اليمن كريستوفر هينزل.

وفي دليل على التضارب الإيراني في التعامل مع الحوثيين، كذبت وزارة الخارجية الإيرانية، الجمعة، تصريحات أدلى بها، رستم قاسمي، المساعد الاقتصادي لقائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري، بشأن المساعدات العسكرية الإيرانية للحوثيين.

ووصفت الخارجية تصريحات قاسمي بأنها تتعارض مع الوقائع ومع سياسات إيران في اليمن، بحسب بيان الوزارة.

وكان المساعد الاقتصادي لقائد فيلق القدس، رستم قاسمي، كشف عن وجود أنشطة لمستشارين عسكريين إيرانيين في اليمن، دعما للحوثيين.وأشار قاسمي إلى أن الحرس الثوري قدم السلاح للحوثيين، ودرب عناصر من قواتها على صناعة السلاح.

من جهة أخرى وفي إطار لقاءاته بممثلي الكيانات السياسية غير المنضوية في الحكومة اليمنية التقى المبعوث الأممي الاثنين الماضي في القاهرة وفد المكتب السياسي للمقاومة الوطنية برئاسة الشيخ ناصر باجيل السيد مارتن غريفيث ونائبه معين شريم بحضور أعضاء الوفد عبدالوهاب العامر وإبراهيم المزلم ووضاح بن بريك وإيمان النشيري حسبما ذكر إعلام المقاومة الوطنية .

وخلال اللقاء أطلع وفد المكتب السياسي للمقاومة المبعوث الأممي على أهمية إشهار المكتب السياسي للمقاومة الوطنية برئاسة العميد طارق صالح والأهداف المتوخاة من هذا الإطار السياسي، من خلال تبنيه لرؤية وطنية بهدف التوصل إلى تسوية سياسية شاملة وعادلة لا تستثني أحداً من اليمنيين وتمكين الجميع من المشاركة في رسم مستقبل بلادهم، وضمان عودة مؤسسات الدولة المختطفة وإنهاء الانقلاب الحوثي.

وتطرق وفد المكتب السياسي إلى تعنت ميليشيات الحوثي ورفضها للسلام وأن استمرار عدوانها الإجرامي على مأرب وتصعيدها المتواصل في الساحل الغربي وبشكل يومي يعد نسفا لكل الحهود الأممية الهادفة إلى تحقيق تسوية سياسية في البلاد .

من جانبه رحب المبعوث الأممي بوفد المكتب السياسي للمقاومة الوطنية ، معرباً عن اهتمامه بالتطورات التي يشهدها الساحل الغربي وخاصة المتعلقة بتشكيل المكتب السياسي.

وتطرق إلى الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لوقف الحرب في اليمن والتي تأتي في إطار تسوية سياسية شاملة ،تهدف إلى إنهاء معاناة الشعب اليمني.

كما التقى المبعوث الأممي في وقت سابق في العاصمة المصرية القاهرة وفد الحراك التهامي لمناقشة المستجدات على الساحة اليمنية لاحلال السلام الشامل بمشاركة جميع الأطراف اليمنية .

وقدم قائد الحراك التهامي الشيخ عبدالرحمن حجري شرحًا للمبعوث الأممي عن مظلومية تهامة وقضيتها السياسية؛ مطالبا أن تكون هذه القضية ضمن أولويات الأمم المتحدة في رسم تصور الحل النهائي والشامل للصراع في اليمن؛ مشددا على أهمية اشراك أبناء تهامة عبر ممثلهم الرئيس الحراك والمقاومة التهامية في أي مفاوضات سلام تحضر لها الأمم المتحدة؛

مستعرضا وضع تنفيذ اتفاق استكهولم الذي قال أن أهم أسباب تعثر تنفيذه كان في عدم إشراك التهاميين أصحاب الأرض والمعنيين الأصليين بالاتفاق في ابرامه، مؤكدا أن الحراك التهامي لديه تصور كامل وشامل لصيغ حل القضية التهامية كمظلومية وقضية سياسية وتصور شامل للحل في اليمن عموما.

وعبر السيد غريفيث في اللقاء الذي تناول مجمل الأزمة اليمنية خاصة الوضع في الساحل التهامي ومساعي الأمم المتحدة لوقف إطلاق نار شامل والتحضير لتسوية سياسية شاملة عن أهمية اشراك كافة المكونات ذات العلاقة بالمظلوميات والصراع الدائر ومن أهمها الحراك التهامي والمقاومة التهامية وتضمين حل للقضية التهامية ضمن الحلول الشاملة.

وكان في ختام اللقاء قد سلم القائد حجري مذكرة رسمية من الحراك والمقاومة التهامية إلى السيد مارتن غريفيث في اللقاء الذي حضره نائب المبعوث السيد معين شريم وعدد من مستشاري المبعوث؛ ومن الحراك والمقاومة التهامية الشيخ/ ابراهيم شعيب الفاشق عضو مجلس النواب وعدد من الأكاديميين والنشطاء الذين يمثلون قطاعات مختلفة في الحراك والمقاومة.

وفي وقت سابق من الاسبوع الحالي كان قد التقى السيد غريفث عددا من زعماء ومشايخ محافظة مارب وعدد من الشخصيات الاجتماعية من ابناء المحافظة وناقش اللقاء التصعيد الحوثي على مأرب واستهدافه للإبرياء والمدنيين وكذلك الجهود الرامية لتحقيق السلام الشامل والعادل الذي يتطلع اليه ابناء الشعب اليمني.

وقال مراقبون للشأن اليمني إن حرص المبعوث الأممي على لقاء و اشراك قوى سياسية وكيانات وشخصيات يمنية غير ممثلة في حكومة معين عبد الملك شبه المشلولة هو محاولة لتوسيع المشاورات السياسية مع طيف واسع من الكيانات السياسية والعسكرية التي تناهض المليشيات الإيرانية عسكريا وتعمل حكومة المحاصصة على تهميش دور تلك القوى العسكرية سياسيا خاصة في الساحل الغربي مؤشرا على وضع مسار السلام في اليمن يس بالإتجاه الصحيح.

وأجمالا فإن السلام الشامل والمستدام لن يتم إلا بإشراك جميع الفعاليات السياسية والعسكرية المتصارعة فيما بينها على صعيد الخارطة السياسية لليمن داخليا و تمثيل القوى التي حاولت حكومة الشرعية الخاضعة لميول واتجاهات جماعة الإخوان التي تهيمن على قرارها وأوصلت الوضع المتردي إلى ماهو عليه وأعاقت عملية إعادة الأمل بدولة مؤسسات واستعادتها من المليشيات الإيرانية.