مقالات

الراهن العربي والسبب الخطير

ما يحدث اليوم وفي التاريخ الراهن لعديد من البلدان العربية والإسلامية أبرزها اليمن والعراق وسوريا وليبيا ولبنان من تدمير للقدرات العسكرية وانهيار للاقتصاد وكل ما جرى ويجري من حروب وصراعات أهلية مسلحة في البلدان العربية والعالم الاسلامي.. وبقية ما هو جاري التخطيط لتدميره. هو نتاج لمحاضرة امريكية استحقت أن تكون أخطر محاضرة في التاريخ الراهن .

المحاضرة وصفت الدول العربية والإسلامية بالعدو وترتكز المحاضرة على هدف رئيسي تدمير البلدان العربية والاسلامية ا بزعزعة استقرارها وبأدوات داخلية من مواطني هذه البلدان وفقا لما جاء في المحاضرة على لسان المحاضر ..

وجاء فيها أن عملية التدمير هذه يجب أن تتم بهدوء وبطئ شديد كي يجد العدو نفسه بين ليلة وضحاها فاقدا للقدرة على المقاومة وبالتالي وكما قال المحاضر ” ارغام العدو على الرضوخ لإرادتنا ” .. وان الهدف ليس تحطيم المؤسسة العسكرية لإحدى الأمم، أو تدمير قدرتها العسكرية كما ذكر المحاضر، بل الهدف هو انهاكها وتأكلها ببطيء شديد على حد قوله..

ويقصد المحاضر من التآكل البطيء يعني خراب متدرج للمدن، وتحويل الناس الى قطعان هائمة.!! وشل قدرة البلد العدو على تلبية الحاجات الاساسية، بل تحويل نقص هذه الحاجات الى وجه آخر من وجوه الحرب، وهو عمل مدروس ومنظم بدقة.. وأنه وكما قال المحاضر : في مثل هذا النوع من الحروب قد تشاهدون قتلى من الاطفال او كبار السن، فلا تنزعجوا من ذلك وعلينا المضي مباشرة نحو الهدف”، بمعنى لاتدعو العواطف تتغلب على مصالحكم وأهدافهم ولا تسمحوا لهذه المشاهد تحول دون تحقيق الهدف..

وقد سأله أحد الحضور ولماذا ” الانهاك والتآكل البطيء، لماذا لايتم اسقاط هذه الدول مرة واحدة ونخلص منها نهائيا بدلا عن انهاكها وتأكلها البطيء ؟..فكان جواب المحاضر : ان استراتيجية الانهاك تعني نقل الحرب من جبهة الى أخرى، ومن أرض الى أخرى، واستنزاف كل قدرات الدولة العدو على مراحل متباعدة ، وجعل ” الدولة العدو” تقاتل على جبهات متعددة محاصرة بضباع محليين من كل الجهات، والتخطيط لتسخين جبهة وتهدئة جبهة أخرى، اي استمرار ادارة الازمة وليس حلها. ولكي لا يتم انهيار الدولة السريع، لأن الانهيار السريع يبقى على كثير من مقومات ومؤسسات الدولة والمجتمع، وبالتالي فإن أفضل الطرق هو التآكل البطيء، بهدوء وثبات عبر سنوات من خلال محاربين “محليين شرسين وشريرين” كما يقول المحاضر مؤكدا بصرف النظر عن وقوع ضحايا أبرياء لأن الهدف هو السيطرة وتقويض الدولة والمجتمع أهم من كل شيء، أي محو الدولة والمجتمع عبر عملية طويلة.

صحيح أن المحاضرة تعود الى ما قبل قرابة أربعة أعوام وتحديدا في الاول من ديسمبر 2018م وصاحبها ليس مجرد شخص وانما هو ضابط ومسؤول في المخابرات الأمريكية وخبير الاستراتيجية العسكرية في معهد الدراسات التابع لكلية الحرب الأمريكية….البروفسور “ماكس مانوارينج”..والمحاضرة تمت في تل ابيب بإسرائيل وبحضور ضباط كبار من حلف الناتو، والجيش الصهيوني..

لكن هذه المحاضرة التي مضى عليها قرابة 4 سنوات لكننا نراها اليوم نافذة في اليمن وبلدان عربية وإسلامية أخرى ..وما نلاحظه اليوم من استمرار للحروب والدمار والموت وانهيار للاقتصاد هو نتاج لهذه المحاضرة الخطيرة وان إدارة الحروب في هذه البلدان من قبل ممثلي الدول الحاضرين لهذه المحاضرة يؤكد التزامها بتنفيذ الأهداف والطريقة والمخطط والأدوات التي وردت في المحاضرة وعلى لسان معدها ومنتجها البروفيسور ماكس الملعون الخطير ..وان العمل مايزال جاريا بتنفيذ ما جاء في هذه المحاضرة وان دولا عربية وإسلامية الدور سيأتي عليها لاحقا..

المحاضرة جارية التنفيذ ومستمرة ولن تتوقف حتى يتحقق ما جاء فيها من مخططات وأهداف والدول العربية والإسلامية ماضية في غيهم وفقدان وعيهم والاذعان لما جاء في هذه المحاضرة لانها فعلا تحاكي الواقع العربي والإسلامي الراهن.. ولايندرج الأمر ضمن نظريات المؤامرة بل نظريات التخطيط وتفعيلها عمليا .. وفعلا اخطر محاضرة في التاريخ الراهن وهي السبب الخطير لما ٱل إليه التاريخ الراهن للبلدان العربية والإسلامية من دمار وانهيار والقادم اسوء مالم تكن هناك صحوة ..