مقالات

إلى قادة وكوادر الحراك التهامي

ولأن الاسلام يجب ما قبله. فإن التاريخ لا ولم ولن يغفر أو يرحم المتخاذلين المتقاعسين المتمصلحين خاصة في القضايا ذات العلاقة بالوطن والأرض والإنسان ..وفي ظل الظروف الراهنة والجهود الساعية لتصحيح مسار الحراك التهامي .

قمت بإعداد هذه المادة الصحفية إلى الحراكيين من أبناء تهامة قيادة وكوادر كمادة ثقافية توعوية من جهة وكرسالة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار لما فيها مصلحة تهامة والقضية التهامية والحراك التهامي.

وسوف اتناول في موضوعي هذه الإجابة على الاسئلة التالية: ما هو الحراك؟ وماهي انواعه ومعاييره والياته ؟.. وما الفرق بين الحراك والانتفاضة والثورة ؟..وماهي عوامل الفشل والنجاح ؟..وسأختم موضوعي برسالة إلى من يهمهم أمر تهامة والقضية التهامية والحراك التهامي من أبناء تهامة وأنصار القضية التهامية..

الحراك هو نشاط ينفذه افراد وجماعات ,ولكل حراك طبيعة معينة يمكن تحديدها من خلال معرفة اهداف الحراكيون ومطالبهم واليات تحركهم ومدى حجم التفاف الجماهير الحراكية.. وهناك الحراك السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي والتربوي والقانوني والنسوي. الخ.

وقد يكون حراكا مواليا وقد يكون معارضا.. ويختلف الحراك عن الانتفاضة وعن الثورة .. كيف؟؟

الحَرَاك – حَرَاك : الحَرَاك : الحركةُ . يُقال: ما به حَرَاكٌ. والحَرَكَة كلّ مظهر عام من مظاهر النَّشاط، ضدّ السُّكون ” رأيته ممدَّدًا على الأرض جُثَّة هامدة لا حَراك فيها، -مريض بلا حرَاك مابه حَراك: هامد، ساكن …فالحراك هو التحرك نحو المطالبة بمطالب مشروعة لتحقيقها بوسائل في الغالب ما تكون سلمية وقد تكون خاصة تخص الحراكيين وقد تكون عامة تخص مواطني منطقة الحراك وقد تجمع بين الأمرين .. اما الانتفاضة فهي مقاومة شعبية مستمرة، ومواجهة حضارية شاملة، بكافة الوسائل المدنية أو العنيفة أو كلاهما معاً، تجمع بين التصاعد والخبو؛ من جماعة إنسانية أو أفراد؛ لظلم أو فساد أو منكر أو تخلف أو تبعية أو وهن ؛ وقع عليهم من قوة داخلية مستبدة، تعمل لصالح أهوائها وبقائها في السلطة؛ أو من قوة قمع خارجية استعمارية أكثر قوة، تهيمن على مصير هذه الجماعة أو هؤلاء الأفراد، فتسعى إلى سلب إرادتهم وطمس هويتهم واستغلال أرضهم ونهب ثرواتهم أو النيل من مقدساتهم، أو إبادتهم واستبدالهم بجماعة أخرى؛ لكن هذه الجماعة وهؤلاء الأفراد ينجحون في التخلص منهما والتحرر بقوة إرادتهم وتضحياتهم وصبرهم..

وللثورة تعريفات معجمية تتلخص بتعريفين ومفهومين، التعريف التقليدي القديم الذي وضع مع انطلاق الشرارة الأولى وهو قيام الشعب بقيادة نخب وطلائع من مثقفين لتغيير نظام الحكم بالقوة…وقد طور الماركسيون هذا المفهوم بتعريفهم للنخب والطلائع المثقفة بطبقة قيادات العمال التي اسماهم البروليتاريا. اما التعريف أو الفهم المعاصر والاكثر حداثةً هو التغيير الكامل لجميع المؤسسات والسلطات الحكومية في النظام الحاكم لتحقيق طموحات التغيير لنظام سياسي نزيه وعادل ويوفر الحقوق الكاملة والحرية والنهضة للمجتمع. والمفهوم الدارج أو الشعبي للثورة فهو الانتفاض ضد الحكم الظالم.

ولان ما يهمنا هو الحراك، وتحديدا الحراك التهامي.. تعالوا لنقف على ما يجب فعله لكي نفرق بين حراك وحراك في اطار الحراك ذاته, وكيف يحقق الحراك اهدافه وينتصر الحراكيون لقضيتهم…فهناك نوعين من الحراك في اطار المفهوم العام للحراك,, هما:

(أ) الحراك السلبي (ب) الحراك الإيجابي. بمعنى ان هدف الحراك السلبي في العادة هو الاحتواء واستمرارية الحكم الفاشل ومحاولة اخراجه من الازمات التي تواجهه وليس الغرض النهائي له كما يعتقد بعض من اخوتنا الافاضل هو اصلاح الاوضاع وسعادة المواطنين … اما الحراك الايجابي فهو الحراك الهادف والذي يقود في العادة الي تحقيق اهداف متفق عليها مسبقا وان الهدف النهائي منه هو اصلاح احوال الناس واسعادهم …
ولكي تتحقق النتائج المرغوبة والمنشودة لأي حراك لابد من القيام بأنشطة معينة … وهنا لابد ان نعي بان القيام بالأنشطة لوحدها لن يحقق النتائج المرغوبة. بمعنى يجب ان يكون لهذه الأنشطة اهداف وان تكون هذه الاهداف جزء من استراتيجية كاملة. بمعنى ان الانشطة التي ليست جزء من مخطط مدروس وليس لها هدف سوف تكون في النهاية غير مثمرة ولن تحقق الاهداف الكلية والمرغوبة. وبمعنى اخر الافتراض بان مجرد القيام بنشاطات سوف يحقق نتائج هو افتراض غير كامل ولا يمكن الاعتماد عليه في أي عمل جاد ومفيد…

وهناك العديد من المعايير التي يمكن استخدامها لقياس نجاح او فشل اى نشاط حراكي لعل من اهمها: (تحديد الاهداف): بمعنى لابد ان يكون للنشاطات الحراكية اهداف محدودة وواضحة وعملية وممكنة… وبمعنى اخر لابد من التركيز على الانشطة التي سوف تحقق النتائج التي هي جزء من الاستراتيجية العامة (فلسفة التدرج): بمعنى لكي يتم تحقيق أحسن النتائج لابد من التفريق بين الاهداف طويلة المدى ومتوسطة المدى وقصيرة المدى. ولابد من التركيز على الاهداف التي سوف تحقق أحسن النتائج منها. ولكي يتحقق كل ذلك لابد من اتباع سياسة المراحل فى التعامل مع الاهداف والتدرج في تحقيقها (تحقيق حاجات الناس): بمعنى يجب ان يكون الغرض من تحقيق شيء ما او القيام باي نشاط حراكي هو في النهاية خدمة الناس ونشر الخير بينهم وتحقيق رغباتهم … وعليه فيجب من محاولة معرفة مدى الاستجابة والتفاعل الشعبي مع هذا النشاط. بمعنى يجب ان تكون كل جهود ونشاطات الحراك مسخرة لخدمة كل ابناء الشعب. وذلك لان ما يريده الشعب هو شرط أساسي وضروري لقياس مدى نجاح أو فشل الانشطة السياسية المختلفة التي يقوم بها الحراك.

وهناك ما يمكن تسميته (النتائج الغير متوقعة): بمعنى ان الانشطة الناجحة فى اى حراك هي التي تتخد كل التدابير والاحتياطات للتعامل مع كل النتائج الغير متوقعة والغير مرغوبة، وان تكون على استعداد للتعامل معها والعمل من اجل توظيفها من اجل الخير او العمل على احتواءها أو التخلص منها. بمعنى على القائمين بالحراك والمشاركين فيه ان يكونوا على استعداد لكل النتائج الغير متوقعة وان يسألوا أنفسهم دائما ماذا لو حدت كذا وكذا؟ وان تكون لهم حلول لكل الاختيارات الممكنة.

ولنجاح الحراك هناك آليات مطلوبة لكن قبل هذه الاليات يجب أن يقوم الحراك بعدد من الخطوات أهمها: 1-لابد من تعبئة الناس وتوعيتهم بطبيعة المشكلة.2-لابد من اقناعهم بان هذا الظلم منكر ومرفوض فى كل الاديان وبكل المقاييس. 3-لابد من أقناعهم بضرورة المشاركة الشخصية فى تغيير هذا الظلم بكل الوسائل المشروعة والممكنة.4-لابد من أقناعهم ايضا بان عدم مشاركتهم سوف تقود فى النهاية الى ظلم أنفسهم. ولابد من ان يدركوا بان الظلم لا يميز … ولا يتجزأ … ولا يعترف بالحدود. ولهذا نجد رسولنا صلى الله عليه وسلم اّمر كل الناس بتغيير المنكر (والظلم من أكبرها) بكل الوسائل والآليات. وفى كل الاحوال والاعمار عندما قال: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده (يعنى بالقوة)، فان لم يستطع فبلسانه (يعنى بالكتابة والخطابة)، فان لم يستطع فبقلبة (يعنى بالدعاء)، وذلك أضعف الايمان.

وحيث اننى لا أستطيع في هذا المقال حصر كل الانشطة والآليات التي يمكن لجماعة ما القيام بها لا حدات الحراك الناجح وذلك لانها عديدة وقد تختلف من مكان الى اّخر ومن جماعة الى اّخرى، وعليه فأنى أرى انه من المناسب ان اذكر أهم الشروط التي يجب توافرها في كل هذه الآليات والانشطة لكي تكون ناجحة ومؤثرة. بمعنى على كل الجماعات والتنظيمات وقيادت الحراك ان تقوم بالآتي: (أ) الاتصال المباشر بكل ابناء الشعب أو المنطقة والسعي الجاد من اجل بناء جسور الترابط والتلاحم معهم. (ب) تزويد ابناء الشعب أو المنطقة بالمعلومات والحقائق الضرورية من أجل ان يكونوا اكثر خبرة ودراية بقضايا الوطن، ومن اجل تشجيعهم على المشاركة في كل الانشطة التى تخدم الوطن أو المنطقة وتساعد المواطنين وتساهم فى تخليصهم من كل انواع الظلم. (ج) تشجيع كل ابناء الشعب أو المنطقة على أخد زمام المبادرة بأنفسهم والمشاركة الايجابية في حل مشاكل المجتمع.

اخيرا دعوني أختم هذا المقال المختصر بالتأكيد على: (أ) النظر الى الحراك على انه يشمل كما ذكرت اعلاه كل الانشطة الحراكية الفردية منها والجماعية. (ب) ايجاد معايير معينة ومتفق عليها ويمكن من خلالها معرفة نوع الحراك وأهدافه وعندئذ يمكن التمييز بين الحراك الإيجابي المطلوب والحراك السلبي المرفوض والذي يجب التخلص منه بكل الوسائل المشروعة والممكنة. (ج) يجب على كل المشاركين فى الحراك ان يدركوا بانه لا يمكن تحقيق النهوض والتقدم الحقيقي والمنشود الا بأحداث التغيير… ولا يمكن احداث التغيير المنشود الا بتحقيق الوعى … ولا يمكن الوصول الى الوعى الا بالتعبئة … ولا يمكن القيام بالتعبئة الا بوجود الفكر الحى والسليم..

وتبقى الاسئلة التي مطلوب من قيادات وكوادر وأنصار الحراك الإجابة عليها: هل حراكنا يملك ما تقدم ذكره؟ وهل هو على مستوى التحدي وعلى النحو الذي ذكرناه…. ختاما ادعو كل ابناء تهامة وخصوصا شباب تهامة ان يتحركوا للانتصار لقضيتهم والا يظلوا أداة من أدواه استمرار الظلم ونشر الفساد والتبعية الصنمية أو الجمعية. وان يسعوا لأخد زمام الامور وان يصب تصحيح المسار في وحدة الصف والكلمة والقيادة والقرار. ومن خلال كل الانشطة الايجابية الهادفة ستتحقق الأهداف المنشودة المشروعة وسيقود ذلك في النهاية بأذن الله الى تحرير الأرض والإنسان واعلان اقليمنا المستقل والحر. والذي سوف يسعد فيه كل تهامي وكل انسان نصير لتهامة ويعيش تحت شمسها ويعم فيها كل الخير والامان.