مقالات

مولات التسوق تواصل اقتحام السوق التقليدية

في المدن اليمنية الرئيسية تنتشر مئات المولات التجارية الضخمة وهي في تزايد مستمر والازدحام عليها على أشده والمنافسات مدهشة في الإنشاء والتعمير .. ويرتادها يوميا مئات الآلاف من جمهور المشتريين والمستهلكين رغم الفقر والحرب والغلاء وقلة الرواتب وانهيار العملة والبطالة.

مولات تشيد على مساحات واسعة برؤوس أموال خيالية وتزدحم المولات بالمحال التجارية ومساحات البيع التجارية التي يطغى عليها محال بيع الملابس والأقمشة والعبايات والشنط والإكسسوار وأدوات التجميل وبعض أصناف الأدوات الإلكترونية والمنزلية والكهربائية.

ورغم ذلك المولات تواصل نجاحاتها والأثرياء يزدادون ثراء والفقراء يزداد فقرهم اتساعا والكارثة أن الازدحام اليومي على هذه المولات على أشده. وبعض ملاك هذه المولات يعمدون إلى وضع سقف مرتفع للإيجارات، فيما يصر البعض على أن يكون شريكا بنسبة معينة في أي نشاط تجاري يتم تدشينه في هذه المولات.

ويصل ايجار المحل الواحد ما بين 500 و1000 دولار شهرياً، وهو مبلغ يراه مرتفعا بشكل مبالغ فيه، في ظل وضعية السوق المضطربة وغير المستقرة وما تشكله من تحد كبير لمثل هذه الأنشطة التجارية والاستثمارية، ما يجعل التجار والباعة في هذه المولات إلى رفع الأسعار الى حد وصول ثمن كسوة ثلاثة أطفال لا تقل عن 100 ألف ريال (الدولار = نحو 1000 ريال) في حال التسوق في مثل هذه الأسواق وهو مبلغ لا تستطيع توفيره كثير من الأسر محدودة الدخل والتي تجتهد بقدر الإمكان لتوفير الاحتياجات الغذائية والاستهلاكية الضرورية. وكأن هذه المولات قد صممت لفئة معينة من الناس التي اغتنت خلال سنوات الحرب.

كارثة الأمر أن ملاك المولات يرون أن مشاريعهم ساهمت في استيعاب عدد كبير من الأيدي العاملة، وشكلت رافداً مهماً للأسر اليمنية التي فقد كثير منها مصادر دخلها خلال سنوات الحرب. غير أن توسع مثل هذه الاستثمارات في القطاع التجاري كان له الأثر السلبي الكبير على محدودي الدخل المتمثلة في الأسواق الشعبية ومتاجر الحراج للملابس المستعملة والباعة المنتشرين على الأرصفة.

الحرب مستمرة واقتصاد البلاد يواصل انهياره والبطالة تزداد والفقراء يزدادون فقرا والمولات الفخمة في الانتشار والتشييد الجديد والسلطات الحكومية تشارك في الافتتاحات وتبدي ترحيبها وتقدم دعمها وتسهيلاتها إلى مزيد من البناء والتشييد باعتبار ذلك في نظرها استثمار يعود بالنفع على البلد.