مقالات

لماذا لا يعون ما نقوله؟

منذ أن خلق الله البرية في الأرض خصص لكل امة لسانها وجعل كتبه السماوية هي البيان والترجمان لما تختلف فيه وجهات النظر والافكار والنظريات التي تثير الخلافات.

والمتأمل في تاريخ الشعوب يفهم تماما ماهي لغة هذا الشعب وهذه الامه وحتى وان كان ليس منهم سواء كان طبيبا أجنبي أو وفد زائر أو نظام احتل أرض غير ارضه فيقوم بإحضار من يشرح له ويخبره بما تريد هذه الامه أو الطائفة من نفس جنسها ولسانها الناطق ليفهم ويستوعب متطلباتها وما تعانيه والرسائل التي تريد ايصالها إليه ليتم التعامل وفق ارادة هذه الامه أو الطائفة أو الشعب سموها كما شاءت مخيلتاكم تسميتها.

حتى في فصائل الدواب والحيوانات المختلفة تجد الذئب يعوي إذا سمع عواء ذئب آخر من نفس جنسه والخيل يصهل لصهيل خيل آخر وهكذا يكون الوعي والفهم حسب نداء أو تحذير أو توجيه صادر من نفس النوع والجنس، فتخيلوا حين ينبح الكلب تفر الأرانب لأنها ليست من فصيلته وجنسه وحينما يزأر الأسد تفر الغزلان والظبي وكل ما هو مختلف عن نوعه وجنسه وتتفاعل معه الكواسر من نفس فصيلته.

فما هو السر الرباني في الألفة والاستمتاع والاجتماع بنفس فصائلنا في مساحات التواصل والجروبات والمواقع وهناك يستطيع المرسل للرسائل أن يجد من يتلقاها ويتناقش ويتحاور معه للوصول إلى ارضيه مشتركه يقف عليها الجميع في الحياة او المسار السياسي لبناء الدولة.

لكن أن تكون أنت المتحدث فقط وانت الناطق وغيرك المتلقي فهذه معجزة من المعجزات التي لا تتكرر منح الله هذه الخاصية لنبيه سليمان فقط عليه السلام ورغم تلك المواهب المتعددة لديه والعلوم بمنطق الطير والكائنات المخلوقة على الأرض في زمنه وفترته كان شديد التواضع وحاد السمع أيضا ففي وادي النمل الذي عبر فيه بجيشه استطاعت اذناه أن تلتقط نداء وتحذير نمله لأهل قريتها من وجوب الابتعاد والتزام البقاء في البيوت خوفا عليهم من دهس الخيول والبشر دون ان يتنبهوا لصغر حجمهم والآية معروفه ومعلومة لدى الجميع.

نحن في تهامة لسنا ضد الدولة، وجميعنا يقاتل من اجل استعادتها، كما اننا لسنا تجار حروب نفرح باستنزاف الخزينة العامة والدعم الدولي ولسنا دخلاء على هذا الوطن بدليل المجازر التي تعرضنا لها في ظل الانظمة القمعية البائدة في عهد الكهنوت ولكننا امة تطلب ابسط الحقوق.

نحن التهاميون نريد ان يتحدث معنا بلسان من نفس جنسنا وان نتخاطب معه فيما يهمنا وان نكون مواطنين صالحين لنا حق السيادة والمشاركة في بناء وبقاء الوطن وان نحظى باعتذار رسمي يعيد لتضحيات اجدادنا مكانتها المعتبرة في ذاكره اجيالنا فهل هذا كثير وكما بدأنا مقالنا نختتمه لماذا لا يعون ما نقوله؟