عبد الرحمن مصوعي والغبن الكبير

عبد الرحمن مصوعي ضابط من خريجي الدفعات الأولى من الكليات العسكرية المصرية. تولى القضاء العسكري في الحديدة في النصف الثاني من ستينات القرن الماضي. عبد الرحمن ابن المراوعة، والده الأستاذ الفقيه عبد الله مصوعي من أوائل التربويين في اليمن. كان من أوائل المدرسين في المدرسة الحديثة إلى جانب أول مدير للمدرسة في أربعينيات القرن الماضي: أستاذنا الجليل أبو التعليم الحديث أحمد جابر عفيف. كان الأستاذ التربوي، والفقيه عبد الله مصوعي حريصًا على تعليم أبناء قريته، قدر حرصه على تعليم أبنائه الثلاثة: أحمد، وعبد الملك، وعبد الرحمن. كان الأستاذان الجليلان جابر، والمصوعي، وجوهر إبراهيم سعيد الآباء الروحيين للتعليم الحديث في القرية إلى جانب محمد إسماعيل الذي كان يدرس في دكانه في سوق القرية، كان يدرس الحساب والخط، وكان خطه من أجمل الخطوط حينها. تربينا وتزاملنا عبد الرحمن وأنا وجمعنا اتجاه سياسي واحد.
بعد التخرج كملازم أول عمل في القضاء العسكري، وفي قيادة الحديدة. عاش عبد الرحمن مصوعي عفيفًا على جانب عظيم من النزاهة، ونظافة اليد، ونقاء الضمير.
في السنوات الأخيرة نهشته الأمراض، وحاصره الفقر، حتى تاريخ وفاته. مات العقيد عبد الرحمن عبد الله مصوعي لا يملك سكنًا، وراتبه مقطوع، ولم يحصل على الترقية التي يستحقها؛ فهو من أوائل الخريجيين، وظل مريضًا طريح الفراش لم يجد الاهتمام بالمعالجة، ومجده أنه خدم وطنه كضابط كفء ونزيه، ولم يخلف إلا السمعة الحسنة والذكرى الطيبة؛ فرحم الله الفقيد عبد الرحمن والعزاء لأسرته وأبنائه.