مقالات

صرخة إيران في الحديدة

قبل أن يأتي هؤلاء المتحوثون من أبناء الحديدة كانت إيران بمشروعها الطائفي لتصدير الثورة الخمينية تحلم أن تسيطر على سنتيمتر واحد من سواحل البحر الأحمر.

ومنذ اجتياح جماعة الحوثي محافظة الحديدة دأبت في نشر مصطلحات طائفية في ذاكرة الوعي التهامي مثل يوم الصرخة، يوم الشهيد، يوم الغدير وغيرها من المناسبات الإيرانية بامتياز حيث يحتفل بها اليوم قيادات متحوثة وسلالية من أبناء الحديدة بدرجة محافظ أو وكيل محافظة أو مدراء مديريات أو حتى عقال ممن أعطتهم المليشيات رتب عسكرية وهمية لتحويل مجتمع الحديدة إلى حاضنة شبه عسكرية لإيران.

في البداية لم يبتلع غالبية أبناء الحديدة هذه السخافات العقائدية مثل الصرخة التي يحتفل بها الحوثيون كل عام لكن مع مرور الوقت وعدم إسقاط نظام المليشيات من صنعاء فقد يتشرب جيل الأطفال في المدارس وفي المخيمات الصيفية شبه العسكرية هذه المعتقدات على انها حقائق ومسلمات منطقية تترسخ تحت سطوة الخوف واستمرار الحرب والتعبئة النفسية والاعلامية.

السياسيون الذين أوقفوا تحرير الحديدة والتقدم إلى صنعاء يتحملون وزر هذه المصائب التي حلت على المجتمع اليمني من جراء التغيير الحوثي للذاكرة المعرفية وتوجهات الضمير الجمعي للمجتمع.

فبدل النشيد الوطني كل صباح، سعت الجماعة الطائفية على غسل عقل الطالب ليتعود على الصراخ المتشنج بما يعرف بالصرخة، وفي التربية الوطنية استبدلت مصطلح (الهوية اليمنية – العربية) بمصطلح (الهوية الإيمانية – الفارسية) والى آخر سلم القيم المعرفية والثقافية المتعددة.

ولم تكتفي هذه الجماعة بطمس هوية اليمنيين فجاءت بأمهر الخبراء الإيرانيين واللبنانيين الى المحافظة الذين أصبحوا اليوم يتجولون جهارا نهارا بين مجتمع الحديدة ويهيئون المحافظة لتكون بيئة ساحلية حاضنة لإرهاب إيران على شواطئ البحر الاحمر وفي خاصرة السعودية ودول الخليج.