مقالات

مدونة الانقلاب الحوثي

استمرار إطالة عمد وسنوات الحرب لا يستفيد منها سوى الانقلابيين الحوثيين واللصوص والفاسدين في مناطق سيطرته وسيطرة الشرعية التي باتت على وشك فقدان شرعيتها بقوة الانقلابيين الأممية والتخادمية الداخلية والخارجية وتخاذل الشرعية عن إنهاء الانقلاب بالمعركة والحسم العسكري وعدم مصداقية الأمم المتحدة في التعامل مع الانقلاب والانقلابيين بحزم واعتراف حقيقي بشرعية الدولة ..وهذه المعطيات ساهمت وبقوة في اعلان الانقلابيين الحوثيين باستكمال اركان انقلابهم بما أسمته مدونة السلوك الوظيفي..

المدونة تصف نفسها المدونة بأنها واحدة من مسارات الإصلاح الإداري في مؤسسات الدولة ( اي الانقلاب )..وتؤكد أهميتها في أنها تنعكس إيجاباً على الموظف والمسؤول فضلاً عن أنها ستعمل على إيجاد نقلة نوعية في مؤسسات الدولة..( اي الانقلاب )..هكذا هم يتنفسون الكذب على الناس وعلى الله ورسوله وصحابته عند تأكيدهم أن مصدرها الكتاب والسنة ..

الحقيقة خلافا لما يصف المدونة الحوثيين بل هي في تقديري استكمال تام لأركان الانقلاب بتطبيع الحياة في مناطق سيطرتهم تطبيعا عبوديا وعنصريا ومذهبيا وكهنوتيا بقوة حيثيات المدونة وفرض سلطة الانقلاب على جميع الساكنين في مناطق سيطرتهم دون استثناء أحد وليس ذلك وحسب بل إلزام وإجبار الجميع بدعم ومساندة وتأييد الانقلاب بالمشاركة العملية في كل الإجراءات التي يتخذها الانقلابيون وكذا المشاركة الفاعلة في كل الفعاليات الحوثية ودعم تنفيذها ودعم المجهود الحربي من جيوب المواطنين موظفين ومسؤولين وتجار وحرفيين وطلاب .. والرافضين سيطالهم عقابا صارما اقله طردهم من الوظيفة واكبره رميهم في السجون والمعتقلات..

فماهي مدونة السلوك الانقلابية الحوثي الإرهابي وماهي حيثيات هذه المدونة؟

تتكون المدونة من 6 فصول موزعة على 36 صفحة تبدأ بالمقبلات الكهنوتية عن الاستقامة ومكملات الايمان وكلمة المشاط بوصف المدونة ميثاق شرف ملزم موجها باعتمادها وبدء تطبيقها.

وفي الديباجة بما معناه إجبار الموظفين التوقيع عليها والالتزام بها محملة المسؤولين الاداريين مسؤولية متابعة تنفيذها ابتداء من وضع نسخة منها في ملف كل موظف مرورا بإعداد التقارير وربطها بالرواتب والاستحقاقات الأخرى ورفع التقارير حول مدى تنفيذ الموظفين لها. وتنتهي بنموذج تعهد خطي للموظف.

وخلاصة فصول المدونة : 1– الالتزام بمبدأ الولاية 2– تكميم الأفواه ومصادرة الحريات والحقوق الشخصية ..3– حظر التواصل مع وسائل الإعلام ونشر البيانات والمواد على منصات التواصل الاجتماعي..4– عـدم الإدلاء لوسـائل الإعلام أو النشـر في وسـائل التواصـل الاجتماعي، بـأي معلومـات أو تقـديم أي وثائـق، أو مسـتندات، أو التعليـق، أو التصريـح، أو المداخلة في أي مواضيع خاصة ذات علاقـة بوحـدات الخدمة العامـة.5– عدم إصدار اي بيانات أو معلومات تناهض مليشيا الحوثي..6– حظر نشر أي إشكاليات إدارية وعملية أو حتى التعاطي معها في وسائل التواصل الاجتماعي. 7– مقاطعة وسائل الإعلام التي لا تدور في فلك الجماعة ومن خلفها إيران.8– إلزام الموظف بالمشاركة في الدورات التثقيفية الخاصة بالحوثيين وكذا المشاركة بالفعاليات الأسبوعية والشهرية والسنوية والتحشيد والتعبئة والتجنيد الاجباري.9–تقديم الدعم المالي للفعاليات التي تقيمها الميليشيات الحوثية والمجهود الحربي.

فمها وصفنا هذه المدونة من أوصاف قبيحة ورذيلة وحقيرة وخطيرة وخبيثة وكهنوتية وعنصرية ومهما نددنا بها وادناها ورفضناها واستنكرناها ودعونا الناس لرفضها ..فإن ذلك لن يهز للحوثيين شعرة لأنه وبناءً على ما تقدم يكون الحوثيون قد تمكنوا بهذه المدونة من تركيع الناس استكمال اركان انقلابهم وشرعنه الانقلاب في مناطق سيطرتهم بتأييد الانقلاب وأنشطة وفعاليات واجراءات وصرخة الانقلابيين والمشاركة والتحشيد والتعبئة والتجنيد الاجباري والقيام بالممارسات المذهبية التي يمارسونها وتحليل النهب والفساد والقتل والسرقات..

فقد كان في مناطق سيطرة الانقلابيين معارضين لهم ومختلفين معهم  ومنتقدين لسياساتهم وممارساتهم لكن بعد هذه المدونة الملعونة الكل حوثي بالقوة حتى الصامتين والمفسبكين سيعلنون تأييدهم للانقلاب أو سيموتون وهم على قيد الحياة, ولم يتبق للحوثيين سوى الخطوة القادمة وهي فجأة اعتراف عديد من الدول بهم واعادة بعض السفارات إلى صنعاء والايام القادمة بيننا ..وهو ما يعني أنه لم يعد أمام الشرعية والتحالف سوى أحد أمرين إما  تأكيد شرعية الانقلاب وإعلان انفصال الجنوب عن الشمال أو استرداد شرعية الجمهورية اليمنية عمليا وميدانيا بالحسم العسكري ..