اليمن

بيان مجلس الامن الأخير.. ترحيب مبطن لما تفعله إيران في اليمن

تهامة 24 ، تقرير خاص

بيان هزيل ولغة دبلوماسية ناعمة استخدمها البيان الأخير لمجلس الأمن الذي صدر أمس الأربعاء تجاه أيران ومليشياتها في اليمن وكأن حرسها الثوري في القصر الجمهوري بصنعاء ولا صواريخها البالستية هي التي تقتل المدنيين في مارب وعدن والحديدة والأعيان المدنية داخل العمق السعودي. لقد تجاهل أن التحالف العربي يقاتل دولة عسكرية كبيرة على تراب اليمن الخاصرة الرخوة للمنطقة العربية.

بيانات مكررة يأتي في مستهل لغتها العقيمة دعا و طلب وعبر عن القلق والأسف والأمل في ( لقاء الحوثيين) ولم يلتفت مندوبو الدول إلى ما حاق باليمن وأهله جراء التدخل العسكري الإيراني المليشاوي من خراب ودمار وفقدان للأمن وقتل للأطفال ونزعة عنصرية طائفية لم تفلح دبلوماسية (الحكومة الشرعية )في إقناع العالم المتحضر بأن ما صنعته المليشيات الحوثية الإيرانية في اليمن أبشع مما صنعته النازية في أوربا ونظامي الفصل العنصري في كل من فلسطين وجنوب أفريقا.

فقد دعا مجلس الأمن الدولي في بيان أقر بإجماع الدول الأعضاء فيه مساء أمس الأربعاء إلى “وقف فوري للأعمال العدائية” في اليمن “خصوصا في مأرب حيث اشتدت الاشتباكات في الآونة الأخيرة بحسب مبعوث الأمم المتحدة”.

وقال مجلس الأمن خلال اجتماع شهري بشأن اليمن أعقبته مشاورات مغلقة “وحدهما وقف دائم لإطلاق النار وتفاهم سياسي يمكنهما إنهاء الصراع والأزمة الإنسانية في اليمن”.

كما أكد أعضاء المجلس الخمسة عشر دعمهم مبعوث الأمم المتحدة مارتن غريفيث الذي سيتنحى عن منصبه بعد تعيينه نائبا للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، وقالوا إنهم “يأملون أن يلتقي به الحوثيون قريبا”.

أما غريفيث فأعرب أمام المجلس عن أسفه لأن الأطراف لا تزال بعيدة عن التوصل إلى اتفاق، مع تصعيد الاشتباكات في مأرب بسبب هجوم الحوثيين، فضلا عن “غياب العملية السياسية التي تحرم اليمنيين من الأمل بنهاية قريبة للنزاع “.

وعن الهجوم الحوثي على مأرب والذي أسماه بالغزو بينما هو عدوان سافر ، قال “الغزو العسكري لن ينهي الحرب بشكل حاسم. هذا لن يؤدي سوى إلى جولات جديدة من العنف والاضطرابات”.

فشل ذريع يقوده المبعوث البريطاني الذي قاد حملة علاقات عامة إبان معركة تحرير الحديدة قادت إلى إصدار قرار من هذا المجلس بوقف تقدم القوات المشتركة لتحير مدينة وموانئ الحديدة وما ترتب عليه من مصاعفت المعاناة الإنسانية لأبناء الحديدة على الجهتين ولم يتمكن مجلس الأمن من إصدار مثل ذلك القرار بالنسبة للعدوان على مارب منذ عدة أشهر اشتدت فيها مليشيات إيران على نهش أطراف مارب.

ففي منتصف مارس الماضي اتخذت موسكو حليف النظام الإيراني حق النقض ( الفيتو) ضد مشروع بريطاني لوقف العدوان الحوثي الأيراني على مارب ومخيمات النازخين فيها وأوعزت لماكينة الإعلام الحوثي بالترويج انها تستهدف في تلك المخيمات القاعدة وداعش وليس أطفال وشيوخ ونساء نزحوا من صنعاء وعمران و الحديدة وصعده جراء القمع الوحشي من آلة الحرب الحوثية الإيرانية.

مصادر دبلوماسية مطلعة اوضحت إن موسكو اعتبرت النص الذي صاغته بريطانيا بشأن معارك مأرب غير متوازن فيما يخص الحوثيين.

وقد اعتبرت موسكو النص الذي صاغته بريطانيا غيرَ متوازن فيما يخص الحوثيين، وفق المصادر الدبلوماسية التي توقعت أن يجري إحياء المفاوضات بشأن مسودة البيان الصحفي من جانب بريطانيا ولم تتضح تفاصيل عن فحوى المشروع الذي قدمته لندن.

يشار إلى أن الحرس الثوري الإيراني هو من يقود الحرب العدوانية في مارب وغيرها من الجبهات في وقت تسعى الدبلوماسية الإيرانية إلى تجميل جرائمها في اليمن بالحديث عن دعمها لمساعي السلام وادعائها فتح قنوات تواصل مع دول التحالف من أجل ضمان مصالحها الطائفية في اليمن.

و قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس الأربعاء، إن بلاده مستعدة لعلاقات أوثق مع منافستها الإقليمية السعودية، مضيفًا أنه يأمل أن تؤدي المحادثات الأخيرة بين الجانبين إلى مزيد الاستقرار في المنطقة.وكان ظريف يتحدث في دمشق بعد لقاء رئيس النظام السوري بشار الأسد.

وقال ظريف إنه يأمل أن “تؤتي ثمارها” وأن تؤدي إلى التعاون بين البلدين لتحقيق المزيد من الاستقرار والسلام في المنطقة، وخاصة في اليمن. وقال للصحفيين في دمشق متحدثا بالإنجليزية “نحن بالتأكيد جاهزون ومستعدون دائما لعلاقات وثيقة مع السعودية.”

وذكرت مصادر أن تلك التصريحات تتناقض كليا مع الفعل الإيراني على الأرض ففي أول أيام عيد الفطر أعلن التحالف عن إحباط هجوم حوثي واسع على السعودية في أول أيام عيد الفطر

في ذات السياق انتقد مشرعون أمريكيون سلوك إيران ومليشياتها في اليمن وتصعيدها المتواصل واستمرار عدوانها على مارب بسبب سياسة بايدن الرخوة تجاه طهران ومليشياتها الإرهابية في اليمن وأكدوا أن تقديم التنازلات شجع الاعتداءات الحوثية وعلى بايدن أن يفهم الدرس.

و قال السيناتور الجمهوري جيم ريش مع “الشرق الأوسط” أن وعد ظريف بوقف آلاف الأسلحة المتوجهة إلى اليمن لدعم الحوثيين هو “دليل آخر على تأثير إيران المزعزع في المنطقة». وأشار ريش إلى أن هذا التأثير موجود «من خلال دعم طهران للحوثيين، ونظام الأسد في سوريا، و(حزب الله) في لبنان، والميليشيات الموجودة في العراق”.

وأكد ريش أنه تحدث مع إدارة بايدن، وأوضح لها أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يتطرق إلى التصرفات الإيرانية كلها، بما فيها” إرهابها المحلي”. و دعا السيناتور المجتمع الدولي إلى تحميل إيران” مسؤولية تصدير الإرهاب إلى جيرانها”

ويوافقه في هذا زملاءه الجمهوريين الذين انتقدوا مساعي الإدارة للعودة إلى الاتفاق النووي، من دون وضع شروط على دعم إيران للحوثيين.

وغرد السيناتور الجمهوري توم كوتون، قائلاً: «إن تقديم تنازلات من جانب واحد شجع الاعتداءات الحوثية، وهذا درس على إدارة بايدن أن تنظر فيه وهي تتعامل مع النظام الإيراني».

وتحدث كوتون عن مصادرة البحرية للأسلحة المتوجهة إلى اليمن، فعد أن هذا «غير مفاجئ”، مضيفاً:” إيران تسعى إلى إشعال نار الحرب المحلية في اليمن منذ عام 2014 “.

وفي حين سعى الجمهوريون إلى توحيد الجهود لانتقاد سياسة الإدارة الحالية تجاه إيران، سلط الديمقراطيون الضوء على الدور الذي يلعبه الحوثيون في حرب اليمن.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس مرفي الذي كان في زيارة إلى المنطقة، برفقة المبعوث الأميركي الخاص تيم ليندركينغ: “إن الكرة الآن في ملعب الحوثيين؛ إذا استمروا بالمواجهة فسوف يتحملون مسؤولية الكارثة الإنسانية في اليمن”.

فيما دعا عدد من القيادات الجمهورية والديمقراطية في مجلس النواب الحوثيين إلى إنهاء الهجوم على مأرب فوراً. وقال هؤلاء في بيان مشترك إن “اعتداء الحوثيين المستمر على مأرب هو كارثة تهدد بتصعيد الأزمة الإنسانية في اليمن؛ ندعو الحوثيين إلى إنهاء هذا الحصار فوراً”.

و مجمل القول أن التراخي الأمريكي والأممي مع إيران شجعها على استعراض عضلاتها العسكرية في غير مكان من العالم والتلويح باستهداف ممرات الطاقة العالمية من خلال نظامها العسكري المليشاوي المنتشر في عدة دول ليس عربيا بل حول العالم بمساندة أطراف ودول كبرى مثل روسيا والصين في إطار صراع الدول العظمى على النفود.