اليمن

نهب الآثار.. وسيلة حوثية لتدمير ماضي ومستقبل اليمن

تهامة 24 ، غرفة الاخبار

قالت وسائل إعلام ومصادر مطلعة إن مليشيات الحوثي الإيرانية مستمرة في العبث بآثار اليمن والإتجار بها استخفافا لقيمتها التاريخية التي تخص كل اليمنيين وحضارتهم التي يعتزون بها منذ آلاف السنين وتمثل إرثا حضاريا لهم ولهويتهم الضاربة بجذورها في أعماق الزمن .

وحذرت صحيفة الشرق الأوسط، في تقرير لها، اليوم الأحد، من مواصلة مليشيات الحوثي الإجرامية تدميرها الممنهج للآثار بالنهب والتهريب والبيع، وبالاستهداف المباشر عن طريق التفجير والقصف والتحويل لمخازن أسلحة وثكنات عسكرية.

ونقلت الصحيفة عن عاملين في القطاع داخل صنعاء، أن قيادات المليشيا المدعومة من إيران هربت آلاف القطع الأثرية مطلع العام الجاري، يعود تاريخها لمئات السنين، إلى إيران ولبنان ودول أخرى بعد سرقتها من المواقع التاريخية ومن المتاحف.

وأوضحت أن قيادات المليشيا الإرهابية تكثف جهودها بمجال الآثار والمخطوطات، عبر نهب الكثير منها من المتاحف في صنعاء ومدن أخرى، ثم تهريبها بعد تجميعها.

وكانت الفضائح الحوثية تتكشف فترة بعد أخرى مسفرة بشكل بشع عن طبيعة الانقلاب الذي جاء لتدمير ماضي ومستقبل اليمن، فلم تكتف المليشيات بنهب المساعدات بل تطرقت إلى تشويه التاريخ من خلال تهريب الأثار إلى الخارج.

ودفعت الحضارة اليمنية ثمنا باهظا وتدمر المليشيات الانقلابية جميع المعالم التاريخية في المحافظات التي تسيطر عليها، وهو ما كان قد كشفه في مارس من العام ٢٠١٩ م اللواء محمد سالم بن عبود الشريف، وكيل أول وزارة الداخلية، للوسائل الإعلامية في تورط قيادات حوثية بتهريب تاريخ اليمن.

وقال بن عبود إن فرق البحث والتحري والعمل الاستخباراتي التابعة للوزارة رصدت معلومات تكشف ضلوع شخصيات نافذة في المليشيات الانقلابية في تهريب الآثار، مضيفاً أن هذه الشخصيات تشغل مناصب رفيعة في وزارة داخلية حكومة الانقلاب غير المعترف بها دوليا وأنه تم إخراج كميات من القطع الأثرية من مناطق نفوذ المليشيات.

وأوضح ، قائلا إنه جرى التواصل مع «الإنتربول» لمتابعة تحركات الشخصيات الحوثية المعنية وخطط تهريب القطع الأثرية، مؤكدًا أن الوزارة شددت على ضبط جميع المخالفات القانونية، ومنها عمليات التهريب، من خلال استراتيجية وخطط أمنية معدة لذلك، ما أسهم في سقوط الكثير من الحالات،

وأكد وكيل وزارة الداخلية أن كل المناطق التي تقع تحت سيطرة الحوثيين تمارس عمليات التهريب، وأن ذلك يشمل الآثار والأسلحة والعملات النقدية المزورة، مضيفاً أن وزارة الداخلية نجحت في ضبط كميات كبيرة من عملتي الريال اليمني والريال السعودي، المزورة، كانت في طريقها إلى صنعاء.

وكانت المليشيات قد أقدمت أواخر ديسمبر من العام المنصرم، على تفجير سرداب أثري في منطقة الرياشية بمحافظة البيضاء وسط البلاد.

وفجرت السرداب الذي يضم قبر لأحد الملوك الحمريين، وعدد من المومياوات، بعد أن دمرت بوابته المنحوتة من الصخر وقامت بنهب محتويات السرداب من مومياوات وتحف أثرية وتماثيل قبل أن تقدم على تفجيره.

وعمدت مليشيا الحوثي الانقلابية، منذ انقلابها على الشرعية الدستوىيةإلى تشويه وتدمير الأثار والمعالم التاريخية اليمنية وبشكل ممنهج، ونهبت مئات الأثار النادرة وباعتها في السوق السوداء وهربتها إلى خارج البلاد.

وكشفت مصادر في هيئة الحفاظ على المدن التاريخية في صنعاء، أن جرافة تابعة للمليشيات الحوثية، قامت بإزالة مبنى تاريخي كامل تحت حماية أحد المشرفين الحوثيين .

وأضافت أن المنزل الذي تعرض للإزالة في حارة بستان السلطان بمدينة صنعاء القديمة، يعود إلى مئات السنيين.

وأشار إلى أن صاحب المنزل يسعى لبناء منزل جديد، وهو ما يمثل تشويه لمعالم المدينة الموثقة مؤكدا أن مثل هذه الممارسات تهدد بشطب مدينة صنعاء القديمة من قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

وكان تقريرٌ قد صدر عن منظمة مواطنة لحقوق الإنسان في نوفمبر من العام الماضي، قد وثّق جزءاً من الانتهاكات والاعتداءات التي نفذتها مليشيا الحوثي ضد المعالم الحضارية والأثرية في اليمن، إما بقصفها أو تحويلها إلى ثكنات عسكرية.

وأبرز التقرير الميداني للمنظمة الحقوقية اليمنية، الذي شمل تسع محافظات، اهتمام الحوثيين بالسيطرة على القلاع والقصور التاريخية لما لها من أهمية استراتيجية في المعارك العسكرية، وكشف عن استخدام المليشيات للمعالم الأثرية كحصون عسكرية لشن هجماتهم انطلاقاً منها، وعرض عدداً من الأدلة بينها هجوم الحوثيين على موقع القفل في صعدة، وقصر دار الحجر في لحج، وقلعة القاهرة في تعز، وغيرها.

كما أكّد التقرير أنّ مدينة براقش التاريخية في مأرب (وهي أقدم مدينة باليمن ترجع إلى 1000 قبل الميلاد)، التي تضم معابد بارزة، حوّلها الحوثيون عام 2015 إلى مكان لتخزين الأسلحة، ما عرضها للقصف.

وفي أواخر أكتوبر من العام الماضي أبرزت تصريحات مسؤول يمني تسليط الضوء على تورط الحوثيين في تهريب وبيع الكثير من القطع والمخطوطات الأثرية النادرة، في بلد يعد موطن إحدى أعرق حضارات العالم.

واتهم أمين العاصمة صنعاء في الحكومة الشرعية، عبد الغني جميل،حينها الميليشيات بأنها هربت وأخفت ما يزيد على 14 ألف مخطوطة يمنية نادرة ومئات القطع الأثرية.

جاء ذلك خلال فعالية عقدت في مدينة مأرب تحت شعار “تهريب المخطوطات وانتهاكات الموروث الشعبي من قبل ميليشيات الحوثي”.

كما أضاف جميل أن ميليشيات الحوثي هربت إلى إسرائيل مخطوطة قديمة للتوراة، معتبراً “شعاراتها المنادية بالموت لإسرائيل مغالطات مفضوحة لم تعد تنطلي على أحد”.

ودعا المثقفين والكتاب والمهتمين بالتاريخ والتراث اليمني إلى القيام بدورهم تجاه ما تقوم به الميليشيات من “تهريب وإخفاء المخطوطات والآثار في استهداف ممنهج للهوية اليمنية”.

وكان في مارس 2016، قد هربت المليشيات الإيرانية من اليمن إلى تل أبيب، مخطوطة للتوراة من العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين يعتقد أن عمرها ما بين 500 و600 عام.

يذكر أن المكتبات العامة والخاصة باليمن تزخر بأكثر من مليون مخطوطة يعود أقدمها إلى ما قبل القرن الثالث عشر قبل الميلاد، وفق تقديرات باحثين وأكاديميين يمنيين.

وكانت الحكومة الشرعية قد حملت الميليشيات مسؤولية فقدان أو تلف محفوظات كل من دار المخطوطات ومخطوطات الجامع الكبير بصنعاء، وناشدت المنظمات الدولية القيام بدورها في الحفاظ على الموروث الثقافي اليمني، وعلى رأسها منظمة اليونسكو.

كما يتعرض إرث اليمن الحضاري والتاريخي والأثري لأكبر عملية نهب منظمة ينفذها الحوثيون، في وقت تنشط قيادات في الميليشيات بتهريب وبيع القطع الأثرية خارج اليمن.

يشار إلى أن مسؤولين حكوميين قد فضحوا المليشيات الحوثية في العام الماضي بتشكيل فريق أمني تابع لوزارة داخلية المليشيات مهمته البحث في المناطق الأثرية في مناطق سيرتها للسيطرة عليها وتهريبها ومن ثم بيعها .

وكشف مصدر يمني في صنعاء عن تشكيل الحوثي فريقا أمنيا خاصا تابعا لوزارة داخلية الانقلاب مهامهم البحث عن الآثار في كافة مناطق سيطرتهم ومراكز الآثار والمنازل والمواقع التجارية، والسيطرة عليه بحجة المحافظة عليها، بينما الهدف الحقيقي تهريب الآثار وبيعها في الخارج، وأضاف المصدر أن الجهة المعنية عن الآثار في اليمن هي وزارة الثقافة، إلا أن وزارة الداخلية هي من قام بتشكيل فريق للبحث عن الآثار وسحبها بالقوة.

سرقة المتاحف اليمنية

وبين المصدر أن أهم وأكبر المراكز المهتمة والمعنية بالآثار تعرضت للسرقة والنهب بطريقة غير مسبوقة وتم بيعها بثمن بخس. وأكد المصدر أن الحوثيين قاموا بتوجيه فرقهم العبثية للتفتيش والبحث عن الآثار والتحف في كل المواقع والمنازل وجمعها تمهيدا لبيعها في الخارج، وبين المصدر أن الحوثيين لديهم رغبة أكيدة وتوجه قوي لطمس كل آثار وتاريخ اليمن، وأضاف أن غياب الحس الوطني مهد للحوثيين الطريق للبحث عن تلك الآثار بشتى الطرق واستخدام المعدات الثقيلة للحفر والتنقيب فقط من أجل السرقة وتشويه المكان.

البيع لإسرائيل

من جانبه قال مستشار وزارة الثقافة اليمنية محمد المهدي تمر الآثار اليمنية في العاصمة صنعاء وفي غيرها من المحافظات بمنعطف خطير جدا، وذلك بسبب سيطرة الميليشيات على صنعاء وما جاورها، وقد تعرضت الآثار لإهمال بل نهب في عهد الميليشيات الحوثية، إضافة إلى تعرضها لانهيارات جراء الأمطار الغزيرة خلال هذه الأيام وأبرزها انهيار منزل الشاعر والمؤرخ الكبير الأستاذ عبدالله البردوني،

ويضيف المهدي: الحقيقة أن الآثار تعرضت بفعل إهمال الميليشيات لكل هذا الدمار بل تعرضت بعض المناطق الأثرية للقصف إضافة إلى أخطر ما فعله الحوثيون بالآثار وهو الإتجار بها وبيع مقتنيات أثرية مهمة في أسواق سوداء عالمية لبيع الآثار، والأدهى من ذلك بيع الحوثيين لنسخة قديمة من الإنجيل للكيان الإسرائيلي.

التسليح على حساب اﻵثار

ويؤكد المهدي أن سوق الآثار يمثل رافداً مهما للحوثيين لدعم عملياتهم العسكرية، فقد جنوا من خلالها ملايين الدولارات.

المتاحف المنهوبة

وقامت المليشيات الإيرانية بنهب عدد من المتاحف الوطنية لمعانا منها لطمس معالم وتاريخ اليمن القديم حتى يتسنى لها بناء ذاكرة جمعية جديدة تناسب توجهاتها الطائفية العنصرية .ومن هذه المتاحف المتحف اليمني في صنعاء و متحف عدن الوطني ومتحف تعز الوطني والمتحف الوطني في زنجبار بمحافظة أبين ومكتبة زبيد وغيرها .

عملية تجارية منظمة

ويذكر المتابعون لهذا الشأن أن المليشيات جعلت من أثار اليمن سلعة للبيع في أسواق مزاد الآثار وقد رأينا بعض الدول المجاورة تعرض آثار اليمن في المتاحف العالمية على أنها من إرثها الحضاري في تزييف للثقافة العالمية عن اليمن

خطوات الشرعية للحفاظ على الآثار

عملت الحكومة على التوصل لاتفاقية مع الولايات المتحدة الأمريكية حول منع بيع وشراء الآثار اليمنية فيها

وإجراء مفاوضات مع بريطانيا وفرنسا لتوقيع اتفاقية مشابهة للاتفاقية الأمريكية توقيع اتفاقيات اليونسكو وغيرها كاتفاقية لاهاي حول الآثار في مناطق الحروب.

وعلى المستوى الأمني في نوفمبر الماضي تمكنت الاجهزة الامنية بمحافظة مأرب، شرقي البلاد، من إحباط عملية تهريب قطع أثرية نادرة، وضبط مهربيها الذين اعترفوا بشرائها من مليشيات الحوثي الانقلابية في محافظة ذمار، وكانوا يحاولون تهريبها.

وقال مدير عام شرطة مأرب، أن المتهمين اعترفوا خلال التحقيقات أنهم يقومون بشراء الاثار النادرة والسبائك الذهبية الاثرية من مليشيات الحوثي في ذمار وبيعها لأشخاص من دول عربية واجنبية عبر وسطاء محليين وعرب.

وتعمل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا على حفظ ما تبقى من الاثار ، وايقاف أي عملية تهريب جديدة، واسترجاع ما تم تهريبه، وبيعه سابقا.

وأشارت صحف أمريكية إلى تواصل مسؤولين يمنيين مع الإدارة الأمريكية لتجريم بيع الآثار اليمنية على أراضي الولايات المتحدة.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها ان مسؤولين يمنيين زاروا واشنطن ونيويورك في الأيام الأخيرة في محاولة لاستعادة بعض القطع. وأوضحت الصحيفة أن المسؤولين طلبوا من إدارة ترامب والأمم المتحدة مساعدتهم على الحيلولة دون تشتت تراث يعود إلى ما يقرب من 4000 عام.

وبينت الصحيفة أن طلب المسؤولين المركزي هو أن تصدر الولايات المتحدة أمرا طارئاً يمنع استيراد القطع الأثرية اليمنية التي لا تحمل وثائق خاصة. بحسب الصحيفة.