الحرب ومفتاح التنوير وانتصار الإرادة !!

تحت شعار “رسول العلم شكرًا”.. يحتفي العالم اليوم 5 اكتوبر2022م باليوم العالمي للمعلمين.. وهو اليوم الذي يحتفى به سنويا منذ عام 1994م تخليدًا لذكرى التوصية المشتركة التي صدرت عن منظمة العمل الدولية وهيئة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم والتي تعرف اختصارًا باسم اليونسكو في عام 1966م، وهي التوصية التي نصت على حقوق ومسؤوليات المعلمين، ومعايير إعدادهم الأولي وتدريبهم اللاحق، وتوظيفهم، وظروف التعليم والتعلم. وذلك بهدف التركيز على تقديرهم وتقييمهم وتحسين أدائهم في العالم، إضافة إلى إتاحة الفرصة للنظر في القضايا المتعلقة بالمعلمين والتدريس.
ها هي النسخة ال28 من بدء اول احتفاء تمر بالمعلمين في اليمن وظروف الحرب الانقلابية الحوثية تطحنهم وتطحن أسرهم في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية وفي مناطق الشرعية المحررة على حد سواء .. لا حقوق مشروعة ولا امتيازات ممنوحة على ما يقدمونه من تضحيات.. ومهام انسانية وتاريخية ومجتمعية وتنويرية فهم أصحاب الفضل في بناء وتطور وتقدم المجتمعات لأنهم هم من صنعوا المهندس والطبيب والطيار والمحامي والقاضي والفنان والأديب والسياسي والشاعر والوزير والمدير والرئيس والمحاسب والمؤرخ ..الخ.. فالمعلم دوره لا يقل عن دور الرسل والأنبياء بل ” كاد المعلم ان يكون رسولا “..فهم الشجرة المثمرة التي لا يتوقف أو يذبل ثمارها وهم مفاتيح الثقة والتنوير والاهتداء إلى الحق والصدق والعطاء والفضيلة ..وان ماتوا لا تموت آثارهم..
هم من يعلمون التضحية والتفاني والإخلاص، وانتصار الإرادة في معركة الحياة وأنه لا صعب ولا مستحيل أمام الإرادة المتعلمة والواعية.. وها هي الحرب المستمرة من 2015م . قد ألقت بظلالها على الوضع العام في البلاد، وكانت القطاعات الحيوية والخدمية في مرمى تأثيراتها الأشد خطورة، وكان المعلم وقطاع التعليم الاكثر تضررا..
قرابة 6 مليون طالب وطالبة في عموم محافظات اليمن موزعين على اكثر من ( 17290 ) مدرسة أساسي وثانوي ومختلط وأهلي منها دمرت ومنها حولها الحوثيون إلى منشئات وثكنات عسكرية ومنها استخدمت لإيواء النازحين ومنها استخدمت كمحاجر صحية بسبب الجائحة.. ويقوم بتعليمهم ما يقرب من 300 الف معلم ومعلمة. وقرابة 200 الف تربوي وتربوية لا يستلمون رواتبهم من2016م في مناطق سيطرة الانقلابين الحوثيين. ومن تبعات الحرب الانقلابية الحوثية على المعلم ومنظومة التعليم أن كثير من المعلمين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين تعرّضوا إلى أعمال تخويف وعنف على أيدي الميليشيات الحوثية ومداهمتهم لكثير من المدارس .. وان عدد كبير من المعلمين توقفوا عن التدريس لرفض الحوثيين دفع مرتباتهم، الأمر الذي عرض حوالى 4 ملايين طفل لخطر حرمانهم من فرصة التعليم بسبب انخفاض عدد المعلمين.. وفي بيان لليونيسيف صدر مؤخرا حذرت من عواقب وخيمة طويلة الأمد على الأطفال. وان 6 ملايين طفل باتوا يواجهون كارثة الانقطاع عن التعليم والحرمان منه بسبب استمرار الحرب ..
ذلك هو وضع المعلم والمتعلم وما تتعرض له منظومة التعليم من تدمير بسبب إصرار الميليشيات الانقلابية الحوثية على مواصلة الحرب ورفض جهود السلام ..وفي هذا اليوم الاحتفائي للمعلم الذي يرثى لحاله فإن ضرورة تستدعي من المجتمع الدولي وقف الحرب وإحلال السلام..
وتقديم الدعم لإصلاح منظومة التعليم وصرف رواتب المنتسبين لقطاع التعليم بصورة منتظمة باعتباره حقًّا إنسانيًّا مكفولًا في القوانين والمواثيق الدوليّة. ودفع كافة مستحقاته وحقوقه التربوية ..
وتفعيل دور المناصرة الوطنيّة والعربيّة والإقليميّة والدوليّة لدعم المعلم في اليمن.. وتطبيقُ قانون إلزاميّة التعليم الأساسيّ، ومنعُ عمالة الأطفال وتجنيدهم في اليمن. وعلى حكومة الشرعية وحكومة الانقلاب الحوثي التكفّلُ بالمصاريف اللازمة للطلّاب الفقراء، واعتمادُ مبالغ ماليّة تُصرف شهريًّا إلى أسرة كلّ طفلٍ ملتحقٍ بالمدرسة، وتوجيهُ التغذية المدرسيّة إلى الأسر الفقيرة للحدّ من عمالة الأطفال وتسرّبهم من مدارسهم.. وتعظيم سلام لكل معلم ومعلمة في اليمن في اليوم العالمي للمعلمين والتربويين لأنهم في السلم والحرب والكوارث هم مفتاح التنوير وانتصار الإرادة في البناء والتنمية والتحديث..