مقالات

تواطؤ أمريكي مع اعتداءات الحوثي على المنشآت الاقتصادية لليمن

ان المتأمل في الموقف الأمريكي إزاء الحوثيين ككل وتفصيلا في معرض هجماتهم الإرهابية ضد منشآت تصدير النفط وضد الممرات التجارية البحرية الدولية يجعل المراقب يشعر باليأس منها بل والاحساس بالتواطؤ مع العدوانية الحوثية لحسابات إقليمية وإيصال رسائل للإقليم في مجال أمن الطاقة العالمي.

فهناك تناغم بين زيارة السفير الأمريكي لدى اليمن ستيفن فاجن أمس الإثنين، وبين الهجمات الجوية الحوثية بطائرات إيرانية مسيرة وكأن الموقف الأمريكي غير الحازم بل والمتساهل يقول للحكومة الشرعية ما عليكم إلا الإذعان لشروط الإرهاب الحوثي بالقول ان هجمات مليشيا الحوثي على الموانئ النفطية لن تؤدي إلا إلى إلحاق الضرر باليمنيين من خلال تفاقم نقص الوقود حد وصف السفير الأمريكي.

ولا ينسى السفير الأمريكي في لقائه بالمسؤولين أن يكيل المدائح لموقف الحكومة المتخاذل بعدم الرد القوي على الاعتداءات الحوثية الإرهابية في المنطقة في ايحاء منه بان واشنطن لا يعنيها توقف تصدير كميات ضئيلة من النفط اليمني ليس لها تأثير في مجال أسعار الطاقة العالمي بل هي تمس فقط الوضع الاقتصادي اليمني للحكومة الشرعية.

المسؤول الأمريكي امتدح ايضا الخطوات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة والتي صبت في صالح كبار التجار والموردين بتنزيل سعر العملة الأجنبية في مقابل الارتفاع الجنوني للأسعار التي قوضت مداخل الطبقة العاملة وحتى الطبقة الذين يحصلون على أجور بالعملة غير المحلية.

وتأتي دعوة فاجن ( للحوثيين ) بصيغة باردة ولا تشجع على ردع المليشيات الإرهابية التي فتحت صنعاء لسفير طهران الجديد عبد الرضا شهلائي ليقول هنا إيران, فالسفير الأمريكي فقط يصف هجماتهم بانها تهديدات للتجارة البحرية الدولية وليست عملا إرهابيا وهذا ناتج عن الموقف الأمريكي المبدئي لحكومته التي لا ترى في هذه الجماعة منظمة إرهابية بل يترجاها من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات .

ونتيجة لكل ذلك نستطيع تفسير مسارعة الحكومة اليمنية إلى التلميح عن إمكانية تنازلها عن النفط المكدس في الناقلة صافر لصالح المليشيات الحوثية والذي تقدر قيمته بنحو 100 مليون دولار ليدفع الحوثيين نحو مزيد من الإرهاب في الداخل اليمني وفي المنطقة إن لزم الأمر الصادر إليها من طهران !!!

ملخص القول إن الهجمات الحوثية على مقدرات البلد والهجمات الدعائية على الناقلات العملاقة التي تقل النفط الخام اليمني المحدود يأتي بإيعاز من إدارة بايدن التي تريد ان تبقى هذه الجماعة الارهابية فزاعة وبعبع لابتزاز الإقليم ودول الخليج حتى وان كان على حساب امن الملاحة البحرية والمصالح الدولية في البحر الأحمر.