كذبة المثقف اليمني

أنا ضد رأي أن الثقافة ليست مناطة بالسياسة والحرب، وأكره الفصل بين الشأن الثقافي والسياسي، فالمثقف وأطر الثقافة هم حقيقة التصويب للأفكار والسياسة، وللبنادق حتى!
المثقف الذي يذهب بعيداً عن الحال والمقال بحجة أن السياسة وسخ ووجع رأس هو قليل على هذه البلاد، ليس بقدر هذه البلاد، وهين.
الثقافة هي الشأن الحقيقي للحياة، وفي الظروف الصعبة المثقف هو من ينجز الظرف السهل، هو من يؤسس ويبجد ويعسجد الحلول للخروج من المشكلات، هو القراءة الصحيحة للوضع القائم.
منذ سنوات وفي اليمن انتشرت حقيقة أن المثقف وأن الشاعر والعازف والفنان والرسام والراقص والأديب والروائي والممثل لا يجب أن يغرق بالرأي، والوضع القائم، والسياسة…!
تحولت هذه الكذبة الى حقيقة، للأسف!
لو أن الزبيري قال أن ليس للشاعر أن يتدخل بشأن السياسة لما كان ذلك الثائر الجمهوري، ولو أن محمود درويش قال أن المثقف لا يجب أن يغضب الجمهوري المناوئ لما كان شعره حقيقة مقاومة.
لو أن حاتم علي قال أن الدراما لا يجب أن تغرق بالقضية لما أنتج التغريبة الفلسطينية ولما أنتج دراماه الاجتماعية، والفصول الأربعة ودراما التأريخ السياسي، وأرشف ذاكرة بصرية للأمة، وتأريخ مرئي.
هاكم الفنان أيوب بصوته الباذخ كيف أصبح جمهورية.
أدوارد سعيد، والرافعي، والعقاد، ونجيب محفوظ وطه حسين، فكل أديب ومثقف من هؤلاء وهو يقاسوا بأمة لم يتعالى على حقيقة بلاده، والفلسفات الاجتماعية والسياسية.
والوضع القائم، والمطالبة بالحقوق والديمقراطية ولما كانوا هم منارة الفكر العربي السياسي والاجتماعي.
أما نحن في حرب، وبحاجة ماسة لصولة المثقف وجولته، قصيدة رواية نص فيلم أغنية وبكل طرق التواصل الانساني، دون الهرب من الواجب بحجة الحياد وألا تتركوا الساحة للتافهين ثم تصرخون: اللطيمة.
أنا ضد هذه الكذبة الكبيرة لكل فنان يمني وشاعر وممثل ومخرج وكاتب فالثقافة أن تؤسس مستقبل بلادك لا أن تنسى، أن تصنع لحظة بلادك بقدرتك على صناعة كل شيء.
واجب المثقف تطريز كل شيء وحياكته، فالسياسة ولنقل المعركة حتى انبثقت من الثقافة، كل شيء تفصيل صغير من ثقافة مجتمع أو فرد، فلا تفروا أيها السفلة.