مقالات

برغماتية القرار 2624 والمستفيدين منه!!

كتب / عدنان حجر

 

اعتمد مجلس الأمن صباح يوم الاثنين 28فبراير2022م.. القرار 2624 (2022) تحت البند السابع، الذي قضى بتجديد نظام العقوبات على اليمن، ويجدد القرار حتى 28 فبراير 2023 التدابير المفروضة بموجب الفقرتين 11 و15 من القرار 2140 (2014) ويعيد تأكيد أحكام الفقرات 12 و13 و14 و16 من القرار 2140 (2014) ويعيد كذلك تأكيد أحكام الفقرات 14 إلى 17 من القرار 2216 (2015).

 

وحظي القرار بتأييد 11 دولة (بما فيها جميع الدول دائمة العضوية). فيما امتنعت أربع دول، هي أيرلندا والنرويج والمكسيك والبرازيل، عن التصويت. كما خلف القرار ردود إيجابية محليا وعربيا ودوليا وهي ردود فعل عبرت عن شكل القرار، أما ما يحمله جوهر القرار فلا يعبر عن الاستحقاق الذي تستحقه الدبلوماسية الإماراتية التي بذلت لانتزاع هذا القرار وبما ينبغي أن يكون مشنقة في رقاب الحوثيين أو لغما تحت اقدامهم أو رصاصة في جباههم وصدورهم..

 

للأسف القرار في شكله وصياغته (تهديدي صوري)، يدين، يصف، يدرج، يطالب، يمدد، يحث، يشدد.. وهو في جوهره ( برغماتي تكتيكي ) وتتجلى برغماتية القرار النفعية التبادلية بين الحوثيين ومن يتخادم معهم من دول المجتمع الدولي ومن يستفيد منهم من الدول الكبرى, لذلك تضمن القرار صياغات لا تحقق الغرض الحقيقي والعملي الذي كان متوقعا أن تكسبه الدول التي بذلت جهودا كبيرة في دبلوماسيتها ( الإمارات والسعودية) كي يكون القرار صارما وحاسما للحوثيين باعتبارهم انقلابين وإرهابيين ويهددون المجتمع الدولي..

 

فالقرار ” يصف جماعة الحوثيين -المعروفة بجماعة أنصار الله- ب “جماعة إرهابية”.. لاحظوا هنا انه يصف الحوثيين ولا يصنفهم، ويقلل من إرهابهم بوصفهم بالجماعة الإرهابية بدلا من تصنيفهم بالمنظمة الإرهابية ..وهناك فرق.

 

فالتوصيف هو وصف الأعمال والافعال التي تقوم به الجماعة بأنها إرهابية في إطار محلي، اما التصنيف يراد به تصنيف الجماعة باعتبارهم تنظيما يقوم بأعمال وأفعال إرهابية تجاوزت الحدود الإقليمية وهذا ينطبق على الحوثيين. لكن المخرج أراد التوصيف بدلا عن التصنيف لاعتبارات ترتبط ارتباطا وثيقا بضرورة استمرار الحرب بما يعود بالنفع السياسي والعسكري والاقتصادي للدول التي تقف وراء هذا التقرير بصيغته التي تم التصويت عليه.. وليس بما يعود بالنفع على اليمن..

 

الذين يقفون وراء صياغة القرار ” بريطانيا ” والممرين له والمصوتين عليه بالتنسيق المباشر مع الدول التي امتنعت عن التصويت  تكشف  حقيقة تخادمهم مع الحوثيين باستخدام التوصيف بدلا عن التصنيف على اعتبار أنه بالنسبة لهم ” لأحل للنزاع العسكري سوى الحوار والمصالحة والتسوية السياسية ,وضرورة مواصلة  الجهود والوساطات الدولية للتفاوض مع الحوثيين كجماعة من أجل ايقاف الحرب، وضرورة تحول الحوثيين إلى حزب سياسي ضمن أي تسوية سياسية مستقبلية ,وحتى لا يتم قطع علاقات الحوثيين بمن يتعاملون معهم من الدول, وحتى تستمر استفادتهم من استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى مناطق سيطرتهم ” ..هذه هي اعتبارات التوصيف وحقيقة التخادم الدولي مع الحوثيين  بدلا من التصنيف الذي كان سيضع حدا نهائيا لهم..

 

أما فيما يتعلق بالعقوبات وامتلاكهم الأسلحة، فالقرار وتعليلات المستفيدين من القرار أيضا تكشف تخادمهم مع الحوثيين، فالقرار 2624 يوسع دائرة العقوبات تعزيزا لما جاء في القرار 2216 (2015) بشأن العقوبات، لكن من 2015م حتى اليوم سبع سنوات لم تثبت العقوبات أنها أداة فاعلة وحاسمة لإيقاف الحرب لا بالحسم العسكري ولا بالسلام والعقوبات ستبقى مقرة وسترفع عند ظرف يراه كبار الدول مناسبا لهم. أما ما يتعلق بحظر توريد أو بيع الأسلحة فالحوثيين لا يستوردون أسلحة بل يتم تهريبها إليهم لذلك القرار جعل تهريب الأسلحة إليهم مفتوحا..

 

وخلاصة ما تقدم أن جوهر القرار 2624 يقول إن التخادم الدولي مع الحوثيين مستمر وان الحرب لن تتوقف والتحرير لن يتم وعقد الصفقات السياسية والاقتصادية ستواصل تحقيق أهدافها وان المستفيدون متعددون.. والخاسر الوحيد هو الشعب اليمني المغلوب على أمره. وان تدمير اليمن كليا يجب أن تستكمل فصوله..