الحديدة

الحميات تفتك بمواطني الحديدة وسط تجاهل حوثي

تعاني محافظة الحديدة من أمراض الحميات التي أصبحت مستوطنة وتفتك سنويا بالمئات بسبب سوء التغذية وارتفاع حدة الصيف والفقر المسبب لعدم الحصول على العلاج تحت ظل مليشيات مادية تزايد بمأساة المواطن وتعلق كل سيئاتها على ما تسميه العدوان والحصار.

 

قصص أنسانية مؤلمة في كل مرفق صحي وفي كل منزل سواء في المدينة أو في الريف، ومن الأمثلة الحية هي حالة المواطن أحمد وهو من سكان مديرية المراوعة بمحافظة الحديدة الذي يرافق شقيقه المرقد في أحد المستشفيات الخاصة بعد أن دخل في حالة غيبوبة نتيجة حمى الضنك.

 

وتمر أسرة أحمد بمعاناة كبيرة، بسبب وضعهم المادي والاقتصادي الصعب، ما أجبرهم على بيع قطعة أرض لهم من أجل دفع تكاليف العلاج لإنقاذ حياة ابنهم من الموت المحقق.

 

وتعد حمى الضنك عدوى فيروسية تنتقل إلى البشر عند تعرضهم للسعات البعوض الحامل لهذه العدوى وتظهر في المناخات المدارية وشبه المدارية في العالم، ولا سيما في المناطق الحضرية وشبه الحضرية حسب منظمة الصحة العالمية.

 

وأضافت المنظمة أن الأعراض تظهر غالباً خلال فترة تتراوح بين 3 أيام و14 يوماً بعد الإصابة بالعدوى، وقد تشمل حمى شديدة وصداعاً وتقيؤاً وآلاماً في العضلات والمفاصل وطفحاً جلدياً.

 

وتقول المنظمة لا يوجد علاج محدد لحمى الضنك حتى الآن وإنما يقلل تشخيص المرض في المراحل المبكرة المصاحبة لحمى الضنك الشديدة معدل الوفيات إلى ما دون 1%.

 

ونقل تقرير لمكتب الشؤؤون الإنسانية نشر قبل أكثر من عام عن منظمة الصحة العالمية أنه سجلت حتى 17 نوفمبر 2019، 37,480 حالة يشتبه إصابتها بحمى الضنك و150 حالة وفاة مرتبطة بالمرض في جميع أنحاء اليمن أي بزيادة تقدر بنحو 10,000 مقارنة بجميع الحالات التي تم تسجيلها في عام 2018 م.

 

وجاءت محافظة الحديدة في 2019 ضمن المحافظات التي شهدت تسجيل عدد حالات اشتباه أكبر بحمى الضنك، حسب التقرير.

 

وقال مدير أحد المستشفيات الحكومية بالحديدة الواقعة تحت سلطة الحوثي “نلاحظ في الفترة الأخيرة انتشارًا للحميات الفيروسية بأعداد تتزايد كل يوم، حيث يصل إلى المستشفى حوالي 70 حالة يوميًا، في ظل قلة الإمكانات الصحية في المستشفى التي يمكنها السيطرة على هذه الأمراض، ومحاولة التخفيف من حدة انتشارها”.

 

وأضاف أن الكادر المتخصص لعلاج ومكافحة الوبائيات في المستشفى غير كافٍ للتعامل مع الكم الهائل من المصابين، فضلًا عن شحة المحاليل المخبرية والأدوية الخاصة بأمراض الفيروسات، والأعراض المصاحبة كالحمى والالتهابات.

 

وتفتقر محافظة الحديدة لأبسط الخدمات الأساسية، منها انقطاع تام للتيار الكهربائي، وتردي الأوضاع المعيشية، وارتفاع حاد في نسب البطالة والمجاعة، وضعف كبير في الخدمات الصحية هناك، وحرارة صيف تسلخ جلود ساكنيها عن لحومهم، ومستنقعات المجاري التي لا يكاد يخلو منها شارع ولا زقاق.

 

ويعد أطفال الحديدة الأكثر عرضة لحمى الضنك التي تكون في بعض الحالات مميتة مثل الطفل عمر من مديرية الحوك المكتظة بالسكان، حيث كاد محمد أن يفقد ابنه عمر ذو ال10 أعوام، بعد إصابته بحمى الضنك.

 

وأضاف أن المستشفى كان مزدحمًا بالمرضى، ولا توجد مقاعد ولا أسرّة، مما جعله يضطر لعلاج طفله في أحد أروقة المستشفى، ذلك اليوم، وبعدها نقل طفله لتلقي العلاجات في المنزل على يد إحدى الممرضات التي تقيم في حيه، وذلك بسبب ضعف حالته المادية التي لم تسمح له بعلاج طفله في مستشفى خاص.

 

ويتابع: حالة ابني كانت تزداد سوءًا يومًا بعد يوم، لمدة أسبوعين، حتى وصلت لقناعة أن ابني سوف يموت، لولا عناية الله ووقوف الخيرين من أبناء الحارة، الذين ساعدوني في إنقاذ ولدي.

 

يشار إلى أن القطاع الصحي الواقع تحت سيطرة المليشيات يعاني حالة ضعف شديدة في مواجهة الأمراض والأوبئة، ويجد الأطباء صعوبة بالغة في علاج المرضى، لاسيما مع زيادة نسبة المصابين خلال هذه الفترة.

 

وتعد محافظة الحديدة ثاني أكبر محافظة من حيث عدد السكان، وتسجل أعلى معدل انتشار للفقر في أوساط سكانها رغم مينائها التجاري الذي يرفد خزينة الدولة بالمليارات، فبحسب تقرير المراجعة ربع السنوي للأمن الغذائي الصادر عن برنامج الغذاء العالمي، فإن ميناء الحديدة استفرد بـ75% من واردات الغذاء للعام 2020، وبنسبة 63% للعام 2021، فضلًا عن واردات النفط التي ارتفعت نسبتها هذا العام إلى 248% مقارنة بالعام الماضي, لكن تلك الإيرادات ذهبت إلى حسابات خاصة لقيادات حوثية متنفذه تعتقد أن الحديدة ملك خاص لجماعة الانقلابية.