مقالات

من لا يعرف الشهيد جارالله عمر لا يعرف اليمن

كان يرى أن مشكلتنا كبشر بوجه عام ويمنيين على وجه الخصوص كما قال ” نحن مشكلتنا ليست مع السماء، نحن مشكلتنا في الارض، قضايا الناس، قضايا الفساد، قضايا بناء الدولة، الديمقراطية وحقوق الانسان “.. لذلك كان التسامح الديني والتصالح الوطني والسياسي والحرية والديموقراطية وحقوق الانسان والدولة المدنية غير الدينية والحزب المدني واحترام العقد الاجتماعي وتأمين السيادة الوطنية والمواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية والاسلام دين الدولة بشكل عام. كتلة من القيم الإنسانية الأخلاقية والفلسفة السياسية ..قيم كانت تمشي على قدمين وصاحبها الشهيد جارالله عمر الكهالي الذي ناضل من أجلها  وقدم حياته ثمنا لانتصار هذه القيم ..

في الـ 28ديسمبر2002م رحل جار الله عمر شهيدا بعد أن تلقى رصاصتين في صدره أمام أكثر من 5000 شخص هم أعضاء وضيوف المؤتمر العام الثالث لحزب التجمع اليمني للإصلاح وعلى يد شخص جبان وغادر قيل إنه مجنون وهو الذي حصل على كل التسهيلات لدخول القاعة مسلحا ومكلفا لتنفيذ جريمته بحق شخصية بحجم الوطن..

في ذلك اليوم استشهد الأديب والمفكر والسياسي المناضل الرفيق جارالله عمر الامين العام المساعد للحزب الاشتراكي مؤسس مجلس التنسيق الاعلى لأحزاب المعارضة اليمنية الوطنية ومهندس ومؤسس تكتل أحزاب اللقاء المشترك. من مناضلي وقادة الحركة الوطنية الديموقراطية والجبهة القومية وحزب الوحدة الشعبية ومنظمة المقاومين الثوريين وحركة الاحرار السبتمبريين, وقائدا للمشروع الوطني الديمقراطي ..يمتلك شعبية كبيرة في صفوف الحزب الاشتراكي وأحزاب اللقاء المشترك بل وكل الاحزاب والتنظيمات السياسية والمنظمات والتجمعات الجماهيرية المجتمعية ويشهد له الاصدقاء والخصوم بمبادئه الرافضة للإقطاعية والمشيخية والرأسمالية الاحتكارية ورجال الدين المتشددين والمتطرفين, واستحق أن يوصف كما وصفه ساسة ومفكرين ومثقفين وبسطاء  بنبي التسامح وشهيد التصالح والمناضل الثوري اليساري الأممي والمثقف العضوي..

في الـ28 من ديسمبر 2022م الذكرى ال20 لاستشهاد الشهيد / جارالله عمر الكهالى , تحل علينا واليمن في اسوء حالاته  والشعب يرثى له لا بصير ولا نصير والمصير مجهول رحل بعد أن شخص لليمن واليمنيين مشاكلهم مقدما لهم الحلول في سبع وصايا حملت في طيات جوهرها مشروع وطن وملخصها كما قال الشهيد جار الله عمر : اولا : الديمقراطية ضرورية لأي حزب كي يتجنب الصراعات الداخلية كما هي ضرورية لتجنيب الأوطان آثار التشظي والتفتت وويلات العنف والحروب الأهلية.. وثانيا: الديمقراطية منظومة متكاملة لا تتجزأ أساسها المواطنة المتساوية واحترام العقد الاجتماعي بين الحكام والمحكومين وصيانة الحريات والحقوق الإنسانية دونما تمييز لأي سبب كان والقبول بالتعددية الفكرية والسياسية وعدم الاكتفاء من الديمقراطية بالتسمية ومظاهر الزيف الخارجية.. وثالثاً: ان جمهور المواطنين يحتاج علي الدوام إلي تأمين حد أدني من المساواة في الفرص لتأمين لقمة العيش وقدرا من العدالة والخدمات الاجتماعية المتاحة للجميع.. ورابعا: ان تأمين السيادة الوطنية يقتضي توازن المصالح بين الفئات الاجتماعية والمناطق المختلفة للبلاد بهدف سد الثغرات التي يمكن للقوي الخارجية المعادية النفاذ منها للانتقاص من هذه السيادة. لقد نجحت اليمن في تحقيق السلام مع جيرانها بعد حل الخلافات الحدودية وهي تحتاج اليوم للسلام مع نفسها بهدف خلق جبهة داخلية متماسكة تصون سيادة الوطن وتسخير كافة الجهود والموارد لتحقيق التنمية بدلا من شراء الأسلحة..

وخامسا: أن تقوية النظام السياسي للبلاد يفترض وجود معارضة قوية مستندة إلي مجتمع زاخر بالحراك والفعالية والمنظمات الأهلية المستقلة بعيدا عن السيطرة الرسمية وبالصحافة الحرة المؤثرة والإبداع الحر ولا شك أن قيام اللقاء المشترك يشكل خطوة علي هذا الطريق بعد أن اسبح إحدى حقائق الحياة السياسية في اليمن.. وسادسا: أن التجربة الديمقراطية في اليمن قد بلغت درجة من الركود والشيخوخة المبكرة وهي تحتاج إلي إصلاح سياسي واسع وشجاع حتي تعود إلي شبابها كما أن اليمن بحاجة إلي مجلس نواب يمثل اليمن بكل فئاتها الاجتماعية ومصالحها المختلفة ويضم بين صفوفه خيرة العناصر والقيادات الاجتماعية والسياسية والعلمية في البلاد. مجلس نواب يشبه اليمن بتنوعه ووحدته وتعدد تياراته الفكرية والسياسية.. وسابعا: إن اليمن بحاجة ماسة إلي تسريع الخطي في طريق التحديث عبر سياسات شاملة تؤهلها للالتحاق بركب العالمة المعاصر وتجعل منها إضافة نوعية إلي أي تجمع إقليمي تلتحق به ويتطلب ذلك جملة من الإجراءات والقوانين الثورية بما في ذلك التصدي لثقافة العنف ومنع الثارات والإسراع في إصدار قانون ينظم حيازة وحمل السلاح ومنع المتاجرة به بدلاً من قانون منع المظاهرات الذي يعرض علي البرلمان في الوقت الراهن وهو قانون مناهض للعصر والديمقراطية وينبغي لكل دعاة التقدم والديمقراطية التصدي له بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية..

رحل الشهيد جارالله عمر واخر كلماته كانت موجهة إلى حزب التجمع اليمني للإصلاح في مؤتمرهم العام الثالث قائلا لهم: ” إن أنظار كل أبناء اليمن متجهة إلى هذه القاعة وهي تتطلع إليكم واثقين كل الثقة بأنكم ستخرجون في مؤتمركم هذا بكل ما ينفع الناس ويمكث في الأرض وبمزيد من التجديد والتأصيل النظري الشرعي للحرية والديمقراطية ومناهضة الاستبداد.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”..

تحل علينا الذكرى العشرون لرحيل جسده الطاهر لان روحه باقية تجوب أرجاء الوطن تحرك في المناضلين الاحرار وشرفاء الوطن وفي مقدمتهم قيادات وكوادر حزبنا الحزب الاشتراكي اليمني,, جهودهم وسعيهم لوطن جديد , يمن معاصر مدنيا وتنمويا وديموقراطيا يسيرون على خطاه  مستندين على وصاياه السبع.. رحم الله الشهيد الحي جارالله عمر , وأدعو من سيقرأ كلماتي في ذكرى رحيله ال20 قراءة الفاتحة على روحه الطاهرة…