كيف تفاعل المجتمع الدولي مع العدوان الحوثي على ميناء المخا ؟

تهامة 24 ، تقرير خاص
بعد البحث والتقصي عن المواقف والآراء من عواصم صنع القرار الدولي كرد على عدوان مليشيات الحوثي الإيرانية على ميناء المخا التجاري و الذي تم افتتاحه منذ اسابيع يبدو أن مليشيات طهران تشعر بالأريحية السياسية والعسكرية لعدم تعرضها لاي إدانة من قبل الأمم المتحدة أو من واشنطن أو غيرها من العواصم العالمية رغم مرور ثلاثة أيام على الاعتداء السافر .
ففي وقت تتطلع القوى الكبرى إلى استئناف محادثاتها النووية مع طهران في الأيام القادمة لا تريد هذه العواصم اغضاب طهران بالإدانة والشجب لإحدى أذرعها في المنطقة حتى ولو ارتكبت جرما كبيرا بهذا الحجم وبهذه القوة الصاروخية والجوية الإيرانية عبر مليشياتها في اليمن .
وقال مراقبون ومحللون سياسيون إن العالم لم يدرك بعد أن هناك ميناء مدني موجود قيد العمل يستقبل سفن الإغاثة التي يعيش عليها مئات الآلاف من المتضررين من الحرب الحوثية الإيرانية على الشعب اليمني كما أن الضخ الإعلامي والسياسي الذي استخدمته المليشيات في إظهار ميناء المخا وكأنه ميناء عسكري يهدد خطوط الملاحة الدولية فصورت للعالم بأنه هدف مشروع للآلة الحربية الإيرانية التي جلبها الحرس الثوري إلى اليمن .
وأضافوا أن الردود المنعدمة أو الخجولة من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن و المنظمات الأممية الإنسانية والحقوقية مؤشر خطير على غظ الطرف عن الجرائم الإيرانية بأداة حوثية في اليمن ويعكس النفاق العالمي إزاء تلك الجرائم .
وظهر المسؤولون المحليون الذين شاركوا في فعاليات احتجاجية أو السلطات المحلية بالساحل الغربي، التي أصدرت بيانات إدانة واستنكار وكأنهم يستجدون أو يتسولون من الأمم المتحدة حتى مجرد الإدانة اللفظية للمليشيات الإجرامية أو للاعتداء الجبان .
اقرأ ايضا: الأعتداء الحوثي على ميناء المخا والردع الاقتصادي (تقرير)
وعند تصفح الموقع الرسمي للأمين العام أو للمنظمة الدولية لا نجد فيها أدنى إشارة أو بيان أو تعليق لمسؤول أممي يتحدث عن اعتداءات المليشيات الحوثية على ميناء المخا على الرغم من الدمار الذي أحدثه الهجوم الصاروخي الغادر وطال مخازن ومستودعات مملوءة بالمواد الإغاثية لآلاف النازحين والمنكوبين من الحرب الحوثية .
ومن المعلوم أنه كان ممثلو الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الإنسانية يتواجدون في الميناء قبل أسابيع للتنسيق مع إدارة الميناء حول ترتيبات استقبال مواد الإغاثة الدولية إلى اليمن، وها هي مليشيات الحوثي تستهدف كل ذلك في جريمة مباشرة، وهو ما يستدعي أن تتخذ المنظمة الدولية هذه المرة موقفا حازما تجاه هذه المليشيا وهو مالم يحدث حتى اللحظة رغم علمها بتلك الجريمة الحوثية التي مر عليها عدة أيام .
وعن موقف لجنة إعادة الإنتشار في الحديدة والتي تورط فيها رئيس البعثة الأممية جوها في لقاء مع الجانب الحوثي بالتحريض المفبرك من قبل الإعلام الحوثي والتحشيد ضد ميناء المخا وأنه يهدد الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب .حيث لم يصدر عن البعثة أي تصريح أو بيان لإدانة الجريمة الحوثية بحق ميناء تجاري .
و على صعيد الموقف الحكومي لم تهتم الحكومة كثيرا بهذه الجريمة الحوثية وكأن الأمر لا يعنيعها على الرغم من تواجد وزير خارجيتها في العاصمة الأوروبية ستوكهولم عاصمة السويد التي تم فيها التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار في الحديدة والذي ينص على تسليم الحوثي لمدينة الحديدة وموانئها وهو مالم يحدث .
ودعا وزير الخارجية والمغتربين بن مبارك الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى إدانة الجرائم الحوثية واتخاذ موقف حازم إزاءها ومعاقبة مرتكبيها وعدم مقابلتها بالصمت مستخدما مصطلحات دبلوماسية وسياسية فضفاضة وبلغة غير حازمة ولم يسمي الحادثة بالاعتداء الحوثي .
ونخلص الى القول ألى أن نظرة المجتمع الدولي إلى جريمة المليشيات الحوثية بحق ميناء المخا التجاري جاءت باهتة واعطت الضوء الاخضر لمليشيات طهران في التمادي بجرائمها بحق اليمنيين ومقدراتهم وعدم ردعهم والضغط الحقيقي لاذعانهم لمقررات السلام التي يقابلونها بمزيد من الصلف والغطرسة والتصعيد العسكري في مختلف الجبهات .
ما يفرض على القوات المسلحة المناهضة للمشروع الإيراني في اليمن الاستعداد والجاهزية و تطوير الإستراتيجية العسكرية بدعم التحالف للتحول من الدفاع إلى الهجوم وتجميع القوى وتوحيد الصف وأنها لا تحارب فقط مجرد مليشيا متمردة بل الارتقاء بالاستعداد إلى محاربة محور شرير ذي إمكانات ضخمة وترك الأنانية السياسية وتغليب المصلحة الوطنية والقومية على المشاريع الضيقة والفاشلة .