المبادرة الحوثية والمطلوب من الشرعية والتحالف

كتب / عدنان حجر
السبت 26مارس 2022م أعلن المدعو مهدي المشاط رئيس المجلس السياسي الانقلابي تعليق الضربات الصاروخية والطيران المسير وكافة الاعمال العسكرية باتجاه المملكة العربية السعودية برا وبحرا وجوا لمدة ثلاثة أيام وبشكل أحادي اي من طرفهم فقط. ووقف العمليات الهجومية في جبهة مأرب.
والرابعة الإفراج عن كافة أسرى التحالف الموجودين لديهم بما فيهم شقيق هادي وأسرى المليشيات المحلية، وكل الاسرى من الجنسيات المتوفرة في قبضتهم.. تلك هي مبادرة المدعو المشاط في بنودها الأربعة.. هذه المبادرة ربط تنفيذها المدعو المشاط بشروط:
تنفيذ الشرط الاول لن يتم إلا في حال أعلنت والتزمت المملكة السعودية بإنهاء الحصار ” فتح مطار صنعاء ” ووقف غاراتها الجوية على أراضي الجمهورية اليمنية بشكل نهائي وثابت ودائم. أما البند الثاني لن يتم تنفيذه الا في حال أعلنت المملكة السعودية سحب جميع القوات الخارجية للتحالف من الأراضي والمياه اليمنية، والتوقف التام عن دعم ما أسمته “ميليشياتها المحلية في بلادنا”.. أما البند الثالث فلن يتم تنفيذه الا إذا تمت الموافقة الإيجابية على ما تضمنته مبادرة عبد الملك بدر الدين.. اما البند الرابع فشرطه الإفراج الكامل عن كافة الأسرى الحوثيين الموجودين لدى التحالف بمختلف مكوناتهم.. فماذا نستنتج من هذه المبادرة والشروط الواردة فيها.
نستنتج اولا ان المبادرة ببنودها وشروطها ليست مبادرة بصياغة حوثية بل من صناعة المتخادمين معهم والمستقويين بهم، قاموا بتصميمها بعد سلسلة غارات جوية على المعسكرات والمعاقل الحوثية في صنعاء محافظة الحديدة وتدمير مخزن أسلحة نوعية للحوثيين بمحيط ميناء الصليف في محافظة الحديدة.. مطالباً الحوثيين بإخراج الأسلحة من المنشآت المدنية. وذلك بعد مهاجمة الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة منشآت ومواقع حيوية في السعودية، وهجوم استهدف منشآت نفطية لشركة أرامكو في مدينة جدة.
ونستنتج ثانيا أن المبادرة مربوطة بشروط وتنفيذ الشروط سابقا على ما هو مطلوب من الحوثيين تنفيذه.. وهنا تكمن الخدعة والمراوغة والمناورة…كما أنها تخاطب المملكة العربية السعودية ولا تخاطب حكومة الجمهورية اليمنية الشرعية المعترف بها دوليا. كما لو أن الحرب أو المشكلة اليمنية بينهم وبين السعودية والتحالف وليست بين شرعية وانقلاب، وتحاول انتزاع ما لم تستطيع انتزاعه بالحرب في محافظة مأرب..
نستنتج أن المبادرة تحمل خدعة ومراوغة ومناورة، فالمبادرة في ظاهرها تتحدث أن الحوثيين مستعدين لتنفيذها بشكل أحادي اي من طرف واحد اي من طرفهم. فلماذا يشترطون شروطا أو يطرحون مطالبا ملزمة التحالف بتنفيذها قبل تنفيذهم لما جاء في بنود مبادرتهم ومن طرف واحد.. وهي مبادرة للاستهلاك الإعلامي. لأنها تخلو من المصداقية وهي محاولة إيرانية مكشوفة تهدف إلى تضييع الوقت وإعادة ترتيب صفوفهم مع محاولة امتصاص الغضب الدولي عليهم. وتخفيف ضغط الخسائر التي يتعرضون لها..
المطلوب من الشرعية والتحالف والمجتمع الدولي الرد على هذه المبادرة بالتالي:
عدم قبول هذه المبادرة وغيرها ما لم تتضمن الالتزام بالمرجعيات الثلاث المعروفة.. وأي مبادرة لا تتضمن الإشارة إلى الحكومة الشرعية، بوصفها طرفا مقابلا في الحرب لجماعة الحوثي الانقلابية مرفوضة.. والمطلوب وقف إطلاق النار وقفا شاملا، ثم الدخول في مفاوضات، حسب مبادرة الرياض.
لا سلام مع الحوثي ما لم يتم إخضاعه تماما بقوة السلاح.. ولا عهد للحوثي ولا سلام واتفاقيات صعدة، والسلم والشراكة، وستوكهولم تؤكد ذلك..