اليمن

هل يكرر الحوثي نموذج طالبان في اليمن بدعم دولي؟

تهامة 24 ، خاص

بعدما كان سقوط كابول بيد جماعة طالبان السنية المتشددة حتى اشرأبت جماعة الحوثي إلى النموذج الطالباني الذي يستخدم نفس اسلوب حروب العصابات التي يدربها فيلق القدس ذراع إيران خارج حدودها على تلك الأساليب ذات النفس الطويل بغض النظر عن الضحايا.

وإذا عرفنا عقيدة الهالك الخميني الذي كان يخدع أتباعه بأن الله اختارهم لحكم العالم فإنها نفس فكرة خلافة طالبان التي ترى حكم العالم من عاصمة واحدة وهي نفس فكرة الماسونية العالمية التي تقول بحكم العالم تحت مظلة حكومة عالمية واحدة تسيطر على دول العالم .

تشابهت الأفكار وشاهت الوجوه الإرهابية الواحدة بلون دماء الأبرياء وإشاعة الفوضى حول العالم وتصدير الثورات العمياء التي تنصب المشانق وتقيم الإعدامات الجماعية لإرهاب وإرعاب الرعايا والمستضعفين بالقهر والقوة الغاشمة .فما هو موقع عصابة الموت التي شكلها ضابط الحرس الثوري الإيراني حسن إيرلو والذي تم تهريبه إلى صنعاء بمساعدة الاستخبارات الأمريكية العمانية كما تم تسهيل وصول قيادة طالبان الكبيرة بمساعدة الاستخبارات الأمريكية والقطرية التي أصبحت تدافع عن نموذج الاسلام الإرهابي المتطرف بفرعيه السني والشيعي .

يقول مراقبون ومؤسسو إستراتيجيات الحاضر والمستقبل أن سيطرة حركة “طالبان” على الولايات الأفغانية وصولاً إلى العاصمة كابول، لم يكن مجرد حدث عابر في الشارع اليمني كما هو الحال في باقي البلدان المجاورة، بل صاعقة أعادت إلى الذاكرة ملامح الاجتياح الحوثي السلس للعاصمة صنعاء والانقلاب على السلطة قبل 7 سنوات، فضلاً عن اجتياح مليشيات طهران لمحافظة مارب والبيضاء وشبوة وهي مناطق ذات بعد استراتيجي في السيطرة على كل جغرافيا اليمن .

و أضافوا أن سعي الجماعة الإرهابية المتشددة ومنها الحوثية للسيطرة على هذا المثلث المهم من اليمن يجعل دول العالم الكبيرة تحضر إلى هذه المنطقة دعما وقصفا وترويجا دعائيا فتم تجميع إرهابيي الجزيرة العربية والعرب الأفغان في تلك المنطقة الحيوية لترسم لليمن سيناريوهات مستقبلية مظلمة غير مكترثة بقتل الآلاف من اليمنيين ومن الأطفال والمستضعفين بل تريدهم وقودا وهولوكوست صحراوي لمنبع الإسلام وأصل شجرة العرب اليمن .

وعشية اكتساح طالبان للعاصمة الأفغانية كابول تم نشر صور عناصر “طالبان” داخل القصر الرئاسي في كابول، بجانب صورة أحد عناصر مليشيا الحوثي داخل مكتب الرئاسة ليلة اجتياح صنعاء في 21 سبتمبر/أيلول 2014، يعكس لنا السيناريو الذي سارت عليه الأحداث في أفغانستان و خلق مخاوف حقيقية لدى اليمنيين وخصوصاً عقب الاحتفاء الحوثي اللافت.

ورأينا احتفاء كبيرا واستثمر قادة الصف الأول في جماعة الحوثيين، بتجربة “طالبان” لشن حرب نفسية على “الشرعية اليمنية” والتحالف المساند لها الذي تقوده السعودية، فتحدث المتحدث باسم الجماعة، محمد عبد السلام، عن مصير مشابه، طال الزمن أو قصر، فيما أشار القيادي الحوثي حسين العزي، إلى أن ما حدث في أفغانستان “مليء بالعبر والدروس”، وحث خصومهم في الحكومة الشرعية على التزام الصمت.

وعقب تلك الأحداث شنت ماكنة التضليل الحوثي والايراني حربا إعلامية شرسة على التحالف ومازالت للمطالبة بسحب دعمه للقوى المناوئة للمشروع الحوثي وخاصة الانتقالي في الجنوب والقوات المشتركة في الساحل الغربي وما تزال مستمرة في القتال ضد أكثر من جبهة الحوثي والاخوان والمشاريع الخارجية التي جلبوها لليمن والمنطقة .

وتطورت هذه الحرب النفسية من الطرفين إلى حرب شعواء بين متعهدي المشاريع الأجنبية وبين القوى الوطنية العروبية الحية التي تبدو اليوم في موقف المدافع أكثر منها المهاجم وبتنا تستجدي السلام من هذه القوى المليشياوية الإرهابية عبر الأمم المتحدة التي فرضتها علينا كشركاء في التفاوض من أجل إحلال السلام في اليمن في حين أن هذه المنظمات الإرهابية السنية – الشيعية لاتؤمن بالسلام لا في عقيدتها ولا في عقيدة داعميها الذين شجعوها على الإرهاب وسفك الدماء المحرمة وتدمير الحضارة والتاريخ لهوية اليمن .

في ظل هذا الواقع ذهبت مليشيات الحوثي الي التفاوض المباشر مع دول التحالف كما فعلت طالبان في تفاوضها مع أمريكا وفي ظل استحالة الحسم العسكري وخصوصاً اجتياح مأرب، تسعى جماعة الحوثي لمحاكاة تجربة “طالبان”، وذلك بالذهاب في مفاوضات مباشرة مع السعودية تتجاوز فيها الخصوم المحليين، وتضمن من خلالها تحييد الطيران الحربي الذي يحول دون توغلها صوب منابع النفط والغاز، شرقي اليمن.

وتطبيقا لهذه الإستراتيجية الحوثية اندفعت بعناصرها اليوم صوب مناطق تدفق الغاز والنفط في مارب وشبوة واحتلت عددا من المديريات بتنسيق من الوكيل المحلي لتنظيم الإخوان في اليمن على اعتبار أنه مازال لديه القدرة على التلاعب وتحريك قطع الشطرنج كما يشاء رغم أنه لعب كثيرا بالنار وبدماء اليمنيين المسفوكة وبمصير أمة بأسرها منذ تهوره في العام 2011, م لهثا وراء سياسة أوباما للديمقراطيين الأمريكيين الذين استخدموا القوة الناعمة لتخريب المنطقة بدعوى الفوضى الخلاقة التي نجني ثمارها اليوم بهذا الدمار المريع .

وإزاء كل ذلك فإن النموذجين الحوثي والطالباني غير متطابقين إطلاقا فأمريكا ليس لديها حدود مع أفغانستان كما هو الحال بالنسبة إلى السعودية مع اليمن ولا تقصف مناطقها بالصواريخ البالستية والمسيرات الإيرانية ولا توجد قرب خطوط الملاحة التي يمر منها النفط الامريكي موانئ عليها قواعد إيرانية مثل الحديدة تستخدم لشن هجمات بالقوارب المسيرة عن بعد والمفخخة في ذات الوقت .

وإجمالا نؤكد أن على اليمنيين التوحد ورص الصفوف وحسن استغلال دعم الأشقاء في التحالف لأن مصيرنا واحد وعدونا واحد وإن كان اختار الحوثي أسلوب الصبر الاستراتيجي في قتالنا من أجل هزيمتنا فإننا اخترنا أسلوب التصدي الاستراتيجي لإفشال ما خطط له العدو الغاشم ونبذ التيارات التي تعمل وكلاء عن الله في اليمن .