التغول الحوثي من اليمن إلى المنطقة

فعلا لقد تغول الحوثي على اليمن والمنطقة والمجتمع الدولي ،، فقبل نحو ست سنوات وإثر مباحثات سويسرا كان قادة المليشيات الحوثية التابعة لإيران يستجدون السلام والقبول به على سبيل الحقيقة أو المراوغة ، ولم يأمر المبعوث الأممي وقتها الموريتاني الصلب ولد الشيخ حتى بكتابة لوحة على جناح الحوثيين في الفندق الذي كانت تجرى فيه المشاورات بينما كتب على جناح الشرعية لوحة تقول (جناح الحكومة )، وعندما ملأ الغرور ناطق الحوثيين بسؤال ولد الشيخ لماذا لم يضع لوحة على مدخل جناح الحوثيين كان الجواب من المبعوث حازما ” هل تريد أن نكتب على مدخل جناحكم جناح الإنقلابيين ” ساعتها شعر محمد عبد السلام بالمهانة .
أقول بعد تلك الفترة بدأ يتشكل منظومة من الدول الراعية للحوثي بدعم دولي غير محدود فقد سارعت بريطانيا التي يقع ملف اليمن في مجلس الأمن بيدها لفتح بوابة خلفية في سلطنة عمان للحوار مع الحوثي كما سرعت طهران من تهريب أسلحة متطورة إلى الحوثي ليس لضرب المقاومة اليمنية بل لضرب ما وراء الحدود اليمنية لغرض خلق معادلة جديدة تستخدم فيها طهران أسلحتها الصاروخية والمسيرة ضد دول التحالف لشعورها بضعف الحوثي عن المواجهة الإقليمية.
لقد كان واضحا أن الغرض الإيراني من استمرار الحرب هو ثلاثة أهداف شريرة أولها التضحية بالدماء اليمنية كوقود لبسط نفوذها الطائفي الاحتلالي في اليمن والمنطقة ، والهدف الثاني هو استنزاف دول التحالف الداعمة للمقاومة اليمنية عسكريا وسياسيا وإنسانيا ، وأما الهدف الثالث فهو مضي الوقت والاشهر والسنوات لإكساب ميليشياتها مشروعية الواقع العسكري على الأرض ولاعتراف العالم بها وفي نفس الوقت ممارسة عمليات غسيل دماغ جماعي لقطاعات من الأطفال والشباب المراهق لغرس معتقداتها الطائفية من خلال التغيير المعرفي التراكمي والتنشئة الطائفية والتعبوية بواسطة المؤسسات التربوية والإعلامية التي تسلطت المليشيات الحوثية السلالية عليها .وشيئا فشيئا زاد التغول الحوثي على المجتمع اليمني من خلال إخضاع عدد من النخبة السياسية التي بقيت تحت بطش الحوثي من دهاقين السياسة اليمنية المعروفين بالبرجماتية في التعامل مع الواقع السياسي والمناطقي والقبول بالهزيمة النفسية والتماشي مع سياسات إيران في المنطقة لغرض في نفسها ضد السعودية ودول الخليج.
في ذات السياق بدأ يتشكل تحالف مضاد للتحالف العربي بقيادة المملكة وجاء بإيعاز من بعض الدول الإقليمية التي شعرت بالخوف من نجاح التحالف بقيادة السعودية في اليمن ودحر المشروع الإيراني وعلى رأس هذه الدول المعادية للمشروع العربي تركيا وطبعا محور إيران وميلشياتها في المنطقة وبمباركة من كل من قطر وسلطنة عمان لذا تم افتعال وقف زحف المقاومة على مدينة وموانئي الحديدة ووفر اتفاق استكهولم حماية حقيقة لنظام المليشيات الحوثية في مثلث حاد يبدأ في صنعاء ويمر بالبحر الأحمر في الحديدة وينتهي بحصار تعز معقل المقاومة الثاني بعد مارب التي ظلت عين إيران عليها لاحتلالها بكافة الوسائل والطرق وبأعلى القيادات الإيرانية خبرة في المعارك النسقية المتوالية بقيادة الإرهابي حسن إيرلو .
لذلك فتحت سلطنة عمان للمليشيات مكتبا دائما لتمرير مخططات محورها الإيراني في المنطقة بدعوى الحياد تجاه الحرب في اليمن .وخرجت على إثر ذلك دويلة قطر من التحالف العربي بعد خيانة رهيبة في مارب لتنضم إلى التحالف الإيراني بقيادة الملالي في طهران والضاحية ومسقط فتم الانسحاب من الجوف واجزاء واسعة من مارب وجميع مناطق البيضاء وحجور وتجميد معارك الحديدة وتثبيت الاحتلال الحوثي عليها من خلال لجنة الانتشار واخيرا إقرار المدعو غريفيث المسرحية الهزلية بتسليم الموانئ من الحوثيين إلى الحوثيين أنفسهم وهو ما مكنهم من عسكرة الحديدة وبناء القواعد الإيرانية في سواحلها وآخرها سواحل شمال اللحية القريبة من سواحل ميدي الحدودية مع المملكة .
ولكل ما ذكر أعلاه فقد تغول الحوثي على اليمن والمنطقة بل والمجتمع الدولي حيث صدر او أمس بيان هزيل من مجلس الامن ضد الحوثي المتعنت بتنفيذ بنود الهدنة ليصبح البيان مجرد مطالبة للحوثي واستجداء للسلام وفتح الحصار عن تعز وعدم اطلاق الصواريخ على أبناء مارب والمدن اليمنية الأخرى ومنشآت كل من السعودية والإمارات بينما قادة المقاومات اليمنية المتعددة يتصارعون على شؤون عدن والجنوب والساحل الغربي ومارب وتعز لذا فنقولها بكل ألم تغولت إيران في اليمن بوجود جنود مطيعين لها وباذلين لملاليها الغالي والنفيس من أجل تمزيق اليمن ،،، هذه هي الحقيقة المرة التي ينبغي التعامل وفقها باستراتيجية جديدة لتصويب مسار البوصلة قبل أن يلتقطها القراصنة الإيرانيون .