مقالات

أم الخبائث

تتفرع الحقائق الصغيرة عن الحقيقة الأم التي تمثل لهن حاضنة سواء كانت حقيقة سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية أم غيرها ذلك أن نظام الكون مبني على قوانين الجذب للأشباه في قوالب متقاربة الشكل أو المفهوم فتنضوي تحت الحقيقة الكبرى حقائق عديدة متفرعة عن ذلك الأصل.

ولا يمكن أن يتولد عن حقيقة العدل ظلم ولا عن حقيقة الحياء قبح، وبالمقابل فلا يعقل أن يتفرع عن الرذيلة طهر أو عن الفشل نجاح فمدارات القيم مغلقة على أضدادها.

لقد رزي اليمنيون بسلالة هي آية في المنكر كون مشتملاتها الفكرية والعقدية والاخلاقية ولاّدة للمنكرات في تلك المجالات وكأنها قنبلة نووية تنشطر عنها نويات قاتلة بنظام تسلسلي يكفل التكاثر لتلك المنكرات كون خصوبة الارضية السلالية لإنتاج الرذائل فريدة بل ومنقطعة النظير.

إن انقلاب الاماميين على اليمنيين في العام ٢٠١٤م كان الخطيئة الولادة لكل الخطايا التي يعاني منها الشعب في كافة مجالاته ومختلف أراضيه ومنذ ذلك اليوم فُتحت على اليمنيين أبواب البؤس وانهالت عليهم خناجر الغدر من كل جانب في عالم لم يعد للقيم في قاموسه متسع كون المصلحة هي المحدد الأوحد في صياغة العلائق ورسم مسارات التعاملات.

يعاني اليمنيون العديد من المشكلات في أرجاء بلدهم بعد أن قامت السلالة بفتح مصراعي اليمن أمام كل طامع بعد ان أنهكت قوى الشعب وأفقدته قدرا كبيرا من مناعته.

ولعل بحث اليمنيين عن حلول للمشكلات الفرعية بعيدا عن معالجة المعضلة التي تشكل أم الخبائث أشبه ما يكون باستخدام المريض لمسكنات الألم الناتج عن علة عميقة هي كفيلة بإحياء الألم من جديد.

إن خفوت صوت البنادق الموجهة صوب الإمامة كان خطأً استراتيجيا تولدت عنه أخطاء ليس أقلها الاقتتال البيني الذي هيّأ الفراغ أرضيته.. بعيدا عن مناقشة صوابية المشاريع المتناقضة من عدمها إلا أن جذر المشكلة المتربص بكل الاطراف ما زال يضحك بملء فيه من تصرفات أعدائه المفترضين وأثناء ذلك الفراغ فإن الإعداد الإمامي للمعركة يجري على قدم وساق بينما الأخوة يهيئون لها الانتصار بإنهاك بعضهم دون أن يستفيدوا من تجاربهم المريرة.

والحق أن تيه اليمنيين اليوم أشبه ما يكون بتيههم قبل واثناء دخول الإمامة إلى صنعاء وبما يؤذن بمستقبل يسر أعداء الدين والقيم إن لم يصحُ الجميع من غفلته ويتعالَ اليمنيون على جراحهم ويؤجلوا مشاكلهم التي لن تعدم حلا كون الخلافات المعتملة غير عصية على الحل بينما المعضلة الإمامية لا حل لها إلا باستئصال جوهر فكرتها ودفن أصول فلسفتها وذاك ما نؤمله من الساسة اليمنيين ونرجوه من حلفائنا الإقليميين في قادم الأيام.

– صحيفة ٢٦ سبتمبر