ما وراء احتفال إيران بذكرى انقلاب الحوثي في اليمن؟

تهامة 24 ، يحيى مهيم
قالها صراحة وبدون مواربة الحاكم الإيراني حسن إيرلوه في العاصمة الايرانية الرابعة في ذكرى انقلاب 21 سبتمبر و هي أنها ” شعلة مضيئة في عتمة الجزيرة العربية “بقيادة سيد من سلالة الرسول“!!! ويعني بها الفرع الإيراني في اليمن لثورة المقبور والهالك الخميني الذي كان يزعم بأنه سيد من عترة أل البيت ويصدقه سفهاء واعاجم الفرس والمنبطحين المتشيعين من العرب .
هكذا احتفى سفير إيران لدى ميليشيا الحوثي حسن ايرلو، يوم الثلاثاء 21 سبتمبر/أيلول، 2021 م بذكرى انقلاب الميليشيا وسيطرتها على الدولة في سبتمبر قبل سبع سنوات، بدعم من طهران واصفاً ما جرى بـ”الثورة” وبأنه “شعلة مضيئة في عتمة الجزيرة العربية”.
وقال إيرلو في تغريدة على حسابه في تويتر: “كانت ثورة 21 سبتمبر ضد الفساد والدكتاتورية الداخلية وهيمنة القوى الأجنبية وهي ثورة قامت بإصلاحات شاملة”.
وأضاف: “كانت شعلة مضیئة في عتمة الجزيرة العربية بقيادة سيد من سلالة الرسول الأعظم”، في إشارة لعبد الملك الحوثي الذي يزعم انحدار أسرته وأنه ابن النبي و من نسل النبي محمد، وأنه بموجب هذه الفكرة الأحق في حكم البلاد ويجب أن يبايعه ويواليه كل اليمنيين بالرضا أو بالقوة وأما هو وجماعته فقد بايعوا ملالي طهران وخاصة القيم على العترة النبوية وآل البيت في جميع أنحاء العالم ومن تشيع لهم.
ونستطيع الجزم بالقول عن هذه الجزم البالية من السلالة الفارسية ( الساسانية) المتمثلة في ملالي طهران والسلالية ( الرسية) غير اليمنية وغير العربية المتمثلة في الأئمة البائدين واللاحقين من آل الحوثي القادمة من أعالي جبال الرس في شمالي إيران بعدم صلتهم بالبيت النبوي وانما جميعهم متطفلون ومتسلقو أمجاد فارس القديمة التي حكمت اليمن قبل الاسلام وورثت لنا “الأبناء ” الفرس و” الرسيين ” الإيرانيين نسبة إلى الهادي الرسي المقبور في مدينة صعدة .
إن هذا التحليل “الثيوقراطي ” لمدعي الحق الإلهي في الحكم ينسجم تماما مع هذه العبارة التي أطلقها الحاكم الفارسي في تغريدته المشؤومة عن احتفالاته مع جنود نظامه المطيعين في صنعاء بذكرى نكبة إيران لليمن العربي واليمنيين الذين أصبحوا يشكلون أكبر كارثة إنسانية على مستوى العالم المعاصر .
والاتيان هنا بمفردة “شعلة ” يعني بحسب زعمه فرع من ثورة إيران التي أضاءت ظلمة الجزيرة العربية بعد قيامها في إيران ب42 سنة وتوصيف الجزيرة العربية ب”العتمة” يعني أن شعلا أخرى يجب أن تضيء أماكن من أرض الجزيرة العربية .
فهناك طوائف شيعية اثني عشرية بمئأت الآلاف موجودة في دول الجزيرة بجنوب وشرق المملكة وفي قطر التي أصبحت جسرا متقدما لإيران في غرب سواحل الخليج وعمان في جنوب شرقها وفي البحرين التي تزعم طهران أنها أرض إيرانية فارسية وليست أرضا عربية كانت تدين بالولاء للمدينة المنورة عاصمة الإسلام في عهد الرسول محمد ( صلى الله عليه وسلم) وكان وإليها الصحابي الجليل أبو هريرة (رضي الله عنه ) .
إن التحليل السياسي المتعمق في تغريدة القيادي المجرم في الحرس الثوري الإرهابي ” حسن إيرلو”وباللغة العربية الفصحى التي كتبت له من أعلاميي المليشيات الحوثية الذين درسوا في إيران عبر سوريا في تسعينات القرن الماضي واصبحوا اليوم وزراء وأمراء وقادة عسكريون ولكنهم في ركاب المرشد الأعلى في طهران . يكشق هذا التحليل المتعمق في تغريدة أيرلو بجلاء أن لها ما بعدها .
لها ما بعدها في إثارة إيران القلاقل السياسية والطائفية في الجزيرة العربية والتي اتضحت بشكل سافر في اليمن والبحرين وإن تموضع هذا الزخم الثوري بشمال اليمن وغربه وبالقرب من السعودية والمشاغلة اليومية لها بالبلاستي والمسير الإيراني ليسير في دلالة واضحة أن الهدف القادم بعد اليمن هو إيقاد “الشعلة الإيرانية ” في الأراضي السعودية .
غير أن التكتيك المرحلي لنظام إيران الان هو التمركز التام في اليمن والسيطرة على المحافظات التي بها ثروات النفط والغاز والاستقواء بتقنية السلاح المتقدم المستعار من دولتين عظميين في مجلس الأمن وتصديره إلى اليمن والمشاغلة اليومية عسكريا بهذا السلاح بعيد المدى في العمق السعودي والتخويف للدول الحليفة لها في إطار لعبة المحاور والاستقطاب السياسي والاقتصادي في العالم .
وأخيرا نستنتج من محاولة استبدال اليمنيين لثورتهم التي يحتفلون بها منذ نحو 60 عاما بانقلاب مشؤوم في 21 سبتمبر والمشاركة الإيرانية القوية في الفرحة بهذا الانقلاب الذي جاء في تاريخ تنصيب الإمام المقبور محمد البدر فيه دلالة واضحة على أن هؤلاء القوم يقولون لليمنيين هانحن ألغينا ثورتكم علينا وعدنا لنحكمكم في ذكرى تنصيب الإمام الذي قضى عليه احرار اليمن و لكن هذه المرة قد عدنا بقوة السلاح الإيراني المتطور وبالقمع البشع لكل من يقف حجر عثرة من ( النواصب) أمام مشروعنا المستورد من وحي إيران وبعقلياته الطائفية المغلقة وعناصر دعمه المادي اللامحدود فماذا أنتم فاعلون أيها اليمنيون يا من تمثلون عمق الجزيرة في الأصل وفي الحضارة الإنسانية في هذه الجزيرة العربية التي يصفها الإيرانيون بأنها ( معتمة) ؟؟!!
فهل لديكم “شعلة مضيئة ” في عتمة الأراضي الإيرانية ؟!؟!.