الغلاء والجشع

كتب / عدنان حجر
هناك فرق كبير وبون شاسع بين الغلاء كلفظ يرتبط بالنواحي الاقتصادية والجشع كلفظ مرتبط بالجانب الأخلاقي في البيع والشراء..
كدارس لمادة الاقتصاد ومدرس لها لأكثر من 15 سنة..فالغلاء هو ارتفاع أسعار السلع الإنتاجية والاستهلاكية والكمالية..ويرتبط اقتصاديا ومباشرة بقانوني العرض والطلب, وينص قانون العرض والطلب على أنه عندما يكون العرض منخفضا أو نادراً ويزداد الطلب عليه فإن السعر يرتفع.. والعكس صحيح ..اي ان العرض المنخفض والطلب الكبير للسلعة يزيد من سعرها، وبالعكس يؤدي العرض الكبير وقلة الطلب للسلعة لانخفاض سعرها.ويتحدد سعر السلعة من خلال التوازن بين الكمية المطلوبة من السلعة من قبل المشترين، مع الكمية المعروضة منها من قبل البائعين..
فأسعار السلع تحدد من خلال التوازن بين الطلب على السلعة، والعرض عليها. واذا حدث التوازن سارت عملية البيع والشراء بشكل فعال ومنتظم. وأي تغير في مستوى الطلب على منتج ما أو العرض عليه، يقود إلى حدوث خلل في توازن السوق..فيحدث الاحتكار للسلع ومن ثم التحكم في السعر ..
وهناك عوامل تؤدي إلى الاختلال في التوازن فتقود بدورها إلى ارتفاع الأسعار أهمها :
(1) زيادة الطلب على سلع معينة يودي الى تخزينها ومن ثم ارتفاع سعرها.(1) عدم وجود منافسة على سلع معينة يودي الى تخزينها ومن ثم رفع سعرها.(3) قلة انتاج سلعة يقود إلى قلة المعروض منها وازدياد الطلب عليها يرفع سعرها.(4) ارتفاع سعر الوقود يودي الى ارتفاع تكاليف النقل ومع قلة المنتج او زيادته يرتفع سعره.(5)قلة انتاج سلع معينة يودي الى قلة المعروض فيقود ذلك إلى ارتفاع سعرها.(6) ضعف العملة النقدية المحلية الخاصة بالدولة يودي الى ضعف القيمة الشرائية لها ما يقود إلى ارتفاع الاسعار,(7) ارتفاع رسوم الضرائب والرسوم الجمركية الخاصة بسلعة أو مجموعة سلع ما ، مما يؤدي إلى زيادة أسعارها في السوق المحلي..
تلك هي دائرة الغلاء الحقيقي من منظور اقتصادي , ومايحدث في بلادنا من غلاء متزايد لايقع في إطار هذه الدائرة الاقتصادية , لكن مايحدث في بلادنا موقعه دائرة الطمع والجشع وانعدام الضمير ..
ففي اليمن اسعار السلع تتصاعد في الارتفاع يوميا نتيجة طمع وجشع التجار( البائعين ) والرغبة الجامحة لديهم في الوصول إلى أرباح مالية خيالية وعلى قاعدة ( نربح نربح ولا نخسر ).وهذا طبعا على حساب المستهلكين , دون مراعاة لظروف المستهلكين وأحوالهم المعيشية, معتمدين في ذلك على احتكارهم للسلع والتحكم في بيعها بأسعار تفوق قيمتها أضعافا مضاعفة وجني الأرباح الخيالية التي تتجاوز استحقاقاتهم في الفائدة أو الربح المالي..وتجد كبار التجار مايبررون ارتفاع أسعار السلع إلى عدم قدرتهم على شراء السلع من المصدر بالعملة الأجنبية وهو مبرر حق يراد به باطلا لأنهم يمتلكون العملات الأجنبية أكثر من الدولة ويقومون بمضاربتها للقضاء على العملة المحلية, ويدعم طمعهم وجشعهم انعدام الإنتاج المحلي للدولة مع زيادة انفاق حكومتها وفسادها المالي وتسهيل المضاربة المالية المصرفية ..