الحزب الاشتراكي توأم الثورة ومشروع الدولة الحضارية

اليوم 15 اكتوبر2022م تحل على اليمن واشتراكيو اليمن الذكرى الـ44 لتأسيس الحزب الاشتراكي اليمني في15 اكتوبر1978م.. واجزم أن أهم ما يرتبط تاريخيا بتأسيس الحزب هو التلازم التاريخي والسياسي والنضالي بين ثورة 14 اكتوبر 1966م وتأسيس الحزب وهو دليل على واحدية العلاقة بينهما والتي يستحيل الفصل بينهما.
فالحزب الاشتراكي هو امتداد للجبهة القومية وتؤام الثورة الاكتوبرية ورائد الاستقلال والحارس الأمين للثورة وأهدافها وحامل المشروع الوطني المدني الديموقراطي التنموي التنويري لدولة ال14 من ثورة أكتوبر المجيدة، منذ إعلانها في بيان الاستقلال الذي تلاه مؤسس الحزب وقائد جبهة عدن الثورية الرفيق الشهيد عبدالفتاح اسماعيل والذي تلاه في يوم اعلان الاستقلال في ال30 من نوفمبر1967م.
ففي 19 يناير1839م تمكن الاحتلال البريطاني عملياً من وضع الخطوة الاولى لاحتلال مدينة عدن، وفي 1937م أصبحت عدن مستعمرة بحد ذاتها تابعة للتاج البريطاني. ومنذ اليوم الأول للاحتلال البريطاني باشرت المقاومة الشعبية وثوار وأحرار عدن مواجهة ومقاومة الاحتلال البريطاني بما اتيح لها من إمكانيات وادوات ووسائل ونفذ المقاومون من عامة الشعب وطبقاته العديد من المسيرات والاحتجاجات والانتفاضات والعمليات الفدائية النوعية بإمكانيات متواضعة وجهود نضالية عالية وتضحيات كبيرة.. كان الفارق كبيرا بين قوات المحتل وأدواته وإمكانياته الثورية البسيطة والبدائية .. لكن تلك الجهود والنضالات والتضحيات كانت بمثابة المقدمات لإعلان الثورة المسلحة المنظمة مدنيا وعسكريا وسياسيا فكانت شرارة هذه الثورة من قمم جبال ردفان في ال14 من اكتوبر1963م باستشهاد قائدها الشهيد راجح بن لبوزة رحمه الله رحمة الأبرار..
من ذلك التاريخ انطلقت الثورة المسلحة في عدن وفي عموم المحافظات الجنوبية في اليمن فكانت الجبهات العسكرية والسياسية والحزبية بقيادة جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل’ ومن ثم الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل، والتي كانت تتضمن العديد من فصائل اليسار الاشتراكي الماركسي التقدمي وكذلك المكونات العمالية والنقابية والإبداعية والفلاحين والشباب والطلاب والمرأة .. وواصل مناضلو الثورة الاكتوبرية نضالاتهم العسكرية والمدنية وقدموا التضحيات حتى تم التخلص من اخر جندي بريطاني لينال جنوب اليمن حريته واستقلاله في30 نوفمبر
1967م..وتلا بيان الاستقلال المسؤول السياسي والعسكري في الداخل وقائد جبهة عدن والذي ساهم في تأسيس (حركة القوميين العرب) ومن مؤسسي (الجبهة القومية للتحرير) التي حررت جنوب الوطن من الاستعمار البريطاني، والتي تفرغ بعدها للعمل الثوري بكل طاقته، وأصبح قائد الجناح العسكري لـ (جبهة التحرير القومية) في عدن.. مؤسس الحزب الاشتراكي اليمني الرفيق الشهيد / عبدالفتاح اسماعيل رحمه الله معلنا قيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية بقيادة الجبهة القومية ورئاسة قحطان محمد الشعبي رئيساً لجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية والتي تغير اسمها في 1 ديسمبر1970م إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.
ومضى ثوار 14 اكتوبر نحو اعادة بناء دولة الثورة الاكتوبرية .. وكان لزاما على قوى الحركة الوطنية ومجاميع مناضلي منظمات المجتمع المدني ان يبدأوا بناء دولتهم وعليها ان توحد صفها وصوتها نحو بناء دولة 14 اكتوبر، ومن الجبهة القومية إلى اعلان تأسيس الحزب الاشتراكي اليمني جوهر الثورة وخلاصة فكر ونضال وحدة انتصار الثورة الاكتوبرية في 15 من اكتوبر
1978م..تأكيدا لجوهر العلاقة بين الثورة كفعل شعبي تحرري والحزب كفعل نضالي مدني مؤسسي يؤكد ان الحزب الاشتراكي اليمني هو النتيجة الثورية لثورة 14 اكتوبر وان كوادر ومناضلي الحزب تتلمذوا في مدرسة الفاعلية الثورية لثورة14 اكتوبر وذهبوا نحو بناء وتأسيس الدولة المدنية فكانت ولادة الحزب في 15 من اكتوبر1978م،، الذي تحمل على عاتقه تبني اهداف الثورة ومبادئ قوى الثورة وتجمعاتهم الثورية عسكرية ومدنية..
الثورة تنتصر على المستعمر البريطاني وتطرده شر طرده وتستبدله بجمهورية الشعب والديموقراطية والحزب الاشتراكي اليمني يدير ويقود جمهورية الثورة ودولة النظام والقانون وبناء الانسان.. وفي تلازم ثوري وتاريخي ها هي مناسبتين عظيمتين تحل على اليمن واليمنيين الذكرى الثامنة والخمسون لثورة ال14 من اكتوبر المجيد 1963م..والذكرى الثالثة والأربعون لتأسيس الحزب الاشتراكي اليمني.. احتفاليتين في توقيت واحد تؤكد بما لايدع مجالا للشك التلازم التاريخي بين اكتوبر الثورة الشعبية في الجنوب الحر جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية والحزب الاشتراكي اليمني الدولة.. تلازم تاريخي يدل على واحدية الثورة والحزب..
يمضي الحزب الاشتراكي اليمني بانيا دولة النظام والقانون والعدالة الاجتماعية والتنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ..محطات حافلة بالانتصارات والانجازات في دولة ال14 من أكتوبر دولة الثورة الاكتوبرية بقيادة الحزب الاشتراكي اليمني يصعب حصرها في عجالة الحديث عن المناسبة ..ومحطات عاصفة وقاسية واليمة عصفت بالحزب للنيل من تجربته الثورية وتاريخه ورموزه وقادته وكوادره واعضائه وأنصاره ونشاطه السياسي والتنظيمي كانت بمثابة حجر عثرة أمام مشروع الحزب الثوري الوطني التقدمي التنموي التنويري.. احداث أليمة غير عقلانية استغلها أعداء وخصوم الحزب للنيل منه تشويها وحقدا وتامرا ووحده بحسن نية كان الذهاب إليها كلفته باهظة جغرافيا وسياسيا وحزبيا وحرب كادت أن تقضي على الحزب لولا صمود وثبات جماهيره وتمسكه بالحزب ومواصلة إعادة البناء مجددا للذهاب نحو المستقبل ومشروع الحزب الوطني دولته الوطنية المدنية الديموقراطية ..وحرب انقلابية على الشرعية مغتصبة الدولة أصابت البلاد والعباد وكان للحزب نصيبا من الإصابة بالجمود والركود..
كل ما تقدم وما تعرض له الحزب من عواصف مؤلمة ومؤسفة إلا أن الحزب ما يزال حاضرا غير مفكك وغير مهزوم قويا وليس ضعيفا لا يحتاج فقط سوى لوقفة تقييمية تعالج ما أصابه ليثبت ويؤكد أنه مازال وسيظل الحزب الثوري التقدمي الديموقراطي الذي لا قيام لدولة يمنية دون مشروعه الثوري الحضاري الوطني المدني التقدمي التنويري التنموي.
واحتفاء بالذكرى الـ44 لتأسيس الحزب الاشتراكي اليمني 15 اكتوبر2022م اهنئ نفسي واهنئ رفيقاتي ورفاقي في الحزب الاشتراكي اليمني بهذه المناسبة .. واهنئ احرار وشرفاء اليمن بالذكرى ال59 لثورة 14 من اكتوبر1963م.. ولشهداء اكتوبر وشهداء اليمن الاحرار الرحمة والخلود ولاحياء الثورة التحية والاجلال والاحترام ولشهداء حزب دولة الثورة الرحمة والخلود وللأحياء التحية والاجلال والتقدير والاحترام.