مقالات

14 اكتوبر الثورة التي دكت عرش بريطانيا العظمى

يمتلك جنوب الوطن اليمني وتحديدا العاصمة عدن أهمية كبيرة تاريخيا وجغرافيا وسياسيا وملاحيا إلى جانب ما تمتلكه من ثروات في باطن الأرض ..هذه الأهمية جعلت بريطانيا تطمع في ابتلاعها وضمها إلى امبراطوريتها ففكرت في مبرر لتحقيق ذلك فكانت سفينة دوريادولت الهندية التي جنحت بالقرب من ساحل عدن في1937م رافعة العلم البريطاني فادعى الإنجليز أن سكان عدن هاجموا السفينة ونهبوا بعض حمولتها .. فوجدت بريطانيا ضالتها لاحتلال عدن.

هنا بدأت بريطانيا في الاستعداد لتنفيذ غرضها بالقوة المسلحة فبدأت محاولتها الاولى في 16يناير1839م احتلال ميناء صيرة ففشلت أمام مقاومة المقاومين من أبناء عدن لها بأسلحة بسيطة وبدائية ..وبعد ثلاثة أيام في 19 يناير 1839م قصفت مدفعية الأسطول البريطاني مدينة عدن ولم يستطع الأهالي الصمود أمام النيران الكثيفة وسقطت عدن في أيدي الإنجليز بعد معركة غير متكافئة بين الطرفين ..وبذلك تمكن الاحتلال البريطاني عملياً من وضع الخطوة الاولى لاحتلال مدينة عدن..

ومنذ الاحتلال 1839م حتى قيام ثورة 14 اكتوبر1963م شهد الجنوب في مناطق خارج عدن مقاومة وانتفاضات شعبية ضد الاحتلال البريطاني كما شهدت تمردا مشيخيا وقبليا على سلطات الاستعمار والسلاطين الموالين لها.

كما شهدت العاصمة عدن أحداثا مناهضة للاحتلال البريطاني فكانت انتفاضة عدن ضد الغلاء وتدفق الهجرة الأجنبية إلى عدن بتشجيع من الاستعمار البريطاني ومسيرة الزحف المقدس في كريتر ضد الاستعمار.

وتوالت الأحداث بتشكيل جبهات المقاومة والتحرير وتوالت المعارك بين المقاومين الجنوبيين والاحتلال البريطاني من قبل احرار الجنوب مواطنين وجبهات ومشايخ وحزبيين وسياسيين ومثقفين وشباب ونساء وتوجت هذه الانتفاضات والمسيرات والعمليات القتالية والتمردات بانطلاق شرارة الثورة من جبال ردفان بقيادة الشهيد راجح بن لبوزة في 14 اكتوبر 1963م..

واصلت الثورة خطواتها بدك عرش بريطانيا كما واصل الثوار نضالهم وكفاحهم المسلح على طريق الاستقلال وطرد المستعمر البريطاني من الجنوب المحتل ..فتوالت الانتفاضات والمسيرات والمظاهرات والاضرابات  والعمليات الفدائية التي شارك فيها رجال ونساء وشباب مدنيين وعسكريين ومكونات تحررية سياسية وعسكرية وشبابية ونسوية وفكرية وطلابية ونقابية وعمالية وابداعية وجماهيرية وحزبية قومية وبعثية وناصرية واشتراكية ماركسية كبدت المحتل خسائر فادحة في القتلى والجرحى والعتاد العسكري البريطاني.. وقدم أبناء الجنوب الشهداء والجرحى في المواجهات المسلحة غير المتكافئة بين المحتلين والفدائيين لكنهم تمكنوا من سيطرتهم وتحريرهم لمعظم المناطق المحتلة وفرضوا السيادة الجنوبية على هذه المناطق.

وفي خضم انتصارات ثوار الجنوب على المحتل أعلن الثوار اهداف ثورتهم المباركة: 1- تصفية القواعد وجلاء القوات البريطانية من ارض الجنوب دون قيد او شرط..2- اسقاط الحكم السلاطيني الرجعي.3- اعادة توحيد الكيانات العربية الجنوبية سيرا نحو الوحدة العربية والاسلامية على اسس شعبية وسلمية..4- استكمال التحرر الوطني. بالتخلص من السيطرة الاستعمارية الاقتصادية والسياسية..5- إقامة نظام وطني على اسس ثورية سليمة يغير الواقع المتخلف الى واقع اجتماعي عادل ومتطور..6-بناء اقتصاد وطني قائم على العدالة الاجتماعية يحقق للشعب السيطرة على مصادر ثرواته..7-توفير فرص التعليم والعمل لكل المواطنين دون استثناء..8- اعادة الحقوق الطبيعية للمرأة ومساواتها بالرجل في قيمتها و مسؤولياتها الاجتماعية..9- بناء جيش وطني شعبي قوي بمتطلباته الحديثة تمكنه من الحماية الكاملة لمكاسب الثورة واهدافها..10- انتهاج سياسة الحياد الايجابي وعدم الانحياز بعيدا عن السياسات والصراعات الدولية.. صمود وشجاعة وبسالة ثوار الجنوب الاحرار وتحريرهم للأرض الجنوبية والإنسان الجنوبي اشعر المحتل بأنه قد بلع طعما اسمه احتلال الجنوب ووجد نفسه في مواجهة مع معجزة في الثورة والتحرير والتحرر من الاحتلال البريطاني فارغم على الانسحاب مهزوما مكسورا مدحورا  بجلاء آخر جندي بريطاني من مدينة عدن في 29 نوفمبر1967م وإعلان الاستقلال الوطني في 30 نوفمبر 1967م وقيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية.

وكان لعناصر وكوادر اليسار الاشتراكي الماركسي التقدمي منذ وقت مبكر حضوره التاريخي الثوري التحرري الفاعل في الثورة والاستقلال وتنفيذ أهداف الثورة أفرادا وفصائل اشتراكية ماركسية شكلت نواة تأسيس الحزب الاشتراكي اليمني انصهرت وتوحدت فيما بينها لتعلن تأسيس الحزب في 15اكتوبر1978م وكان عبدالفتاح اسماعيل مؤسس الاشتراكي المسؤول السياسي والعسكري في الداخل وقائد جبهة عدن.. وهو من تلا بيان الاستقلال وقيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية الشهيد عبدالفتاح اسماعيل بقيادة الجبهة القومية ورئاسة قحطان محمد الشعبي رئيساً لجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية والتي تغير اسمها في 1 ديسمبر1970م إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية..

اليوم 14 من اكتوبر2022م تحل علينا الذكرى ال 59 لثورة 14 اكتوبر1963م المجيدة ..وبهذه المناسبة التاريخية العظيمة اهنئ نفسي واهنئ الشعب اليمني جنوبه وشماله بحلول هذه الذكرى الخالدة التي تستدعي السير على نهجها ونهج ثوارها من الشهداء والجرحى في التخلص من الانقلاب والاحتلال الحوثي للأراضي اليمنية في شمال الوطن وتحرير كافة الأراضي التي لاتزال تحت سيطرة المحتلين الحوثيين اذناب إيران الفارسية ..وعلى احرار الجنوب مواصلة تصفية الأراضي من المتخادمين مع الحوثيين ومن قوى وعناصر التنظيمات الإرهابية ..

ولنقرا الفاتحة على أرواح شهداء الحرية والتحرير والثورة والاستقلال والرحمة والخلود لهم والدعاء بالصحة والعافية لمن ما يزالون على قيد الحياة من مناضلي التحرير والمقاومة الشعبية والثورة الاكتوبرية والاستقلال .. والتحية والتقدير لأحرار الجنوب في تاريخ اليمن الراهن..