اليمن

ما دلالات تعيين السويدي “غراندبيرغ” مبعوثا امميا إلى اليمن؟

تهامة 24 ، غرفة الاخبار

قالت مصادر إعلامية في الأمم المتحدة إن الأمين العام انطونيو غوتيرش، رفع إلى أعضاء مجلس الأمن بالدبلماسي السويدي هانس غروندبيرغ ليشغل منصب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، خلفا للبريطاني مارتن غريفث .

ويشغل غراندبيرغ، حاليا سفيراً للاتحاد الأوروبي لدى اليمن منذ 1 سبتمبر/ايلول 2019، وهو دبلوماسي أوروبي يمتلك خبرة طويلة في منطقة الشرق الأوسط، و عمل في عديد البعثات الدبلوماسية السويدية وبعثات الاتحاد الأوروبي في الخارج.

ويعكس أختيار غراندبيرغ من قبل الامم المتحدة ميلا دوليا لإتاحة المجال لمملكة السويد إلى لعب دور ما مع كتلة الإتحاد الأوربي في الشأن اليمني بعد الإخفاقات التي مني بها الدور البريطاني والأمريكي لإقناع المليشيات الحوثية الإيرانية بوقف الحرب والرضوخ لمتطلبات السلام في اليمن بعد شنها حربا لسبع سنوات على اليمنيين بدعم عسكري من ملالي طهران .

وقال أحد الدبلوماسيين اليمنيين المخضرمين ويشغل سفير اليمن في بريطانيا إن التوازنات الدولية فرضت تخلي بريطانيا عن مبعوثها المرشح إلى اليمن بعدما رجحت كفة السويد بتعيين مبعوثها وتضاؤل فرص ترشيح المرشح البريطاني خاصة بعد أحداث القرم الأخيرة في روسيا .

وأشار السفير الدكتور ياسين سعيد نعمان إلى أن الإشكالات على الصعيد الدولي والمواجهات التي حدثت في القرم مؤخراً انعكست على سير عملية اختيار مبعوث أممي إلى اليمن، لتستقر عند المرشح السويدي والذي عمل سفيراً للاتحاد الأوروبي لدى اليمن لسنوات ما يجعل على معرفة دقيقة بالشأن اليمني .

وأضاف إن تعيين مبعوث أممي إلى اليمن لم يمر مرور الكرام كالمرات السابقة، فقد كان التنافس قوياً بين بريطانيا والسويد (الاتحاد الأوروبي) وروسيا.

وأكد السفير اليمني في لندن أن تعيين السويدي هانس غروندبرج مبعوثا أمميا إلى اليمن يدفع بالاتحاد الأوروبي إلى موقع بارز في صدارة المشهد اليمني، وهو الذي ظل يقف خلفه كل من بريطانيا وأمريكا.

وأوضح نعمان في تعليق على تعيين مبعوث أممي جديد على صفحته في “فيسبوك” أن الاتحاد الأوروبي أدرك أن تخطي حواجز معينة في علاقته بالمنطقة بات مهماً، بل وأصبح ضرورياً”.

وأكد أن السويد كانت قد أدركت هذه الحقيقة من فترة مبكرة، حينما استضافت مباحثات ما سمي يومذاك الانسحاب السلمي لمليشيات الحوثي من الحديدة والذي شكل أكبر خديعة تتعرض لها الحكومة الشرعية بسبب ما أفضت إليه من تداعيات خطيرة.

واستبعد نعمان أن يكون التعيين الجديد منعطفاً ذا قيمة على صعيد وقف الحرب وتحقيق السلام، مذكرا بما قاله المبعوث السابق جريفيث بعد أربع سنوات من تعيينه عندما سئل عن مدى التقدم في تحقيق السلام في اليمن، قال: علينا أن ننتظر ما الذي ستسفر عنه زيارة الوفد السلطاني العماني لصنعاء التي كان مصيرها الفشل.

واعتبر الباحث السياسي اليمني مصطفى الجبزي أن تعيين مبعوث جديد إلى اليمن قد يبث الروح في مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، مشيرا إلى أن ذلك القرار وحده لا يكفي “حيث ضاعت كل الجهود السابقة للمبعوث الخاص السابق رغم أنه كان يتمتع بدعم دولي كبير”.

وأضاف الجبزي في تصريح لصحيفة العرب اللندنية لعل أهم أسباب تعثر جهوده هو تعنت الحوثي. وإذا كان المبعوث السابق قد خطف اتفاقا على عجالة هو اتفاق ستوكهولم لكن الاتفاق فشل فشلا ذريعا، حيث لم تتمكن الأمم المتحدة ومن خلفها القوى الدولية من استخدام العصا أو الجزرة لتقريب الحوثيين إلى طاولة المفاوضات والذهاب نحو عملية سلام جادة”.

ولفت الجبزي إلى أن المبعوث أيّا كان، “ما لم يعمل على رسم خطة سلام جادة لا تكتفي بمراضاة أطراف الحرب وتستند على أسس قانونية وأخلاقية منها مفهوم الشرعية وعدم استخدام السلاح لتنفيذ أجندات سياسية فإنه لن يكتب له النجاح وستستمر معاناة اليمنيين، ولذلك تظل جهود الأمم المتحدة على محك الامتحان في اليمن”.

ومن جهته، علق الباحث السياسي اليمني سعيد بكران على الأنباء المتداولة حول تعيين دبلوماسي سويدي خلفا لغريفيث في اليمن بأنه “مجرد إجراء وظيفي روتيني لن يقدم أو يؤخر ما لم تحدث إعادة تقييم جذري لكل المسلمات والمرجعيات التي عفا عليها الزمن وتسببت في فشل ثلاثة مبعوثين سابقين ومبعوث أميركي خاص في إحراز أي تقدم بناءً عليها”.

وأضاف بكران أن “المشكلة ليست في شخص المبعوث وإنما في آليات عمله وتصورات الحل التي تم تكبيلها لتنظيرات تخدم طرفا معينا لم يتمكن هو من خدمة نفسه على الأرض رغم كل الدعم الدولي والإقليمي”.

ويواجه المبعوث الأممي الجديد تعقيدات كبيرة في ملف الأزمة اليمنية، في ظل تصاعد الأعمال القتالية. خصوصا في محيط مدينة مأرب أخر معاقل الشرعية في الشمال.

وكانت السويد قد أوفدت مبعوثا خاصا إلى اليمن بعد توقيع اتفاقية استوكهولم بين المليشيات الحوثية والحكومة في منتصف ديسمبر من العام 2018م وزار اليمن والمنطقة عدة مرات لبحث فرص إحلال السلام في اليمن لزيادة فاعلية الدور الأوربي في أحداث اليمن والمنطقة عموما .

ففي 13إبريل الفائت زار المبعوث السويدي مأرب وتفقد أحد مخيماتها وعبر عن قلقه على الوضع الإنساني للنازحين هناك جراء استهداف الآلة العسكرية الحوثية للنساء والأطفال في مخيمات النزوح بمأرب وحولها .

وقال مبعوث السويد إلى اليمن بيتر سيمنبي في تصريحات، تعليقا على مبادرات وقف إطلاق النار في اليمن إن المبادرة السعودية للحل في اليمن مهمة، وتقف خلفها جهود كبيرة.

وأضاف “سيمنبي” أنه “على الحوثيين أن يُظهروا أنهم يريدون السلام بالأفعال”، موضحًا أن هناك معاناة كبيرة في اليمن، وخصوصًا بالنسبة للنازحين. مشيرًا إلى أنه التقى مجموعة من النازحين القريبين جدًّا من الخطوط الأمامية.. وتابع: “المعاناة الإنسانية لا توصف”.

وعبر سمبني عن أسفه للوضع الإنساني الصعب للنازحين في مخيم السويداء واضطرارهم للنزوح مرات عديدة، مؤكدا أن النازحين يستحقون الحياة بشكل أفضل.

وشدد المبعوث السويدي على ضرورة وقف استهداف النازحين والمدنيين بشكل عام وأن يكونوا في مأمن من الحرب،

وتشير التحركات المستمرة للسويد ومن خلفها الإتحاد الأوربي خلال الفترة الماضية إلى تنامي الدور الأوربي في الشأن اليمني الذي جعله الحوثيون مرتبطا بشكل عضوي بالمحادثات النووية في فيينا بين القوى الغربية وبين إيران والذي يعمل الأوروبيون إلى عودة أمريكا إليه ورفع العقوبات الأمريكية على طهران ووقف الأخيرة أنشطتها النووية و دعمها المليشيات الطائفية في الدول العربية .