اليمن

القبيلة في زمن الحوثي.. طوق صنعاء نموذج

تهامة 24 ، تقرير خاص

منذ أن استقرت القبيلة اليمنية في تجمعات قروية ثم مدن حضرية استقرت لديها أعراف اسلافها من قبائل اليمن العربية وهي تتوارثها جيلا بعد جيل وأصبحت هذه الاعراف قانونا غير مكتوب ينظم حياتها الاجتماعية والسياسية وعلاقتها مع أي نظام حاكم ، مثل النكف والحمية للقبيلة والعيب والعار وإكرام الضيف وإغاثة الملهوف واحترام مشايخها والتداعي لدعواتهم في السلم والحرب .

وعندما جاءت المليشيات الحوثية الإيرانية إلى حكم المناطق التي سيطرت عليها بقوة السلاح ظهر عوار تلك المليشيات التي قصفت العرف القبلي واستخدمت بعض جوانبه بما يلبي طموحاتها مثل النكف القبلي الذي استخدمته أسوأ استخدام واعلنت القبيلة اليمنية وارهبتها واجبرت بعض مشايخها حتى يكون شباب تلك القبائل حطبا لمعاركها العبثية التي ارتهنت فيها لتوجيهات طهران كرها لكل ما يمت للأعراف العربية باي صله .

ولذلك رأينا القبيلة تنتفض ولو بشكل جزئي أمام غطرسة المليشيات واستغلالها بشكل بشع وإهانة مشايخها بل وقتلهم إذا قالوا كلمة ” لا” المليشيات الإيرانية ، ولذلك ضاقت القبيلة اليمنية ذرعا ببطش وعدوانية تلك المليشيات في حين رأينا في النظام السابق محاباة ومجاراة للقبيلة اليمنية حد اغتصابها لسلطة الدولة في مناطقها وذهبت القبيلة إلى الانتخابات وصار منها البرلمانيون والوزراء ورجال الدولة الذين لبسوا الكرفتات وجلسوا على المكاتب الفخمة في الوزارات ومؤسسات الدولة .

ومع تكريس المليشيات نفسها كسلطة كهنوتية إيرانية رمت بكل ما كان للقبيلة من ثقل اجتماعي وسياسي عرض الحائط وتعملت معها بالعنف والتصفية لمشايخها واختطاف أبنائها غير أن القبيلة تنتفض على جبروت الممارسات الحوثية ويغزو مسلحوها العاصمة بل ويعطلون الدوائر الحكومية لتحقيق مطالبها وإثبات نفسها .

اقرأ ايضا: مليشيا الحوثي ترتكب جريمة قتل وحشية في شارع عام بصنعاء

في احدث توتر مع المليشيات اقتحم مسلحون قبليون من مديرية أرحب أمس، العاصمة المختطفة صنعاء، وفرضوا حصارا خانقا على المنطقة الأمنية الخامسة وسط العاصمة.

وبحسب مصادر محلية فأن اقتحام قبائل أرحب للعاصمة صنعاء، جاء بعد ساعات قليلة من مقتل نجل احد ابرز مشايخها ويدعى “أيمن نبيل ردمان” في شارع عام جوار المنطقة الأمنية الخامسة بصنعاء.

وقالت المصادر أن مجاميع من قبائل مديرية أرحب تمكنت بالفعل من حصار المنطقة الأمنية الخامسة من كافة الاتجاهات.

واضافت، أن مسلحين قبليين قاموا باطلاق وابل من الرصاص على مشتبهين بالوقوف وراء مقتل نجل الشيخ نبيل ردمان، في شارع النصر، بمنطقة سعوان، بالتزامن مع حصار المنطقة الأمنية الخامسة.

وفي أواخر فبراير الماضي نقلت المصادر تدافع مئات المقاتلين من رجال قبائل أرحب اليمنية، أيضا إلى وسط العاصمة صنعاء للثأر لمقتل أحد مشايخهم وعدد من أفراد أسرته، برصاص قادة في ميليشيا الحوثي الانقلابية.

وقالت المصادر حينها أن “قبائل أرحب رفعت داعي القبيلة للثأر من قتلة الشيخ علي حزام أبو نشطان” وهو أحد الموالين للحوثيين. وأشارت القبائل إلى أن “الدم لن يسقط تحت مبررات الحرب ضد التحالف والحكومة لأن الجريمة راح ضحيتها نساء وأطفال داخل منازلهم”.

وأوضحت المصادر أن قبائل أرحب منحت قبائل بني الحارث وقبائل نهم وقبائل بني حشيش، ممن شاركوا جماعة الحوثي في قتل الشيخ أبو نشطان في منزله، ثلاثة أيام لتسليم القتلة، وإلا فسيتم الانتقام ودخول القبائل للعاصمة صنعاء بالسلاح.

وكان مسلحون حوثيون قد اقتحموا منزل الشيخ القبلي علي حزام أبو نشطان في العاصمة صنعاء، وقتلوه ومعه 3 من أولاده وشقيقته، بينما أصيبت زوجته بجروح خطيرة.

وفي منتصف مايو اقتحمت قبائل خولان بأكثر من 16 سيارة مدججة بالعشرات من رجال القبائل بأسلحتهم الشخصية لإخراج أحد أبناء القبيلة مصاب بفيروس كورونا.والذي كانت االمليشيات الإيرانية تسعى لتصفيته بحسب المصادر .

وذكرت أن العشرات من أبناء قبيلة خولان مدججين بالسلاح على متن 16 سيارة قاموا باقتحام مستشفى الكويت وسط العاصمة صنعاء لإخراج أحد أبناء القبيلة مصاب بفيروس كورونا.

ونقلت المصادر عن الدكتور المناوب للحالات الطارئة في مستشفى الكويت فإن رجال خولان قاموا بأخذ المريض بالقوة على متن أحد السيارات التابعة لهم.

وأكدت ان قبائل خولان قاموا باستقبال المصاب إستقبال الابطال وتم إقامة جلسة جماعية على شرفه حضرها العديد من أبناء القبيلة.

يذكر أنه في أواخر العام 2018م أن مجاميع من قبيلة قيفة اقتحمت العاصمة وقامت بتحرير شيخ القبيلة الشيخ أحمد سيف الذهب واكدت مصادر أنه وصل منطقة المناسح بالمديرية، قادما من صنعاء بموكب قبلي كبير من أبناء منطقته بعد أن تم احتجازه بصنعاء ووضعه قيد الإقامة الجبرية.

وكان الشيخ الذهب قد تقدم باستقالته مما يسمى المجلس السياسي الحوثي، على إثر ما تردد عن محاولة اغتياله وتعرضه للإصابة، بعد خلافات نشبت بينه وبين قيادي حوثي بجبهة دمت.

والشيخ أحمد سيف الذهب، يعد أحد القيادات الحوثية البارزة في مديرية رداع بمحافظة البيضاء، ومتزوج من شقيقة زوجة زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، وعينته الميليشيات قائدا للواء 139 بمعسكر أحرم، واستنجدت به الميليشيات الحوثية على إثر الهزائم التي تكبدتها في مديرية دمت بالضالع، في تلك الفترة لكن خلافات نشبت بينه وبين المشرف الحوثي بجبهة الضالع، المدعو “أبو علي العياني”، فقرر الشيخ الذهب الانسحاب من دمت مع مجاميعه.

وحدا بالمليشيات استدعاء الشيخ الذهب ومحاولة اثنائه عن الاستقالة، لكن الأخير رفض ودخل في مشادة مع المشاط ثم ترك اللقاء وخرج غاضبا. وأصدر المدعو المشاط أوامره مباشرة بمنع خروج الشيخ احمد سيف الذهب من العاصمة صنعاء وإبقائه تحت الإقامة الجبرية في منزله بالعاصمة صنعاء.

وعلى إثر ذلك، توجهت مجاميع قبلية كبيرة، تصل إلى 200 سيارة من قيفة رداع إلى صنعاء، يتقدمها مشايخ وأعيان ووجهاء المنطقة وتجمعوا في ميدان السبعين بالعاصمة ومعهم الشيخ الذهب، الذي طلبوا منه كسر أوامر بقائه قيد الإقامة الجبرية، والنزول معهم إلى رداع تحت حمايتهم، مالم فسيعتصمون بميدان السبعين.وهو ماحصل بالفعل في تحد صارخ لسلطات المليشيات الانقلابية .

وهكذا تستمر القبيلة اليمنية في تكرار تحديها للمليشيات الحوثية الإجرامية التي تختلق أحداث وهمية وتستغلها للانتقاص من مكانة القبيلة اليمنية ومحاولة اذلالها ما يجعل القبيلة تعود لفرض هيبتها وإثبات نفسها كطرف قوي في المعادلة السياسية اليمنية على كل المستويات .