30 نوفمبر الاستقلال ودولته التاريخية

عندما فكرت بريطانيا العظمى باحتلال الجنوب لم يكن ذلك من فراغ وانما ارتباطا بالموقع الاستراتيجي والأهمية الجغرافية والسياسية والملاحية إلى جانب ما تختزنه ارض الجنوب من ثروات فذهب لاحتلال الجنوب.. ومنذ اليوم الأول لتمكن بريطانيا من وضع الخطوة الأولى لاحتلال مدينة عدن في التاسع عشر من يناير1839م بدأ احرار وحرائر الجنوب الحر نضالهم ضد المحتل البريطاني من خلال المسيرات والاحتجاجات والانتفاضات والتظاهرات والعمليات الفدائية والتي ساهم فيها رجال ونساء وشباب ومن كل الطبقات المجتمعية الجنوبية وتم تشكيل الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن في 19 اغسطس
1963م..
وماهي الا 54 يوما من اعلان تشكيل الجبهة القومية ويبدا الكفاح المسلح في عدن مرحلة جديدة ومتقدمة في النضال ضد المستعمر البريطاني لتنطلق شرارة الكفاح بثورة اكتوبر المسلحة في ال14من اكتوبر1963م من جبال ردفان بقيادة الشهيد راجح غالب لبوزة.واستمرت الثورة أربع سنوات قدم فيها احرار آلاف الشهداء وآلاف الجرحى والاف الأسرى وبفعل الضغط العسكري والسياسي والشعبي.. توجت تلك التضحيات بنيل الجنوب استقلاله في ال30من نوفمبر1967م بعد طرد اخر جندي بريطاني من جنوب اليمن ورحيل الاحتلال البريطاني في ال29من نوفمبر 1967م..وإعلان قيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية حرة مستقلة في ال30من نوفمبر 1967م بقيادة الجبهة القومية بعد احتلال بريطاني دام 129 عاماً،. وفي 1ديسمبر1970م تم تغيير اسم جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.. جاء استقلال جنوب اليمن الحر نتاج لنضالات مدنية وثورة مسلحة انتزعت الاستقلال بالقوة والإرادة والتضحيات وكبدت بريطانيا خسائر مادية ومعنوية.
ومثل هذا الاستقلال استحقاقا تاريخيا لثورة عبرت عن انتصار الحركة الثورية التحررية العربية بعد هزيمة العرب في 5 يونيو حزيران 1967م وحصار الملكيين لصنعاء في شمال الوطن في 1967م وهزيمتهم بعد 70 يوم من الحصار .. فكانت دولة الاستقلال جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية حرة مستقلة في ال30من نوفمبر 1967م بقيادة الجبهة القومية ومن ثم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وفي 1ديسمبر1970م والتي واصل الحزب الاشتراكي اليمني قيادتها كتؤام لثورة الرابع عشر من اكتوبر1963م..
فكانت دولة الاستقلال 30نوفمبر1967م نتاج ثورة كما قال عنها الاستاذ / عبدالباري طاهر : حققت و انجزت الكثير من مهام الثورة الوطنية الديمقراطية في مجالات عدة أهمها توحيد 22 سلطنة و مشيخة ، و نافست فلسطين والعراق و الكويت في محو الأمية ، وفرضت دولة نظام وقانون وهيبة الدولة في عموم محافظات الجنوب و الغت التمايز الطبقي و ساوت بين مختلف فئات وشرائح الشعب اليمني وانتصرت للبدو و الرحل والمهمشين و المرأة و ما يسمون بأبناء الخمس، و بنت دولة مواطنة ومساواة وحققت أو بالأحرى بنت قطاعاً وطنياً متيناً اذا ما قيس بإمكانيات البلد الفقير وظروف الدولة المحاصرة و المحروبة ومثلت دولة الرابع عشر من اكتوبر في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الأنموذج الأرقى في بلدان حركات التحرر الوطني ، ناصرت حركات التحرر ووقفت إلى جانب القوى التقدمية في العالم والأهم قانون الجنسية الذي ساوى بين الرجل والمرأة و آزرت الاتجاهات الوطنية والثورية وكانت ملاذاً ومأوى للتقدميين العرب والأحرار واتخذت من تنفيذ الخطة الخمسية وبناء الحزب وتحقيق الوحدة اليمنية الاهداف الرئيسية وكانت اليمن الديمقراطية كوكباً في سماء حركات التحرر الوطني العالمية…
اليوم ونحن نشهد حلول الذكرى ال55 للاستقلال نقف اجلالا وتقديرا واحتراما لثورة ال14 من اكتوبر1963م ولنقرا الفاتحة على أرواح شهداء الثورة والحرية والتحرير والاستقلال والبناء والديموقراطية .. والرحمة والمجد والخلود للشهداء والصحة والعافية لمن مايزال على قيد الحياة من مناضلي التحرير والمقاومة الشعبية والثورة الاكتوبرية والاستقلال ..والتحية والتقدير لأحرار الجنوب في تاريخ اليمن الراهن.. وتعظيم سلام لصناع دولة الاستقلال دولة الحرية والديموقراطية في العيد ال55 للاستقلال 2022م ..