اليمن

التدخل الاممي الأمريكي في اليمن.. دعما للفساد والحرب (تقرير)

تهامة 24 – تقرير عدنان حجر

 

منذ إعلان الانقلاب الحوثي في سبتمبر2014م واندلاع الحرب في مارس2015م وكل المبعوثين الامميين لم يقدموا شيئا بشأن الحرب في اليمن ورفع معاناة الشعب ولم يخطو خطوة واحدة نحو إحلال السلام والأمن والاستقرار في اليمن. وكل ما قدموه مجرد مبادرات ساهمت في توسيع دائرة الصراع واستمرار الحرب.. وها هي الحرب في اليمن تقترب من عامها الثامن والحرب مستعرة وليس هناك مؤشر واحد لإيقافها عسكريا أو سلميا. وفي ظل استمرار الحرب وتفاقم معاناة الشعب، تكشفت قضايا فساد أممية وعلاقات تنسيق بين الحوثيين والولايات المتحدة الأمريكية والمنظمات الأممية.. والضحية هو الشعب اليمني. وفي هذا التقرير سنسلط الضوء حول هذه القضية..

 

فساد أممي بتنسيق حوثي

 

مطلعون ومتابعون ومراقبون ووكالات إعلام غربية مطلعة ومقربة أبدت أسفها من ضلوع الأمم المتحدة في منظومة الفساد في اليمن. وتحول دورها من مكافح للفساد إلى تنسيق هيئاتها مع الفساد الحوثي في اليمن. وفي تقرير لوكالة “أسوشيتد برس” الأميركية، كشفت فيه تورُّط  عمال إغاثة تابعين للأمم المتحدة في اليمن بقضايا نهب وفساد، وذكر التقرير أن كل المبالغ التي تتحصل عليها الأمم المتحدة ومنظماتها من قبل المانحين والداعمين والتي كان من المفترض أن يقدموا تلك الأموال لليمنيين لتحسين الوضع المعيشي والإنساني، إلا أنها لم تورد للبنك المركزي اليمني في عدن من قبل الداعمين والمانحين. كما تتطرق التقرير عن قيام موظف في منظمة اليونيسف يدعى خورام جافيد بمساعدة قيادات من ميليشيات الحوثية في التحرُّك وحمايتهم من الغارات الجوية بل وسمح للقيادات الحوثية باستخدام مركبات تابعة للوكالة الأممية، وأعطى فعليا، بحسب تقرير الوكالة، الحماية الرسمية للقيادات الحوثية من الغارات الجوية. وأكد التقرير أن المنظمات الأممية تنفق أكثر من ثلث المساعدات على النفقات الإدارية، والتغاضي عن سطو ونهب المليشيات الحوثية..

التقرير أشار ألى وجود تلاعب يمارسه مكتب الصحة العالمية واليونيسف في صنعاء، شمل الموافقة على عشرات العقود المشبوهة دون الأوراق المطلوبة، وأن أطنانا من الأدوية والوقود المتبرَع بهما ذهبت في عِداد المفقودين وكان من بين المتهمين بالتلاعب، مسؤول مكتب الصحة العالمية في صنعاء نيفيو زاجاريا، وقال التقرير إن قيادة زاجاريا للمكتب كانت مليئا بالفساد والمحسوبية، وأنه استعان بموظفين مبتدئين سبق أن عملوا معه في الفلبين ورفعهم إلى وظائف ذات رواتب عالية رغم أنهم غير مؤهلين وأن اثنين منهم كانت مهمتهما رعاية كلب المسؤول الأممي..

 

الأمم المتحدة داعمة للحرب

 

وكالة خبر اتهمت منظمات الأمم المتحدة بانها داعمة للحرب من خلال تنسيقها مع الحوثيين باستخدامها كل الوسائل لإبقاء الوضع في اليمن على ما هو عليه لعدم وضعها للحلول الجذرية للوضع في اليمن. وتحدثت الوكالة عن تورّط بعض منظمات الإغاثة الأممية العاملة في تغذية الحرب في اليمن، من خلال توزيع الإغاثة لأسر المقاتلين في جبهات الحروب، سواء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثي، أو في مناطق الحكومة اليمنية، بما في ذلك مناطق المواجهات، ما يجعلها داعما رئيسا للحرب. ووصفها بأنها تتغذّى على استمرار معاناة اليمنيين..

 

اتفاقية تقاسم المساعدات

 

في تصريح لوكالة خبر أكد الكاتب الصحفي والباحث السياسي محمود الطاهر، أن مسؤولين وموظفين أمميين مارسوا التدليس والفساد، وهم من ساهموا في صناعة أكبر أزمة إنسانية في العالم، بسبب تسترهم على سرقة المساعدات الإنسانية من قبل الحوثيين. وأن الحوثيين مارسوا ابتزازات أكبر على الموظفين ومسئولي المنظمات الدولية في المناطق الخاضعة لهم.

 

كما أن عمليات الفساد أيضاً طالت حتى السلال الغذائية التي يتم توزيعها من الجزء المتبقي من المساعدات، وما يتم تقديمه للمواطن لا يعادل نصف ثمنها المسجل لدى الجهات القائمة على هذا الأمر. إلى جانب فساد المواد الغذائية التي يتم تقديمها منتهية الصلاحية هذا بالإضافة إلى انتهاء صلاحية حليب الأطفال أيضاً. بل وصل الأمر إلى إبرام اتفاقية يحصل الحوثيون بموجبها على المساعدات ويتقاسمونها مع المبعوثين الأمميين..

 

إغاثة سلمان وهلال الإمارات

 

وفي سياق تصريحات محمود الطاهر لوكالة خبر قال: إن مركز الملك سلمان للإغاثة، والهلال الأحمر الإماراتي، يعملان أكثر من المنظمات الدولية، ويصلان إلى مختلف شرائح اليمن، حتى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ومن الأهمية أن يتم الاستغناء عن تلك المنظمات الدولية، واستبدالها بمراكز عربية، يهمها أولًا المواطن اليمني. مؤكدا أن المنظمات الدولية فقط تعمل مع الحوثيين لا مع الشعب اليمني، وهناك أدلة كثيرة من خلال المساعدات التي تذهب إلى أسر هاشمية معينة، فيما اليمنيون لا يحصلون إلا الفتات من تلك المساعدات، وإن حصلوا على ذلك، يكون مقايضة قذرة من الحوثيين: الأطفال مقابل المساعدات.

 

دعوة للداعمين والمانحين

 

يعيش اليمن اليوم أسوأ مجاعة إنسانية ومعيشية، إذ إن تلك البعثات والمنظمات الأممية تتحصل على مساعدات باسم اليمن واليمنيين ولم تحقق أي شيء لصالح اليمنيين في تحسين الإغاثة الإنسانية والوضع المعيشي، نتيجة تدهور العملة المحلية وعدم وجود العملة الصعبة في البنك المركزي. ودعت المصادر جميع الدول والداعمين والمانحين وقف دعمهم من مساعدات إنسانية ومبالغ تقدم لتلك المنظمات الدولية، والتي تتضخم ارصدتها مقابل تعمد مفاقمة معاناة اليمنيين لاستثمارها في الحصول على تبرعات ومنح جديدة..

 

اعترافات بتفكيك الجيش اليمني

 

في أحدث وأخطر تصريح أمريكي اعترفت أمريكا رسميا بدعم الحوثيين في اليمن حيث صرح جنرال أمريكي رفيع المستوى لمجلة “فورين بوليسي” الأمريكية أن أمريكا تدعم الحوثيين في اليمن لمحاربة الإرهاب الإسلامي وأن أمريكا هي من سلمت اليمن للحوثيين وهي من تدخلت لإنقاذهم وحالت دون سقوطهم بوضع الخطوط الحمراء حول صنعاء والحديدة وصعدة ومنعت الجيش اليمني من التقدم وفتحت ميناء الحديدة لدعم الحوثيين بمختلف أنواع الأسلحة بما فيها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. وفي المقابل ساهمت في إفشال عمل الحكومة الشرعية وتفكيك الجيش اليمني ومنع تزويده بالأسلحة الثقيلة المتطورة !!!

 

وفي مقال لـ”باك ماري بيري” في مجلة “فورين بوليسي” نشر سابقا قال الضابط الامريكي إن  وزيرا للدفاع في حكومة بايدن الجنرال لويد أوستن غضب من التدخل السعودي ضد الحوثي لأننا كنا ندعم بهدوء قتال الحوثيين ضد القاعدة في شبه الجزيرة العربية في ذلك الوقت !!!..

 

أمريكا تلتزم للحوثيين

 

وحول شعار الحوثيين “الموت لأمريكا الموت لإسرائيل” قال جنرال امريكي أن هذا مجرد شعار لا حقيقة في أرض الواقع ونحن نتواصل مع الحوثيين عبر القنوات الخلفية وهم شركاء وحلفاء لنا في محاربة الإرهاب الإسلامي .

 

وأشار الجنرال الأمريكي إلى وجود اتفاقية مع الحوثيين ، حيث نص أول بند من الاتفاقية، على تمكين الحوثي من اليمن مقابل قيامهم بضرب الإسلاميين في جزيرة العرب، كما نص البند الثاني على أن يقوم الطيران الأمريكي بدون طيار «الدرونز» بإسناد جوي لدعم الحوثيين، أما البند الثالث فينص على أن تلتزم الولايات المتحدة الأمريكية بدفع تكاليف الحرب ودفع رواتب المقاتلين الحوثيين ورعاية أسر القتلى الحوثيين وعلاج جرحاهم.

 

وذكر أن الحوثيين اشترطوا على أمريكا سرية هذا الاتفاق,  وزاد الأمر غرابة أن جماعة الحوثي، التي ترفع شعار «الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل»، فتحت الطرق أمام العربات المصفحة التي أقلت طاقم السفارة الأمريكية بصنعاء إلى المطار ولم تعترض سيرهم، وتسلمت منهم السيارات الدبلوماسية وتحفظت عليها حتى عودتهم، وفي ليلة سقوط صنعاء بالتحديد، كانت السفارات الغربية بما فيها السفارة الأمريكية بصنعاء بكل طواقهما المختلفة، تعمل في وضعها الطبيعي دون أي مؤشرات للقلق والفزع، في الوقت الذي كان المسلحون الحوثيون قد انتشروا في جميع أرجاء العاصمة واقتحموا الوزارات ومؤسسات الدولة ومقر البرلمان والحكومة، لكنهم بالطبع لم يقتربوا من سفارة واشنطن وسفارات الدول الغربية الأخرى !!!..

 

اعترافات أمريكية بالتنسيق المشترك

 

كشف موقع «انتيليجنس أون لاين» الاستخباراتي الفرنسي، أن محطة وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي) في صنعاء، تلقت توجيهات من واشنطن بتكثيف تعاونها مع مليشيات «أنصار الله» التي يقودها عبدالملك الحوثي، لاسيما في ما يتعلق بجمع المعلومات الاستخباراتية عن تنظيم القاعدة، ومما يؤكد صحة التنسيق المشترك بين الحوثيين والولايات المتحدة أن الطائرات الأمريكية من دون طيار لا تتحرك من قواعدها البحرية إلا بعد تنسيق مع غرف العمليات الموجودة في صنعاء في مبنى الأمن القومي ومبنى وزارة الدفاع وهيئة الأركان، وهذه المؤسسات أصبحت تحت سيطرة الحوثيين بشكل كامل، ما يعني أن التنسيق بينهم أصبح أمرًا واقعًا !!!..

 

قادة حوثيين يعترفون بالتنسيق

 

الناطق الرسمي باسم جماعة الحوثي، محمد عبدالسلام، اعترف لقناة الجزيرة وقال إنهم لم يدخلوا صنعاء إلا بعد التنسيق مع بعض السفارات، وفي مقدمتها السفارة الأمريكية ..ووصف القيادي في حركة الحوثي عبدالكريم الخيواني، دعم الطيران الأمريكي لجماعة الحوثي في الحرب ضد القبائل، بأنه نوع من المساعدة الإلهية لأولياء الله الصالحين، وقال الخيواني في منشور على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن الله يُسخر لأوليائه الصالحين في جماعة أنصار الله حتى أعداءهم من الأمريكيين وطائراتهم بدون طيار في قتالهم ضد تنظيم القاعدة !!!..