اليمن

رغم المنح السعودية.. فساد الشرعية يثقل كاهل المواطن

تهامة 24 ، غرفة الاخبار

بين فترة وأخرى تطالعنا وسائل الإعلام المحلية أو الدولية بفساد الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا والتي تزكم أنوف اليمنيين بفسادها محليا واخرها ما تناقلته مواقع اخبارية عن فساد الحكومة على مستوى رفيع بمئات الملايين من الدولارات وعلى مقاس رئاسة الدولة .

وكشفت وثيقة مسربة من النيابة العامة بصنعاء، أن سبب اتخاذ المليشيا الحوثية، لقرار حجز أرصدة بنك التضامن الإسلامي التابع لمجموعة هائل سعيد أنعم، هو بهدف مصادرة أموال الرئيس اليمني المؤقت عبد ربه منصور هادي في ضربة قاسية موجهة لرئيس الدولة الشرعية .

وأوضحت الوثيقة التي نشرها ناشطون في وسائل التواصل الاجتماعي، أن أرصدة هادي في بنك التضامن الإسلامي، موزعة على ثلاث حسابات، تزيد عن مليار ونصف.

وتقول مصادر متفرقة، إن المبالغ التي حصل عليها هادي، كانت منحة من الملك السعودي الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، قدمها لليمن بقيمة مليار ريال سعودي، خلال عام 2012م، إلا أن هادي أودعها باسمه في بنك التضامن الإسلامي بصنعاء.

وأضاف أن المبلغ ضل وديعة شخصية في البنك المملوك لمجموعة هائل سعيد أنعم، باسم الرئيس هادي، ولم يسحبها أو ينقلها إلى المناطق المحررة.

وأشار الى أن مليشيا الحوثي، أصدرت حكما قضائيا عبر محكمة تابعةلها في صنعاء، يلزم بنك التضامن الإسلامي، بتسليمها المبلغ نقداً.

وكانت مصادر مطلعة وخبراء أمنيون من الأمم المتحدة قد وجهوا اتهاما بالفساد فيما يخص المنحة المالية السعودية وأعاد ذلك إثارة الشكوك في وجود عمليات تلاعب كبيرة ونهب منظّم للهبات والمساعدات الخارجية التي يصعب حصرها وتحديد أوجه صرفها في ظل الأوضاع القائمة في البلاد، خصوصا وأنّ اتهامات سابقة كانت قد وُجّهت من قبل الأمم المتّحدة للحكومة اليمنية بإهدار وديعة سعودية بالبنك المركزي اليمني قيمتها مليَارَا دولار وكانت موجّهة لتحقيق استقرار العملة اليمنية واستيراد عدد من المواد الأساسية.

لكنّ ما حدث بعد وصول تلك الوديعة أنّ قيمة الريال اليمني واصلت الانهيار السريع في المناطق التي تسيطرعليهاالحكومة الشرعية وجرّت وراءها حالة من الارتفاع الجنوني في أسعار المواد الأساسية مكرّسة تدهور الأوضاع المعيشية في تلك المناطق.

ولا تقتصر حالات الهدر والفساد على الهبات السعودية فقط بل تنطبق على مختلف المساعدات التي تمنح لليمن من المنظّمات الأممية والجهات الدولية المانحة،

و يقول نشطاء إنّ “ثقوبا سوداء” تبتلعها. وقد سبق لهؤلاء النشطاء أن أطلقوا حملة على موقع تويتر تحت عنوان “وين الفلوس”، بهدف تتّبع آثار المساعدات ومعرفة مصيرها.

وكان فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن قد وجه مؤخرًا اتهامات للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا وبنكها المركزي ومستوردي الأغذية في البلاد في تبديد المنحة السعودية بالتواطؤ لاختلاس ما يقرب من نصف مليار دولار، حيث وردت تلك الاتهامات في التقرير السنوي لفريق الخبراء المقدم إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والمنشور بتأريخ 25 يناير/ كانون الثاني،من العام الماضي .

واستعرض التقرير بالتفصيل مجموعة واسعة من النتائج المتعلقة بالتطورات الماضية خاصة الاقتصادية في اليمن خلال عام 2020.

وخلص فريق الخبراء في القسم الاقتصادي من تقريرهم أن الطرفين اليمنيين الرئيسيين المتحاربين في الصراع الدائر باليمن -الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا وجماعة الحوثيين المسلحة- حولا موارد البلاد الاقتصادية والمالية عن مسارها بشكل غير قانوني من أجل تحقيق أهدافهما الخاصة، متسببين في تعميق المحنة التي يعاني منها ملايين اليمنيين الذين يواجهون واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.

وحدد اتهام فريق الخبراء البنك المركزي بتسهيل عملية اختلاس مبلغ 423 مليون دولار أمريكي من الوديعة البالغة ملياري دولار أمريكي التي قدمتها السعودية للبنك أوائل عام 2018 لتمويل واردات السلع الأساسية والمساعدة في استقرار سعر صرف الريال اليمني.

وأكد تقرير فريق الخبراء أن البنك سهّل خلال الفترة من يونيو/ حزيران 2018 إلى أوائل أغسطس/ آب 2020 الوصول إلى الأموال المسحوبة من الوديعة السعودية من خلال آلية تمويل قدمت للتجار بسعر صرف أفضل من سعر صرف السوق عبر خطابات الاعتماد المستندية لتمويل شراء واستيراد البضائع من الخارج.

وقال فريق الخبراء إن من بين أولئك التجار مجموعة هائل سعيد أنعم -أكبر مجموعة تجارية في اليمن- وتدير بنك التضامن الإسلامي والتي تلقّت مبلغ 194.2 مليون دولار أمريكي من الأموال غير القانونية، أي ما يقرب من نصف إجمالي المبلغ المختلس بحسب إفادة فريق الخبراء ، الذي حاول التملص لاحقا من بعض إتهاماته للحكومة اليمنية .

وأشار فريق الخبراء أن اليمنيين لم يستفيدوا من نظام خطابات الاعتماد وذلك لعدم انخفاض أسعار الواردات الأساسية في السوق -أي الواردات التي شملتها خطابات الاعتماد: الأرز والقمح والسكر والحليب وزيت الطهي. لم يستفد منها المواطن المستهدف من هذه الوديعةمن الأشقاء في المملكة .

وتلقي وقائع الفساد الكبرى لقيادة الشرعية بظلالها القاتمة على المناطق المحررة التي لم تستفد من تلك المنح قطاعات واسعة من المواطنين في تحسين وضعها المعيشي أو إنشاء المشاريع الخدمية من كهرباء وماء وغاز على امتداد المناطق المحررة بما فيها المديريات الجنوبية في محافظة الحديدة وظل الوضع مأساويا على كاهل المواطن إلى درجة لا تقبلها حتى الكائنات غير الآدمية .