عشت يتيماً

أظن الجنة كلها من نصيب جدتي وأعمامي
لم يمر عيد بينما كنت طفلا دون كسوة ، أجمل معطف في القرية لي ، لي كل بهجة العيد يا سادة لذا أعرف كيف أبكي عوضا عن اليتامي الذين بلا أباء ودون جدات وأمهاتهم يبكين من حسرتهن على الصغار في زوايا البيت يختبئون من أقرانهم المزينون بكل جديد وبالفرح ..
اليتم ثقب كبير
أن تكون صغيرا بلا حذاء
يدور الصغار بأكياسهم فرحين بالعيد وأنت!
أنت لا أب لك، تكظم دمعاتك أمامهم، تود أن تقول: سيبتاع لي أبي مثلها ، لكن أين هو ؟ يجيب : أنا هنا في المقبرة ، يشخص لصغاره ألا تهنوا ولا تحزنوا فلكم في الجنة ثياب جميلة
وأحذية ومكسرات وعيدية وفيرة: يالله ..
اليتامى لا ينامون
في مخيلاتهم روائح الحاجيات الجديدة
يصيبهم الأرق قبلما شهر من العيد ، يتساءلون بخجل من أنفسهم ترى من يشتري لنا ؟ من يا سادة ، يا جيران ، يا أثرياء ، يا من خزائنكم مكتظة بالعيد ، السماء لا تكره اليتامى ، أنتم تخليتم عنهم ، هم بلا مظلات وأنتم الحرائق
كل ما بحوزتكم حق لهم أيضا : فكروا
تخيلوا فقط اليتامى
تستيقظ الأم صباحا
هيا يا ولدي ، فيرفض أن يلج الغسيل ، لن أذهب الى المصلى ، فتريه كسوته البالية والتي رقعتها بصعوبة ، هاك إنظر ، إنها جديدة ، لم تتمزق ، فلم يقبل الصغير ، الطفل الذي شاهد كل حاجيات أقرانه يعرف خدعة أمه الفقيرة .
يالله ، ثم تنزوي الأم الى الجدار وتبكي