مقالات

الامر الخطير في الاستعراض الحوثي

شهدت مدينة الحديدة الخميس الماضي عرضا عسكريا حوثيا كبيرا.. واعتبر الحوثيين هذا العرض العسكري احتفاءا بتخرج دفعات عسكرية جديدة في محافظة الحديدة .. ولا أريد أن أخوض في تفاصيل حقيقة وصحة العدد والعتاد الذي شارك في هذا العرض سواء كان العدد 25 ألف مشارك أو كان العتاد من مختلف الأسلحة برأ وبحرا وجوا مع دخول اسلحة جديدة في الخدمة أو حتى كان العرض وهميا وممنتجا وبإخراج فني مثير.. لذلك سأتحدث عن هذا العرض العسكري باعتباره معبرا عن رمزية دلالية كبيرة..

ففي اخر حضور للوفد الحوثي المفاوض في الاردن كان لزاما عليهم التباحث في الملف العسكري غير أن الوفد الحوثي رفض وفشلت الجولة دون أن يتم الضغط عليهم لتنفيذ هذه الجولة في هذا الملف.. وإذا ما وافقوا على هدنة اخترقوها فتوالى الهدن واستمرار مراوغة الوفد الحوثي المفاوض وعدم تعرضهم لأي ضغوط وعدم فرض مفاوض الشرعية لوجوده كطرف معترف به دوليا بقوة واستمرار تقديمه التنازلات دون مكاسب تذكر وهو ما ممكن الحوثيين من استغلال الوقت لفرض إرادته السياسية وقيامهم بتنفيذ العرض العسكري على ذلك النحو .. فكانت الرسالة الأولى موجهة إلى الشرعية والتحالف والمجتمع الدولي مفادها أنهم هم أصحاب الإرادة والقرار السياسي في المفاوضات وأنهم ضد الجهود الأممية وضد السلام وان خيار القوة وخيار الحرب هي خياراتهم..  وانهم هم الأقوياء ويزدادون قوة وقدرة في المحافظة على مناطق سيطرتهم وإمكانية توسعهم إلى مناطق تحت سيطرة الشرعية والمملكة العربية السعودية.. وأنهم هم من يتحكمون في مسار المفاوضات ولن يوافقوا الا على ما يقررون ويطرحون هم في أي مفاوضات أو تفاهمات..

الأمر الخطير في هذا الاستعراض الكبير يمكن للعسكريين والسياسيين الوصول إليه من خلال الإجابة بدقة على الأسئلة التالية : لماذا هذا الاستعراض في هذا التوقيت الراهن ؟..ولماذا اختاروا الحديدة لتنفيذ هذا الاستعراض ؟..وماذا تعني شعاراتها المرفوعة في العرض وـ”وعد الآخرة”و “قادمون بجحافل جيشنا “؟ وتصريحاتهم القائلة ” قادرون على ضرب أية نقطة في البحر الأحمر من أي مكان في اليمن “..و ” أن المياه الإقليمية لن تكون فُسحة لاستعراض الأساطيل الاستعمارية كما أن الحديدة لن تكون مزاراً آمناً لكل من تسول له نفسه الاقتراب منها ” و ” الحديدة أصبحت حارسة أمينة للبحر الأحمر وباب المندب “..و أن ” الدول المتأمرة على اليمن هي هدفها “.

في تقديري أن الإجابة على تلك الأسئلة. تتضمن شقين , الاول سياسي ابتزازي وعسكري وكلاهما يرتبطان ببعض.. فالمليشيات الحوثية الانقلابية أعلنت رسميا رفضها للسلام ، واتخذت قرارها بإعلان الحرب وأنها ماضية نحو الحرب ولن تتراجع ..وان هناك هدفين رئيسين لإعلان الحرب الاول استكمال احتلالها لبقية المناطق الشمالية من اليمن الواقعة حاليا تحت سيطرة الشرعية والتحالف العربي ..والثاني تجاوز المناطق الشمالية إلى المملكة العربية السعودية تحقيقا للأطماع الإيرانية الفارسية ..فالحوثيين يتحركون عسكرياً وسياسيا بتوجيهات واجندة إيرانية فارسية..

وما يسبق تنفيذ الشق الثاني العسكري الحرب هو الجانب السياسي الابتزازي وهذا الجانب يتضمن تنفيذ ثلاثة سيناريوهات إيرانية حوثية  في المنطقة ..فالاستعراض يعد تهديدا بغرض الابتزاز مؤقتا لمزيد من التنازلات على مستوى اليمن داخليا اخطرها تسليم ما تبقى من المناطق المحررة في الشمال إلى الحوثيين دون سلاح ودون شروط والضغط على السعودية والإمارات بوقف تسليحهم للقوات الجنوبية ..والاعتراف الرسمي بحكومة صنعاء حكومة شرعية وعلى السعودية والإمارات القيام بهذا الأمر ..وسواء تحققت تلك  السيناريوهات ام لم تتحقق للحوثيين فإنهم في كلا الأمرين سيمضون نحو الحرب لاستهداف السعودية والإمارات ولا يستبعد الجنوب أيضا..

هذا الامر الخطير يتطلب استقرار الجنوب والمناطق الشمالية المحررة وهذا لن يتأتى إلا باستقرار سياسي ووئام سياسي وعسكري بين كافة شركاء التحرير ..وعلى شركاء التحرير اليمنيين والسعودية والإمارات اتخاذ قرار الحسم العسكري ومالم ترد السعودية والإمارات ذلك فعليهم أن يدعموا اليمنيين لإنهاء هذا الخطر عسكريا..

لقد باتت الأهداف الإيرانية الحوثية واضحة وهو السيطرة على المنطقة شمالا وجنوبا وخارج الحدود اليمنية ..وان هناك ضوء أخضر للحوثيين من عديد من الدول وان كان من بينها  دولة من دول التحالف  فإنها هدفا ضمن الأهداف لأن الحوثيين لا يثقون بغير الاثناعشرية..وهذا يتطلب من الجميع المضي نحو التحرير بالحسم العسكري.. فالأمر الخطير وباختصار شديد هناك خطر ايراني حوثي مؤكد أهدافه شركاء التحرير جميعا والضرورة تستدعي إزالته من الجذور بالحسم العسكري ولا شيء غير الحسم العسكري…