اليمن

لماذا صنعاء الحوثي تحتفل بثورة اكتوبر بينما عدن المحررة لا تكترث لسبتمبر؟

تهامة 24 ، مقال تحليلي

نستطيع القول أن عدن و نسيجها الاجتماعي والسياسي الذي يسوده النبرة العروبية والقومية أكثر مما هو عليه الحال بالنسبة إلى مجتمع صنعاء الملون بالنسيج القبلي والمكتوي بتعاقب الحكام والأنظمة وحكم الأئمة المتنافسين في فترات الحكم الزيدي الهادوي الرسي القادم من جبال صعدة أو فترات الصدام بين أئمة الحكم الزيدي وبين الدولة السنية في فترة حكم الرسوليين والطاهريين التي امتدت حتى صنعاء في سنة 996هجرية حين أعطوا الأمراء الأماميين مكانتهم السياسية والاجتماعية .على عكس ما عمل الأئمة حين احتاجوا مناطق الموسم والجنوب في فترات متقطعة وصولا إلى الحوثيين .

ومن الناحية التاريخية ظلت النخبة الحاكمة في صنعاء تحت سيطرة الفكرة الهادوية بأحقية الحكم لكل اليمن وليس فقط المناطق ذات المذهب الزيدي مما جعلها تنظر إلى صنعاء بأنها لا تحتمل إلا أن تحكم المناطق الأخرى من اليمن ولايمكن أن تتبع ايا من حكم المناطق الأخرى ، لذلك تكرس في فكر الحاكم في صنعاء بأنه هو يمثل الرأس والمناطق مجرد أطراف تابعة له فقال الأئمة بوجود يمن ( أعلى ) ويمن ( أسفل ) وأقصد بالاعلى المناطق ذات الغالبية الزيدية الشيعية والاسفل ذات الغالبية الشافعية والممتدة من شرق وجنوب الجوف إلى مارب والبيضاء وإب وتعز وعامة تهامة وهي ما تعرف باليمن الأوسط وما يقع منه ممتدا حتى البحر العربي جنوبا فهو جنوب اليمن ولم توجد مفردة الجنوب العربي إلا في فترة الاحتلال البريطاني للجنوب حين تكونت ( رابطة الجنوب العربي ) .

حتى ثوار 14 اكتوبر عندما أعلنوا الاستقلال كان ضمن مسمى الكيان المستقل جمهورية اليمن ….والقول بأن كلمة ( اليمن ) هي طارئة على الجنوب فيه خروج عن الواقع الذي شكل ثقافة النخبة السياسية في الجنوب منذ الاحتلال البريطاني وحتى الاستقلال وما بعده حتى اعلان الوحدة الاندماجية مع صنعاء .

لقد جرحت عدن مرتين ممن قالوا أنهم سبتمبريون : الأولى في حرب عام 94 التي مثلت كابوسا لسكان عدن ومجتمعها الذي اعتاد النظام الإداري الصارم إبان فترة الحزب الاشتراكي الذي حكم عدن والجنوب قبل عام 90 من القرن الماضي وعمت الفوضي والفصل الوظيفي والتقاعد الاجباري لمئات الآلاف من الموظفين المدنيين والعسكريين والامنيين ونهبت مؤسسات الدولة والمنشآت المدنية والعسكرية عقب حرب أربعة وتسعين بدعوى أنها مقار الاشتراكي الذي هزم إبان إعلانه الانفصال وساد عند العدنيين على المستوى السياسي فكرة وحدة 7/7 .

والمرة الثانية التي جرح فيها سكان عدن من الجمهوريين السبتمبريين اجتياح عام 2015 م لعدن وقصف مليشيات الحوثي للنازحين العدنيين وهم فارين في عرض البحر وقتلت وجرحت العشرات منهم مما ولد روحا عدائية لكل ما يمت إلى ثورة سبتمبر الأولى والمنقلبين عليها وكل ما له علاقه بالحكم المركزي في صنعاء وبدأ الجيل القديم يحن الى الماضي الذي فقدته ايام الضبط والربط وباصات النقل المجاني التي كانت توصل الطالب والموظف الحكومي الي مقراتها مجانا .

اما صنعاء الحوثي فهي تحتفي بثورة اكتوبر وتتحدث وكأنها ثورة قامت ضد أمريكا وإسرائيل وان المليشيات معنية بما يحدث في الجنوب وتهتم لثورتهم وان الحكم في صنعاء يريد أن يحصل الجنوبيون على حقوقهم في تقرير المصير وان الحوثي ليس لديه أطماع في السيطرة على مستقبل الجنوب وهو الأمر الذي كشفت كذبه الأحداث وعودة مليشيات الحوثي لاحتلال بعض مديريات محافظة شبوة النفطية ما يكشف أطماع النخبة الحوثية في التوسع نحو الجنوب .

وفضلا عن هذا أو ذاك فإن الحرب التي أشعلتها مليشيات طهران على اليمنيين عموما قد وحدت الجنوبي لمقاطعة الحوثي واي محاولة توغل لأي سلطة ذات مرجعية شمالية وساد عداء شبه شامل لذلك ، ولم يقبل الجنوبيون برموز الحكومة أن تستقر في عدن لأن الذكريات الأليمة للأحداث السابقة التي نزلت على أهالي عدن من السلطة المركزية جعلت الشعور العاطفي غير العقلاني لهم لا يطغى على مجرد التفكير أو استرجاع التاريخ الحديث الذي جعل راجح لبوزة وهو من منطقة ردفان يحمل السلاح مع إخوته الشماليين ويذهب إلى معاقل الأماميين لقتالهم في حجة ثم يعود إلى ردفان لإشعال ثورة أكتوبر ضد المستعمر البريطاني ولو كان حيا هذه الأيام لما انتظر أن يبقى حتى يأتي الحوثي إلى عدن أو يحتل مديريات من محافظة شبوة أو لحج أو غيرها من المحافظات لانه كان يدرك حتمية القضاء على الأماميين في عقر دارهم لتسلم البلاد من شرورهم. .كما أن المناضل النعمان والزبيري والمطاع وغيرهم لجأوا إلى عدن الثقافة والحضارة هربا من جحيم الأئمة. .