الحديدة

“القصرة”.. القصة الكاملة لنهب أراضي الزرانيق

تهامة 24 – تقرير خاص

لخصت مصادر تاريخية القصة الكاملة لنهب أراضي الزرانيق في منطقة القصرة التابعة لمديرية بيت الفقيه جنوبي الحديدة.

وقالت المصادر أن القصرة عبارة عن غابة كبيرة كانت تمثل خطا دفاعيا طبيعيا لقبائل الزرانيق، ضد الأتراك والأئمة وكان المدافعون يتحصنون بها من قوات الغزاة فضلا عن أنها كانت تستخدم كمرعى ومحتطب من أبناء القبيلة المجاورين.

واضافت المصادر أن غابات القصرة كانت تستغل كمزارع ومراعي ومراوي وجدل ومساقي للأراضي الزراعية وكان لكل فخذ من فخوذ قبائل الزرانيق مساحات محددة بحدودها ومعالمها والمتعارف عليها بين الفخوذ وكل فخذ لديه ما يثبت من وثائق وأدله بالمساحات الزراعية والمملوكة والمساحات المشاعة التي لم توزع على بقية الفخوذ.

وأشارت المصادر التاريخية إلى أن منطقة القصرة كانت كثيفة الأشجار حيث تسكنها الحيوانات البرية كالغزلان والأرانب والنحل، وكان أبناء المنطقة لا يفضلون أكل الماعز والاغنام بل يصطادون الغزلان.

نكبة القصرة

وأوضحت الروايات التاريخية المتواترة بعد اجتياح مرتزقة الإمام لبلاد الزرانيق في ٢٦ سبتمبر ١٩٢٩ قام بالاستيلاء عليها باعتبارها غنيمة حرب ولكن بدون رضى الزرانيق وبعد الاحتلال ساق الإمام أكثر من ٨٠٠ أسير من قادة ومقاتلي الزرانيق مكبلين حفاة من تهامة إلى سجن حجة سيء السمعة.

فقد أوعز الإمام بعد ذلك لبعض أتباعه بأن يعرضوا على مشائخ وأعيان الزرانيق أن يقوموا بالتنازل عن القصرة وما جاورها مقابل أن يفرج عن الأسرى في سجن حجة وبالفعل تنازلوا عن تلك الأرض تحت طائلة الترغيب والترهيب وأتى بهم مكبلين بسلاسل إلى أرض القصرة.

وأشارت المصادر إلى أن الأسرى المفرج عنهم مقابل نهب الإمام لأرض القصرة كانوا 58 أسيرا من مختلف مغارم قبيلة الزرانيق والذين بلغوا وقتها 23  مغرما من مختلف فخوذ القبيلة الزرنوقية رغم أن المفرج عنهم من الأسرى ليسوا من ملاك القصرة ولكنهم تنازلوا مع جملة المتنازلين تحت الإكراه والضغط وطمعاً في أن يطلق الإمام أسراهم المعتقلين في سجن نافع الرهيب في حجة .

وأكدت المصادر أن أهالي القصرة تعرضوا إلى الضغط والابتزاز الذي لا يقره شرع ولا قانون فتمت البيعة المزعومة لولي عهد الكهنوت الأمير أحمد حميد الدين وأصبح ملاك القصرة مجرد أجراء فيها ولا يأخذون منها إلا ما يقيم أودهم أو يعلف دوابهم.

وعقب ذلك استجلب الأمير أحمد وكلاء له على الأرض من خارج أبناء المنطقة وأصبح هؤلاء هم الرقباء فوق أعناق أصحاب الأرض وبنى لهم الإمام البيوت واستقطع لهم الاستقطاعات على حساب عرق وشقاء الملاك الأصليين.

توسع نهب القصر الأخرى

وتابعت المصادر أن ولي عهد الكهنوت لم يكتفي بما نهبه من قصرة يحيى سهل بموجب بل توسع لقصرة باقي فخوذ الزرانيق واستعان بمحكمة بيت الفقيه لتشرعن له نهب القصرة فأصدرت الحكم رقم 262 في عام 1953م والذي اعتبرت أرض القصرة بموجبه أرض دولة .

الجمهورية ورثت الإمامة

وكان المواطنون من أبناء الزرانيق يؤملون من قيام الثورة السبتمبرية وسقوط الحكم الكهنوتي خيراً بالجمهورية الوليدة وعادوا ليبسطوا أراضيهم وينفردوا بالاستفادة من خيراتها وطالبوا الوكلاء بتسليم ما في أياديهم من أراضي وأملاك حازوها بغير حق وانتظر الملاك تدخل الجمهورية وإنصافها للجميع وإيجاد صيغ من الحلول لهذه الإشكالية العميقة لكنهم صدموا عندما فاجأتهم الجمهورية باعتبار أرض القصرة من أملاك الإمام وبالتالي هي أملاك للجمهورية كونها هي من ورث أملاك النظام الإمامي .

ودخل الملاك في مأساة جديدة وظلم متجدد بمسمى أراضي وأملاك الدولة وكانت قضية القصرة جزء لا يتجزأ من أهم مطالب أبناء تهامة الحقوقية في انتفاضة ١٩٦٧م  التي سميت بالقوقر إضافة لغيرها من الأراضي المنهوبة في شام تهامة وشرقها وغربها

وبدأت المطالب بصورة مخاطبات مكتوبة ومظاهرات واعتصامات ومفاوضات مع محافظ الحديدة سنان أبو لحوم الملكي في ثوب الجمهورية من جهة في مقابل ٥٨ شيخاً يمثلون مختلف شرائح المجتمع التهامي وقبله في مطالبهم الحقوقية العادلة.

واستمرت المأساة كما تنقل المصادر التهامية خاصة بعد سقوط الجمهورية في عام ٢٠١٤م في براثن الانقلاب الحوثي ليدخل أهل القصرة في نفق مظلم وليخسر البعض منهم بقية أملاكه وحياته ثمناً لبقائهم على أرض ورثوها عن آبائهم وأجدادهم كابراً عن كابر.

وشنت المليشيات الحوثية مؤخرا حملة عسكرية كبيرة على ملاك القصرة ونهبت ما يزيد عن 25كيلو متر مربع من الأرض يسكنها ما يزيد عن خمسة ألف مواطن وجرفت ببيوتهم وقتلت مواشيهم مستخدمة عشرات الأطقم العسكرية ومئات المسلحين بالإضافة إلى عدد من الجرافات التي شرعت في تجريف المراعي والسواقي لأرض المواطنين بالقصرة.