الحديدة

الحديدة بين جحيم الصيف والحرب والاستثمار الحوثي للكهرباء

يبلغ عدد سكان محافظة الحديدة غرب اليمن مايزيد على ال 4 مليون نسمة حسب آخر تقدير. للسكان في عام 2014م..معظمهم من الفقراء والبسطاء والمسحوقين وذوي الدخل المحدود.

وتعد هذه المحافظة الساحلية هي التي تغطي العديد من المحافظات الشمالية بالكهرباء وتغذي الخزينة الحوثية بالايرادات المالية ..لكن سكان المحافظةلم يستفيدوا من الكهرباء ولم يستفيدوا من الإيرادات في حصولهم على الخدمات..ومعظم سكان هذه المحافظة يعانون جحيم الحرب الحوثية ونهب ثروات محافظتهم وجحيم حر الصيف الملتهب..وفي هذا التقرير نسلط الضوء على هذه القضية…

الحديدة وجحيم الحرب والصيف

يعيش أهالي محافظة الحديدة جحيما في المعاناة بسبب الحرب وما يتعرضون له من هيمنة وتسلط وجبروت وإرهاب الميليشيات الانقلابية الحوثية التي تحتل وتسيطر على المحافظة بقبضة حقد وإذلال وإرهاب..قتل وقنص والغام ونهب واعتقالات ومصادرة للحرية والحقوق وحصار متواصل وعبث وبحلول فصل الصيف الذي تشهده المحافظة بدرجة حرارة تصل أحياناً 50 درجة مئوية..تتسع وتتفاقم معاناة الأهالي وتتحول إلى جحيم لايقل مأساة عن جحيم الحرب.. بسبب تعمد الميليشيات الحوثية حرمانهم من حقهم في خدمة الكهرباء التي تساهم في تخفيف معاناتهم من حرارة الصيف الملتهب..جحيم صيفي يواجهه الاطفال والنساء خصوصا الحوامل وكبار السن المرضى والقيادات الحوثية تسيطر وتدير الكهرباء الحكومية والتجارية وتستثمر تشغيلها بهدف الإثراء الشخصي وقتل الناس وتعذيبهم دون رحمة ودون وازع ديني ودون ضمير .. إلى جانب نهبهم المنظم والممنهج لايرادات المحافظة وحرمان أصحاب الحق في الكهرباء والايرادات من حقهم في الحياة..

ايرادات منهوبة وخدمات مفقودة

منذ انقلاب الحوثيين على الشرعية في سبتمبر2014م واستكمال سيطرتهم واحتلالهم لمعظم المحافظات الشمالية من بينهم 200محافظة الحديدة ..سيطروا على كل المؤسسات المالية والخدمية..وتعد محافظة الحديدة هي المحافظة التي تغذي العديد من المحافظات الشمالية بالكهرباء وتغذي خزائن الحوثيين بالايرادات المالية ..وقد كشفت تقارير محلية ودولية قدرت إجمالي مايجنيه الحوثيون من أموال من محافظة الحديدة مايزيد على 2 تريليون و600مليار ريال سنويا يجنيها الحوثيون من رسوم المشتقات النفطية الواردة عبر ميناء الحديدة والمتعلقة بكمية الوقود ورسوم جمركية من الميناءمن توزيع الوقود والنفط في السوق السوداء ومن الأوقاف والزكاة والاتصالات ويمن موبايل والانترنت ومن بقية المؤسسات والهيئات الإيرادية المستحدثة ومن صندوق دعم كهرباء محافظة الحديدة المخصص للكهرباء.

هذا إلى جانب ايرادات المناقصات والمشاريع والعمولات وفتح المظاريف والتبرعات القسرية والاتاوات والمجهود الحربي ودعم الفعاليات الحوثية من المواطنين والقطاع الخاص.كل تلك الموارد الهائلة ولم يلتزموا بالانفاق على احتياجات المواطنين من الخدمات وعدم دفع الأجور والمرتبات للموظفين..ولم يرحموا سكان المحافظة حتى من الكهرباء ..التي تكاد تكون من أهم الخدمات بالنسبة للمحافظة وخاصة في فصل الصيف.

9 محطات حكومية و20 تجارية

يسيطر الحوثيون على 9 محطات حكومية في الحديدة تصل قدرتها الانتاجية لنحو 377 ميجا وتقع أكبرها في محافظة الحديدة وهي محطة “رأس كثيب” البخارية التي تصل قدرتها الفعلية البخارية 160 MW والحالي والكورنيش 28 MW ومحطات صنعاء 13 MW ومحطاتي ذهبان 46 MW ومحطات حزيز 130 MW…كما يشرفون على 20 محطة كهربائية تجارية خاصة بقيادات حوثية..كل هذه المحطات الحكومية والتجارية تدار بنظر التجارية.. القيادي الحوثي عبدالغني المداني كبير مشرفي الحوثي في قطاع الكهرباء الحكومية والخاصة بمنصب نائب وزير الكهرباء بحكومة الانقلابيين الى جانب إدارته لصندوق الحديدة لدعم الكهرباء..

3 ساعات وبأسعار خيالية

رغم تدفق الوقود بموجب الهدنة الأممية الا انهم فرضوا على السكان تسعيرة خيالية هي الأغلى في العالم تتراوح من 250 إلى 400 للكهرباء الحكومي ويتعمدون تشغيلها لثلاثة ساعات فقط في اليوم الواحد ، رغم ارتفاع درجات الحرارة وحاجة الناس الماسة إليها..ويتحججون بانعدام الوقود كذبا وبهتانا والهدف الأساسي هو اجبار المدنيين على استخدام الكهرباء التجارية ذات الأسعار المرتفعة التي تتراوح من 420 إلى 500 ريال للكيلو الوات الواحد ..

صندوق دعم كهرباء الحديدة

في عام 2017م أسس الحوثيون ماسموه صندوق دعم كهرباء الحديدة لتوفير الكهرباء للمواطنين والتخفيف عن معاناتهم من لهيب الصيف المشتعل كما قالوا..ودعما للصندوق قاموا وفرضوا 5 ريال لكل طرد و8 ريال لكل لتر وقود تدخل عبر موانئ المحافظة، وعلى أن يديره المحافظ المتحوث محمد عياش قحيم..غير أن قحيم كما قال الإعلامي أحمد غازي تنازل عن إدارة الصندوق لنائب وزير الكهرباء في حكومة الحوثي عبدالغني المداني مقابل 60 مليون ريال شهريا.

مضيفا : وان تشغيل شبكة الكهرباء العمومية تتم عبر محطات التوليد الخاصة بسعر 300 ريال للكيلو وات..واكد مطلعون أن الحوثيين يقومون بشراء الكهرباء من القطاع الخاص بدعم من صندوق الكهرباء..كما كشف عضو مجلس النواب التابع لمليشيا الحوثي أحمد سيف حاشد، بأن صندوق كهرباء الحديدة ضمن مخصصاته دعم كهرباء صعدة، في إشارة إلى نهب المليشيا لموارد محافظة الحديدة لصالح كهرباء محافظة صعدة.

هذا الصندوق ثبت أنه لم يقدم فلسًا واحدًا للكهرباء في الحديدة ولم يستفد منه سكان الحديدة.لكنه أصبح وعاء إيرادي يديره القيادي النافذ القادم من صعدة عبدالغني المداني..

الاستثمار الحوثي للكهرباء

بسيطرة القيادي الحوثي المداني على الكهرباء الحكومية والتجارية وعلى صندوق دعم كهرباء الحديدة تمكن من تنفيذ عملية الاستثمار وجني أموال ضخمة جدا لتمويل العمليات العسكرية، وثراء قيادات حوثية ومتحوثين كبار..فباسم صندوق دعم كهرباء الحديدة، يجني يوميا من 30 إلى 40 مليون ريال وخلال شهري الهدنة فقط جنوا 3 مليار ونصف من 18 سفينة وقود.

كما جمع أكثر من 30 مليار ريال من رسوم الوقود المفروضة دعما للصندوق.. وبحسب مصادر في فرع البنك المركزي بالحديدة، فإن القيادي الحوثي عبد الجبار الجرموزي “أبو يونس” المعين من قبل المليشيا وكيلاً للمحافظة للشؤون المالية استولى على مبلغ 400 مليون ريال في 2019 من موارد صندوق كهرباء الحديدة..وقد بلغ إجمالي ماتم نهبه من الصندوق 17مليار ريال تذهب إلى جيوب قيادات حوثية نافذة ..

هكذا يقدم الحوثيين أنفسهم كرجال الرجال وقادة مسيرة قرآنية , يستقوون على الضعفاء والفقراء والبسطاء ويحرمونهم من حقوقهم الخدمية وينهبون ايرادات محافظتهم وتعاقبهم عقابا جماعيا بالمعاناة كأداة ضغط لاستمرار الحرب وثراء القادة الحوثيين..ويبتزون ويستغلون التجار والمقتدين والمجبرين لنهبهم بصورة رسمية ..وهكذا يقدمون أنفسهم كقادة بأن الظلم حق والنهب والسرقة والإذلال حق…معززين هذه الايمانيات الوحشية باعتقالات واقتحامات في مدينة الحديدة بتهمة سرقة الكهرباء واستعادة الفاقد.

وحبس واعتقال وتغريم أي مواطن في حال اعتراضه على إجراءاتها التعسفية بحق المواطنين بشكل غير قانوني بإرغامه على دفع مبلغ 150 ألف ريال كعقوبة مخالفة..وتسعى من خلال ذلك إلى ثني أبناء الحديدة عن المطالبة بتوفير الكهرباء ورفع الظلم عنهم ..ويتساءل سكان المحافظة اين المنظمات الأممية ومنظمات حقوق الإنسان.

واين الشرعية والتحالف والمجتمع الدولي لايبادرون بتحرير الضعفاء والبسطاء والفقراء أو إحلال السلام بالحوار والضغط وبقوة على الميليشيات الحوثية بفرض السلام أو التحرير بالحسم العسكري..